مسألة ١٠٣١
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٣٬٧٤٠ إلى ٣٣٬٨٠٣
-
١/٤٣١٤١/٤٣١٤
تزويج الثيب الصغيرة
-
قال أصحابنا: يجوز للولي أن يزوج الثيب الصغيرة.
-
وقال الشافعي: لا يجوز تزويجها حتى تبلغ.
-
لنا: قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} . (والأيم التي لا زوج لها) .
-
فإن قيل: إطلاق الأيم والأرملة [التي لا زوج لها] يتناول الكبيرة.
-
قلنا: غير مسلم، بل يتناول الجميع، بدلالة قوله - عليه السلام -: (إلا أبو أيم ينكحها عثمان) ولم يقصد بذلك الكبار خاصة.
-
وقال الشاعر:
-
١/٤٣١٥١/٤٣١٥
ومن أيم قد أنكحتها رماحنا .... وأخرى على عم وخال تلهف.
-
ولم يقصد تخصيص الكبار.
-
فإن قيل: قوله [وأنكحوا] أمر فيحمل على الوجوب،
-
ولا يجب على الولي التزويج إلا بمطالبتها بعد بلوغها.
-
قلنا: إنما لا يجب عليه تزويج الكبيرة إلا بمطالبتها،
-
فأما الصغيرة فإن كان الحظ لها في تزويجها كشرف الزوج أو لكثرة المهر، وجب عليها أن يعقد، ولم يسعه تفويت ذلك عليها. كما لا يسعه تفويت مصالحها، ويدل عليه: قوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي) ولم يفصل.
-
فإن قيل: لا نسلم أن ههنا نكاحًا.
-
قلنا: الاسم ثبت باللغة،
-
فإذا ثبت الاسم تبعه الحكم، ولأن من ملك الأب التصرف في مالها ملك في تزويجها كالبكر.
-
فإن قيل: الولاية في المال قد تنفرد عن التزويج.
-
قلنا: في حق الأب لا تنفرد؛ لأن كل أب يلي في المال، يلي في التزويج، وقد يلي الأب في نكاح البالغ عندهم وإن لم يل في مالها، فصارت ولاية النكاح أوسع. فثبوتها للأب الولي في المال أولى.
-
ولأنها أحد نوعي الولاية فجاز أن تثبت للأب على الثيب الصغيرة، كولاية المال.
-
١/٤٣١٦١/٤٣١٦
ولأنه ليس لها قول في نفسها فملك الأب تزويجها بولايته كالبكر.
-
ولأن كل حال يملك الأب تزويج المجنونة ملك تزويج الصغيرة، أصله: حال البكارة.
-
ولأن الصغر حال لثبوت الولاية، فاستوى فيه البكر والثيب بحال الرق.
-
ولأنها لا تملك المطالبة بالعقد [فملك الأب أن] يعقد عليها بولايته كالبكر.
-
ولأنه عقد بعوض فجاز أن يملكه الأب على الثيب الصغيرة، كالبيع والإجارة.
-
[فإن أسقط ذكر الأب فعل] فجاز أن يملك على الحرة الصغيرة الثيبت حتى لا يقولوا بموجبه في الأمة؛ لأن للثيوبة معنى في المولى عليه لا يوجب انتقال الولاية إليه فلا يوجب زوال الولاية عنه، أصله: فوات الأعضاء.
-
ولا يلزم العتق؛ لأنه لا يسقط الولاية [عن الصغيرة] وإنما تنتقل من الولي إلى العصبة.
-
ولأن الأب يجوز له تزويج أمتها، فجاز له تزويجها، أصله: البكر.
-
فإن قيل: المعنى في البكر إنها لم تختبر المقصود بالعقد وهو الجماع فلذلك أجبرت، والثيب قد اختبرت المقصود بالعقد فلم يجز إجبارها.
-
قلنا: اختبارها لما لم يؤثر في جواز تصرفها لم يؤثر في انقطاع الولاية عنها، كما أنها لو اختبرت المال وعرفت التصرف فيه لم تزل الولاية عنها؛ لأن اختبارها لم يؤثر في جواز تصرفها.
-
١/٤٣١٧١/٤٣١٧
فإن قيل: البكر لم يحدث فيها معنى لو حدث في الكبيرة أثر في الولاية، والثيب حدث فيها معنى لو حدث في الكبيرة أثر في صفة إذنها.
-
قلنا: صفة الإذن تختلف بالمشقة التي تلحق بإظهار نكاحها، فهو كالخرس المؤثر في صفة إذنها حال الكبر.
-
ولأن من جاز للأب تزويجها [إذا كانت بكرا جاز تزويجها] وإن كانت ثيبا، كالمجنونة والغلام.
-
فإن قيل: المجنونة ليس لزوال جنونها حال تنتظر، فحكم تزويجها حكم الأمة، والثيب لزوال صغرها وقت يترقب.
-
قلنا: يبطل بالبكر.
-
فإن قيل: المعنى في الغلام أنه لا يفوت عليه بالنكاح غرضا؛ لأنه يتخلص منه متى شاء، والثيب تسترق بالنكاح فلا تقدر على التخلص منه.
-
قلنا: الغلام وإن قدر أن يتخلص من العقد فما يقدر أن يتخلص من أحكامه.
-
وأما الثيب فهي تسترق بالنكاح كما تسترق البكر، فلم منع ذلك نكاح
-
١/٤٣١٨١/٤٣١٨
الثيب الصغيرة ولم يمنع نكاح الثيب الكبيرة.
-
احتجوا: بما روى أبو داود بإسناده، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تنكح الثيب حتى تستأمر،
-
ولا البكر حتى تستأذن) .
-
قالوا: يا رسول الله وما إذنها؟ قال: (أن تسكت) .
-
الجواب: أن المراد بالثيب الكبيرة، بدلالة: أنه جمع بينها وبين البكر في وجوب الاستئذان، وخالف بنيهما/ في صفة الإذن، والبكر التي تستأذن الكبيرة، ٢٣٥/ ب كذلك الثيب.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يعلق الحكم بغاية وهو لا يتعلق بها حتى يتقدم عليها غاية أخرى، ومعلوم أن الصغيرة الثيب لا يتعلق جواز النكاح بإذنها حتى يتقدم عليها علة البلوغ، والبالغة يتعلق الحكم بإذنها فعلم أن المراد بالخبر البالغة دون الصغيرة.
-
قالوا: روي ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس للولي مع الثيب أمر) .
-
قلنا: هذا محمول على الثيب الكبيرة؛ لأن الصغيرة له معها أمر في مالها بالإجماع،
-
ويجوز أن يقال: المراد به أن الولي ليس له ضم الثيب إلى نفسه وحفظها وله ذلك في البكر، وهذا يتناول الكبيرة،
-
فأما الصغيرة فله أن يضمها إلى نفسه بكرا كانت أو ثيبا.
-
ولأن قوله - عليه السلام -: (الأيم أحق بنفسها من وليها) ، يتناول الكبيرة؛ لأنه أثبت لها حقا وجعلها أولى من الولي في ذلك الحق، وهذا لا يكون مع الصغيرة بالإجماع.
-
١/٤٣١٩١/٤٣١٩
قالوا: الخبر يقتضي ثبوت الحق لها،
-
وإن لم يجز تصرفها فيه [كما ثبت الملك لها وإن لم تتصرف فيه] .
-
قلنا: الولي حقه في التصرف، فقد أثبت لها ذلك الحكم وجعلها مقدمة فيه، ويستحيل أن تكون أحق بالتصرف في نفسها ولا يجوز تصرفها.
-
قالوا: حرة سليمة ذهبت بكارتها بالجماع، فوجب ألا تجبر على النكاح، كالثيب الكبيرة.
-
قلنا: قولكم (سليمة) احتراز من المجنونة، فليس له تأثير؛ لأن الولاية تثبت على الصغيرة والمجنونة على وجه واحد،
-
فإذا جاز تزويج الثيب المجنونة، كذلك الصغيرة.
-
وقولهم: (ذهبت بكارتها بالجماع) لا تأثير له؛ لأن العذرة لو ذهبت بظفر ثم وطئها وهي ثيب لم يجز تزويجها، والمعنى في الكبيرة أن الولي لا يملك العقد على أمتها فلم يملك العقد عليها بغير إذنها ولما ملك في مسألتنا تزويج أمتها ملك تزويجها.
-
أو نقول: المعنى فيها أنها تملك التصرف في مالها [فلم يملك الأب إجبارها، ولما ملك هذا التصرف في مالها] ملك الأب تزويجها كالبكر.
-
١/٤٣٢٠١/٤٣٢٠
قالوا: كل معنى يؤثر في الولاية حال الكبر يؤثر فيها حال الصغر، كالعتق، [ومعلوم أن الثيوبة تؤثر في حال الكبر، فتؤثر فيها حال الصغر كالعتق.
-
ولأنها تنقل إذنها من السكوت إلى النطق وتمنعه من قبض مهرها].
-
قلنا: الثيبوبة ما أثرت في الولاية عندنا؛ لأن البالغة لا ولاية له عليها، وإنما تختلف بالثيوبة صفة إذنها وتوكيلها بقبض مهرها فيكون الإمساك في البكر توكيلا،
-
ولا يكون في الثيب حتى توكله بقولها.
-
ثم العتق لا يؤثر في الولاية، وإنما يعتبر فيه صفة الولي فإن لم يكن للمعتقة عصبة فالمولى وليها،
-
وإن كان لها عصبة، فالولاية عليها بحالها للعصبة، والكلام في هذه المسألة في زوال الولاية عن الثيب وليس الكلام في إسقاطها من ولي إلى ولي.
-
قالوا: لا يجوز له تزويجها بعد البلوغ بغير إذنها، فلم يجز له تزويجها قبله [بغير أمرها] ، كالأجنبي.
-
قلنا: ينعكس بالغلام، فإن الأب لا يملك تزويجه [بعد البلوغ بغير أمره ويملك تزويجه] قبله، والمعنى في الأجنبي: أنه لا يملك تزويجها لو كانت بكرا،