فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٥٤٦

التجريدالحنفيةالمسائل ١٦٬٨٨٩ إلى ١٦٬٩٤٧

  1. ١/٢١٣٦١/٢١٣٦

    حكم المحصر في تطوع

  2. قال أصحابنا: إذا أحصر في حجة تطوع، أو عمرة تطوع: ، تحلل وعليه القضاء.

  3. وقال الشافعي: إذا كان الإحصار عامًّا:

  4. فلا قضاء. وإن كان الإحصار خاصًّا للواحد والاثنين: ففي وجوب القضاء قولان،

  5. وإن كانت حجة منذورة أوجبها في تلك السنة: فلا قضاء عليه.

  6. لنا: حديث عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل) ، قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عما قال حجاج، فقالا: صدق.

  7. ١/٢١٣٧١/٢١٣٧

    فإن قيل: في الخبر إضمار باتفاق، فعندكم: من كسر فقد فاته الحج، وعليه القضاء.

  8. قلنا: قوله: (فقد حل) معناه: فله التحلل وعليه القضاء، فنحن نضمر إضمارًا واحدًا، وأنتم مضمرون ذلك أيضًا مع إضمار الفوات،

  9. ومتى استقل اللفظ الواحد بإضمار واحد: لم يجز ضم غيره.

  10. ولأنه سبب التحلل قبل استيفاء موجبات الإحرام، فأوجب قضاء حجة النفل، كالفوات.

  11. فإن قيل: المعنى في الفوات: أنه تخلل الإحرام ما أوجب القضاء والمحصر لم يتخلل إحرامه ما يوجب القضاء.

  12. قلنا: الفوات ليس هو الموجب للقضاء، والمحصر لم يتحلل لكن وجب الحج بالإحرام،

  13. فإذا تعذر فعل الواجب بالفوات لزمه القضاء، كذلك في الإحصار وجب الحج بالدخول، والإحصار يمنع من أداء الأفعال الواجبة، فوجب القضاء.

  14. فإن قيل: الفوات يكون بصنع منه، إما بتفريط، أو غلط في الوقت، فلذلك وجب القضاء، والإحصار لا صنع له فيه،

  15. فإذا أباح الحل لم يجب القضاء.

  16. قلنا: ما وجب على الإنسان إذا لم يفعله، لم يسقط بمرضه، سواء كان امتناع الفعل بأمر له فيه صنع، أو لا صنع له فيه، كالحجة الواجبة إذا فاتت لو أحصر فيها لزمه مثلها في الوجهين.

  17. ولأنه تحلل من عمرته بإحصار، فلزمه مثلها. أصله: إذا أحرم ينوي عمرة الإسلام.

  18. ١/٢١٣٨١/٢١٣٨

    ولأن كل إحرام لو أفسده، لزمه قضاؤه،

  19. وإذا تحلل منه بالإحصار لزمه مثله، أصله: الفرض.

  20. ولأنه لو أفسد حجة النفل لزمه قضاؤها. ومعلوم: أنه قد أتى بجميع أفعالها، وأخل بصفة من صفاتها، وهي الصحة. والمحصر ترك أصل الأفعال،

  21. فإذا وجب على المفسد القضاء فالمحصر أولى.

  22. ولأنه تحلل من إحرامه بعد وجوب المضي فيه قبل المضي، فلزمه مثل ما شرع فيه. أصله: حجة الفرض.

  23. فإن قيل: حجة الفرض كانت واجبة عليه قبل الوجوب،

  24. وإذا تحلل صار كأن لم يفعل شيئًا؛ فبقى الوجوب في ذمته، وفي مسألتنا لم يتقدم دخوله وجوب،

  25. فإذا تحلل صار كمن لم يدخل في الإحرام.

  26. قلنا: هذا غلط؛ لأن الإحرام أوجب عليه المضي في الأفعال باتفاق،

  27. وإذا تحلل قبل أن يفعلها بقى الوجوب الذي تضمنه الإحرام، كما بقى الوجوب إذا أفسده، أو فاته.

  28. احتجوا بقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ، ولم يذكر القضاء.

  29. فلو وجب لم يجز ترك ذره مع الحاجة إليه. ألا ترى: أنه تعالى لما أباح للمريض والمسافر الفطر في رمضان ذكر وجوب القضاء.

  30. الجواب: أن القضاء عندنا مذكور بقوله تعالى:

  31. {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} وهذه هي العمرة التي تجب على المحصر مع الحجة، ولهذا علقها بالأمر ليبين أنها التي تركت للخوف.

  32. ولأن الله تعالى بين ما يلزم المحصر من الأحكام، وحكم الإحصار هو

  33. ١/٢١٣٩١/٢١٣٩

    الهدي والتحلل والقضاء. والقضاء يلزم في الثاني لا بحكم الإحصار، لكن بالوجوب الذي اقتضاه الدخول، وليس حال الإحصار حال الحاجة إلى القضاء، وإنما يكون القضاء في الثاني، وتأخيره ذكره لا يؤدي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة.

  34. قالوا: حصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في عام الحديبية عن العمرة، ومعه أصحابه، ولم يأمرهم بالقضاء،

  35. ثم اعتمر في سنة سبع ولم يرجع معه من كان من أصحابه في الحديبية، وإنما رجع عدد يسير معروفون بأسمائهم، فدل ذلك على أن القضاء غير واجب عليهم.

  36. قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر [في] سنة سبع بدل عمرة الحديبية، وسميت عمرة القضاء، فدل ذلك علة وجوب القضاء الذي هو مقاضاة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع سهيل بن عمرو.

  37. وقلنا: المقاضاة كانت في سنة ست، فكيف تسمى عمرة سنة سبع بذلك؟؛ ولأن إطلاق القضاء إذا ذكر في العبادات فإنما يراد به ما قام مقام المقضى، وحمله على غير ذلك ترك للظاهر، وإنما يقال: قاضي يقاضي مقاضاة.

  38. فإن قيل: ليس [معناه] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماها بذلك، وإنما هذا شيء سماها به الفقهاء.

  39. ١/٢١٤٠١/٢١٤٠

    قلنا: روي ذلك عن عائشة وابن عباس (رضي الله عنهما) حين عدد عمرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي مذكورة في كتب المغازي في عمرة القضاء.

  40. فإن قيل: إنما قضاها لأنها كانت عمرة الإسلام.

  41. قلنا: عمرة الإسلام لا تختص بوقت،

  42. فإذا دخل فيها وتحلل ثم أعادها في وقتها لم يسم ذلك قضاء، [كم دخل في الظهر،

  43. ثم أفسدها ثم أعادها في الوقت، لم يسم ذلك قضاء] ؛ لأنه فعل العبادة في وقتها، وإنما يقال قضاء فيما فات وقته.

  44. قالوا: تحلل من إحرام لم يتخلله ما يوجب القضاء، فلم يجب عليه القضاء. أصله: إذا أكمل الأفعال، وعكسه الفائت.

  45. قلنا: المعنى في إكمال الأفعال: أن ذلك لو كان في حجة الإسلام لم يلزمه مثلها،

  46. فإذا كان في التطوع لم يجب القضاء، والتحلل بالإحصار لو حصل في حجة الإسلام لزمه مثلها،

  47. فإذا حصل في حجة التطوع لزمه القضاء.

  48. قالوا: الهدي الذي يأتي به المحصر قائم مقام إكمال الأفعال؛ لأنه يتحلل به كما يستبيح التحلل بالأفعال،

  49. ثم لو أكمل الأفعال لا قضاء عليه، كذلك إذا أتى بالهدي مثله.

  50. قلنا: الهدي يقوم مقام توابع الإحرام،

  51. فأما أن يقوم مقام الأركان فلا.

  52. ولو قام مقام الأفعال لا يسقط الفرض في حجة الإسلام، كما يسقط الأفعال،

  53. ثم ليس من حيث جاز التحلل بالدم ما قام مقام الأفعال؛ [لأن الطواف والسعي يتحلل به فائت الحج،

  54. ولا يقوم مقام الأفعال] في إسقاط القضاء.

  55. قالوا: فعل أباح التحلل منه صلاح الوقت له، فوجب أن لا يجب

  56. ١/٢١٤١١/٢١٤١

    القضاء. أصله: إذا دخل في صوم يظن أنه عليه،

  57. ثم بان أن لا صوم عليه.

  58. قلنا المعنى في الصوم: أن المضي لم يجب عليه ظاهرًا ولا باطنًا،

  59. فإذا تحلل منه لزمه القضاء، والحج كان وجب عليه المضي ظاهرًا وباطنًا، فلذلك إذا تحلل قبل لزمه القضاء.