فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٤٨٤

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٧٬٩٠٨ إلى ٤٧٬٩٤٦

  1. ١/٦١٤٦١/٦١٤٦

    قتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا يقاتلون

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا يقاتلون ولا رأي لهم في الحرب ولا العميان ولا الزمني ولا أصحاب الصوامع الذين حبسوا أنفسهم فيها لا يخالطون الناس. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله.

  3. وقال في قول آخر: يقتلون جميعًا إلا النساء والصبيان.

  4. لنا: ما روي عن علي قال: كان نبي الله إذا بعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين قال: (انطلقوا باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تقاتلون القوم حتى تحتجوا عليهم) . إلى أن قال:

  5. (ولا تقتلوا وليدًا طفلًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا) .

  6. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث جيوشه قال: (اغزوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع) .

  7. وروي أنه قال حين رأى امرأة مقتولة: (ما كانت هذه لتقاتل) . ونهي عن قتل النساء، فجعل العلة في ذلك أنها لا تقاتل، وهذا موجود في الشيخ الكبير.

  8. فإن قيل: هذا محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أن المصلحة في ترك قتلهم.

  9. قلنا: اللفظ عام.

  10. ١/٦١٤٧١/٦١٤٧

    ولأن هذا إنما يكون إذا عرف المأخذ،

  11. فأما إذا لم يعرف لم تتبين المصلحة فيه. ويدل عليه وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة لما بعثهم إلى الشام قال فيها: لا تقتلوا الولدان ولا الشيخ ولا النساء، وستجدون قومًا حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا له أنفسهم.

  12. وهذا بحضرة الصحابة من غير خلاف.

  13. ولأنه ممن لا يستعان به في القتال غالبًا،

  14. فلا يقتل بكفره الأصلي كالمرأة.

  15. ولا يلزم المريض والجريح؛ لأنهما من أهل القتال، لكن حصل هناك مانع فهو كالمقاتل إذا حبس أو قيد.

  16. ولأن الأعمى لا ينتفع به في الحرب، والنساء ينتفع بهن في سقي الماء وصلاح الطعام ومداواة الجرحى،

  17. فإذا لم تقتل النساء، فالأعمى والزمن أولى.

  18. ولأن أهل الحرب رجال ونساء، فلما كان في أحد النوعين من لا يجوز قتله لكفره، وجب أن يكون كذلك في النوع الآخر.

  19. احتجوا: بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} .

  20. قلنا: هذا يتناول من يحتاج في قتله إلى الحصن وإعمال الحيلة، وذلك لا يحتاج إليه في العميان والزمنى.

  21. احتجوا: بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} .

  22. قلنا: المقاتلة تكون بين اثنين، وهؤلاء لا يوجد منهم القتال،

  23. فإن وجد جاز قتلهم.

  24. قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا شرخهم) .

  25. قلنا: هذا محمول على الشيوخ المقاتلين، ليجمع بينه وبين خبرنا،

  26. ولو تعارضا لكان المثبت للحظر أولى.

  27. قالوا: قتل المسلمون يوم حنين دريد بن الصمة وقد أتت عليه مائة

  28. ١/٦١٤٨١/٦١٤٨

    وخمسون سنة، فلم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتله.

  29. قلنا: لأنه كان يدبر الحرب فيقتل؛ لأنه أضر علينا من المقاتل.

  30. قالوا: حر مكلف حربي، فجاز قتله في الأسر، أصله الشاب.

  31. قلنا: التكليف والحرية لا يبيح القتل، بدلالة النساء. والمعنى {في الشاب أنه ممن يستعان به القتال، والمرأة والأعمى والزمن لا يقدرون على القتال.

  32. قالوا]: كل من جاز قتله إذا كان له رأي، جاز قتله وإن لم يكن له رأي كالشاب.

  33. قلنا: من له رأي فهو من أهل القتال،

  34. ومن لا رأي له ولا قدرة فليس هو من أهله.

  35. ولا يقال: إن من كان من أهل العمى إذا تعلقت أحكامه، كذلك من ليس من أهله.

  36. فأما الشاب إذا لم يكن له رأي فهو من أهل القتال بقوته،

  37. فلا يفتقر في استحقاق القتل إلى أن يكون من أهله بمعنى آخر.

  38. قالوا: كل كفر يجيز قتل الشاب، يجيز قتل الشيخ الفاني، أصله الردة.

  39. قلنا: كفر الردة أغلظ من الكفر الأصلي، بدلالة أن عند مخالفنا لا تقتل المرأة بالكفر الأصلي وتقتل بالردة، ويقر الكافر الأصلي على كفره ولا يقر المرتد، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر.