فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٤٦٣

التجريدالحنفيةالمسائل ١٤٬٣٢٠ إلى ١٤٬٣٨٤

  1. ١/١٨٥٢١/١٨٥٢

    إذا طاف جنبًا، أو على غير وضوء،

  2. أو عليه نجاسة أو عريانًا، أجزأه

  3. قال أصحابنا: إذا طاف جنبًا، أو على غير وضوء، أو عليه نجاسة، أو عريانًا، أجزأه.

  4. وذكر ابن شجاع: أن الطهارة من سنة الطواف.

  5. وكان أبو بكر الرازي يقول: إنها واجبة.

  6. ولا يجزئ إلا بها لكنها ليست بشرط. لنا: حديث جابر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: طوافك بالبيت يكفيك لحجك

  7. ١/١٨٥٣١/١٨٥٣

    وعمرتك).

  8. وروي: أنه عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالأبطح،

  9. ثم هجع هجعة، ثم دخل مكة فطاف بالبيت. ولم يذكر الطهارة.

  10. ولأنه ركن من أركان الحج، فلم تكن الطهارة من شرطه، كالإحرام والوقوف.

  11. قالوا: المعنى فيه: أن الطهارة معتبرة، ولما اعتبرت الطهارة: وجبت.

  12. قلنا: إن أردتم به أنها معتبرة في الكمال والفضيلة، فلذلك هي في الإحرام والوقوف،

  13. وإن أردتم في الجواز، فهو موضع الخلاف.

  14. ولأنها عبادة لا يبطلها حدث العمد، فلم تكن الطهارة من شرطها، كالاعتكاف، وعكسه الصلاة.

  15. فإن قيل: ينتقض بالصلاة، في بدء الإسلام كان الكلام مباحًا فيها والطهارة شرط.

  16. قلنا: النقض لا يكون بناسخ في الأحكام، وإنما يقع التعليل للأحكام المستقرة، والنقض يقع بها.

  17. ولأن ما شرط في ركن واحد من أركان الحج فتركه لا يوجب فساده، كنزع المخيط وترط الطيب إذا فارق الإحرام.

  18. فإن قيل: هذا شرط في جميع الأركان.

  19. ١/١٨٥٤١/١٨٥٤

    قلنا: هو شرط في الإحرام خاصة، بدلالة: أنه إذا وقف بعرفة لابسًا، متطيبًا؛ لم يجب عليه إلا دم واحد.

  20. ولأنها عبادة تختص بالمسجد، فلم تفسد بترك الطهارة، كالاعتكاف.

  21. احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى أباح فيه النطق،

  22. فمن نطق فلا ينطق إلا بخير) .

  23. قالوا: والصلاة في اللغة دعاء؛ لأن الطواف صلاة شرعية، فيدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة إلا بطهور) .

  24. والثاني: أنه قال: (إن الله تعالى أحل فيه النطق) ، وظاهره يقتضي: أنه كالصلاة بكل حال إلا فيما استثناه.

  25. قلنا: هذا خبر لا يصح الاحتجاج به على طريق أصحاب الحديث؛ لأنه لم يروه إلا الفضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس، وسماع الفضيل بن عياض وأمثاله من عطاء بن السائب ضعيف [لا يحتج به، وإنما يحتج من حديث عطاء بن السائب] بما رواه المتقدمون عنه، كالثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة.

  26. ١/١٨٥٥١/١٨٥٥

    وأصل هذا الحديث إنما رواه ابن مالك، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول ذلك الرجل، لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  27. ولو ثبت فقوله: (الطواف بالبيت صلاة) لا يجوز أن يكون بيانًا للاسم؛ لأن الطواف لا يسمى صلاة، لا لغة، ولا شرعًا.

  28. أما اللغة: فالصلاة فيها الدعاء،

  29. وأما الشرع: فلا يقول أحد من أهله: إن الطواف صلاة، ولهذا لو نذر أن يصلي فطاف لم يجزئه.

  30. ولا يقال: صلاة الجنازة صلاة،

  31. ولو أطلق نذر الصلاة، لم يسقط نذره صلاة الجنازة؛ ولأن صلاة الجنازة يتعبد فيها ما لا يسقط بها النذر المطلق.

  32. وإذا بطل أن يكون هذا بيانًا للاسم: لم يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة إلا بطهور) ، فبقي أن يكون بيانًا للحكم، فكأنه قال: حكم الطواف حكم الصلاة، ونحن نعلم: أنهما لا يتفقان في كل الأحكام. لأن الصلاة يبطلها المشيُ والانحراف عن القبلة مع القدرة، والكلام وحدث العمد،

  33. ولا يبطل ذلك الطواف، فبقي أن يكون شبيهًا بها في حكم واحد، فاحتمل أن يكون تعلقه بالبيت ثواب الصلاة.

  34. فإن قيل: قوله: (الطواف بالبيت صلاة) معناه: مثل الصلاة، وحذف (مثل) .

  35. قولنا: المماثلة، لا تقتضي التماثل في كل الصلاة، فليس ما تقولونه بأولى مما نقوله.

  36. فأما قوله: إلا أنه أبيح فيه الكلام) فليس المقصود منه بيان ما استثني من التشابه،

  37. وأما الغرض: فكان الكلام،

  38. وإذا صح فيه فيجب أن ينعقد جواز الكلام كله، وإنما يتكلم بما فيه القربة والثواب خاصة.

  39. قالوا: روت عائشة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أن كان يطوف

  40. ١/١٨٥٦١/١٨٥٦

    توضأ)، وفعله بيان، وقال: (خذوا عني مناسككم) .

  41. قلنا: قوله تعالى {وليطوفوا} ليس بمجمل حتى يكون فعله عليه الصلاة والسلام بيانًا، أنه طاف بعد ما هجع، ولم ينقل: أنه توضأ.

  42. قالوا: روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله عنها: (اصنعي ما يصنع الحاج، غير أنك لا تطوفي بالبيت) .

  43. قلنا: يجوز أن يكون النهي للطواف،

  44. ويجوز أن يكون للمنع من دخول المسجد مع الحيض؛ ولأنها عبادة [منهن متممة] إلا أن ما نهى عنه في ركن من الحج لا يوجب فساده، كما ذكرنا.

  45. قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: (لا يطوفن بالبيت بعد اليوم مشرك ولا عريان) .

  46. قلنا: نهى عن الطواف، وقد بينا: أن أركان النهي إذا اختص بركن لا يمنع وقوعه، كالإحرام مع اللبس.

  47. ولأن من المنهيات في الحج الوطء؛ لأنه يفسده، ومعلوم: أنه إذا صادف الوطء، لم يجعل وجوده وعدمه سواء، حتى يصير كأنه لم يفعل، بل لا يمنع

  48. ١/١٨٥٧١/١٨٥٧

    اعتداد بالفعل، وإذا أفسد فما دونه مما لا يفسد الإحرام أولى أن لا يوجد بجعل وجود المفعول/ وعدمه سواء.

  49. قالوا: كل ما اعتبرت فيه الطهارة، [لا يقوم غيرها مقامها، كالصلاة.

  50. قلنا: عندنا لا يقوم مقام الطهارة] غيرها، وإنما يدخل، ففقدها يقصر في الطواف، ويقوم الدم مقام ذلك البعض،

  51. فأما أن يقوم مقام الطهارة، فلا.

  52. ومن أصحابنا من قال: يجب بفقد الطهارة الإعادة،

  53. فإن لم يعد قام الدم مقام الطواف الواجب، كما يقوم مقام العذر.

  54. ولأن الصلاة مؤداة بتحريم، والطهارة شرط فيها، فكانت شرطًا فيما تؤدى فيه الأركان بها، وأفعال الحج مؤداة بها.

  55. قالوا: عبادة تجب الطهارة لها، فكانت شرطًا فيها، كالصلاة.

  56. قلنا: الوصف غير مسلم على ما بيناه،

  57. ولو سلمناه لم تصح العلة؛ لأن الطهارة من شرط الاعتداد بالطواف، كما أنها شرط في الاعتداد بصلاة النافلة،

  58. فإذا عدمت لم يعتد بالصلاة، كذلك عندنا لا يعتد بالطواف، بمعنى: أنه لا يقع موقع الواجب عليه حتى ينضم إليه غيره.

  59. ولأن الطهارة لما شرطت في الصلاة أبطلها حدث العمد، ولما لم يبطل حدث العمد الطواف لم تكن الطهارة شرطًا فيه.

  60. قالوا: كل عبادة وجب بترك الطهارة فيها معنى، كان ذلك المعنى للإعادة، كالصلاة.

  61. قلنا: تجب الإعادة عندنا ويقوم الدم مقام الواجب، وينتقض هذا بمن قرأ القرآن مع الجنابة، فقراءة القرآن عبادة، وجب عليه بترك الغسل فيها معنى، وهو

  62. ١/١٨٥٨١/١٨٥٨

    الإثم، وليس هو الإعادة. قالوا: وما افتقر إلى البيت، بدلالة: أن صلاة الخائف والمتنفل على الراحلة لا يشترط فيها التوجه إلى البيت، فالطهارة شرط فيها.

  63. ولأن الصلاة منهياتها تفسدها، وترك الطهارة منهي فأفسدها، ومنهيات الإحرام كلها لا تفسده إلا الجماع، والنهي بترك الطهارة لا يفسد الطواف.

  64. قالوا: طواف على غير طهارة، فلم لا يكره؟ كما لو كان بمكة.

  65. قلنا: هذا غير مسلم، فإنه إذا كان بمكة. قلنا: بإعادة الطواف فإن لم يعد، قامت الفدية مقامه، كما تقوم فيمن خرج من مكة.