إذا كانوا جماعة فحمل المتاع بعضهم وأعان الآخر
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٧٬٠٤٥ إلى ٤٧٬٠٦٤
-
١/٦٠٣٩١/٦٠٣٩
قال أصحابنا: إذا دخل جماعة الحرز وحمل المتاع بعضهم فعلى جماعتهم القطع.
-
وقال الشافعي: يقطع المباشر الآخذ دون الباقين.
-
لنا: أنه حكم يتعلق بأخذ المال يحتاج فيه إلى المعاونة فجاز أن يشارك فيه المباشر من لم يباشر كالغنيمة ولا يلزم إذا وقف خارج الحرز. لأنا عللنا لجواز تعلق القطع لغير المباشر فلا يلزمنا أعيان المسائل. ولأن الواحد من السراق حامل لهم فصار كما لو حملوا المتاع على دابة أو استأجروا من يحمله.
-
فإن قيل: فعل الدابة ينسب إليهم وفعل الحامل لنفسه.
-
قلنا: بل يقع لهم. لأنه معين لهم في الحمل، وعمل المعين يقع لمن أعانه كعمل الأجير. ولأن الحدود تتعلق بالمقصود من كل نوع، وليس المقصود في السرقة حمل [الأحمال] ، وإنما المقصود هتك الحرز، والتمكن من أخذ المال، ولهذا يحمل المال أصاغرهم.
-
ولا يلزم من نقب البيت الحرز ووقف عند البيت يحميهم لأن هذا لم يهتك الحرز.
-
فإن قيل: هتك الحرز يقع بنقبه.
-
١/٦٠٤٠١/٦٠٤٠
قلنا: بل بدخوله. بدلالة: أن باب الدار إذا كان مفتوحًا فدخله السارق وجب عليه القطع بأخذ المال وإن كان لم يهتك ذلك بفتحه ونقبه. فعلم أن الدخول هو الهتك الذي يتعلق به الحكم.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} .
-
قالوا: والسارق من أخذ المال مستخفيًا، وهذا لم يأخذ شيئًا.
-
قلنا: هذا آخذ. لأن فعل الحامل يقع له، وأكثر ما في الآية أن تدل على وجوب القطع على الآخذ،
-
ولا تنفي القطع من غيره.
-
قالوا: حد فيجب على المباشر دون المعاون كحد الزنى.
-
قلنا: المقصود من الزنى اللذة، وذلك لا يوجد المعاون، والمقصود من السرقة حصول المال على وجه مخصوص، وذلك موجود إذا حمل المال له غيره.
-
قالوا: فعل يتعلق به قطع طرف،
-
فلا يقطع به غير المباشر كقطع اليد الذي يتعلق به القصاص.
-
قلنا: يبطل بالمكره على أصلهم؛ ولأن العقوبة التي هي القصاص تتعلق بالمقصود، والمباشر هو الفاعل لما يقصد بالخيانة والقهر والغلبة هو المقصود في مسألتنا.
-
فإذا حصل أخذ المال له تعلق به القطع.
-
قالوا: لم يأخذ من الحرز شيئًا فصار كما لو قف خارج الحرز.
-
قلنا: الآخذ آخذ له، وقد وجد فيه التمكين. والأخذ مضاف إذا حمل على الدابة.