مسألة ٥٣٠
التجريدالحنفيةالمسائل ١٦٬٣٩٦ إلى ١٦٬٤٤١
-
١/٢٠٨٠١/٢٠٨٠
إذا اصطاد الحلال صيدًا في الحل وأدخل الحرم
-
قال أصحابنا: إذا اصطاد الحلال صيدًا في الحل وادخله الحرم: وجب عليه إرساله،
-
فإن قتله أو هلك في يده: لزمه جزاؤه.
-
وقال الشافعي: يجوز له ذبحه والتصرف فيه.
-
لنا: أن دخول الحرم يمنع الاصطياد؛ فوجب أن يمنع إتلاف الصيد بكل حال. أصله: الإحرام.
-
ولأنه معنى يوجب تحريم الاصطياد، فلزمه إرسال ما في يده مما اصطاده قبله، أصله: [الإحرام.
-
ولأنه صيد في الإحرام؛ فوجب الجزاء بقتله، أصله]: ما دخل بنفسه.
-
ولأنه مسلم مكلف أمسك صيدًا في الحرم؛ فلزمه إرساله، والجزاء بالإتلاف، كما لو اصطاده في الحرم.
-
ولأنه ممنوع من ابتداء الإمساك؛ فمنع من استدامة الإمساك، كالحرم.
-
احتجوا: بأن كل من جاز له الأمر بالاصطياد لنفسه، جاز له قتل الصيد بحال، كالمحل.
-
قلنا: المحل يجوز أن يبتدئ بالاصطياد، فجاز له القتل.
-
ومن في الحرم لا
-
١/٢٠٨١١/٢٠٨١
يجوز له الاصطياد، فلا يجوز له قتل الصيد.
-
قالوا: أدخل مملوكاً إلى الحرم وغرسها فيه وعلقت فأتلفها.
-
قلنا: الشجرة إذا غرسها ملكها، وشجر الحرم المملوك لا يجب بقطعه شيء. أصله: ما ينبته، والصيد ملكه، وما يؤثر في تحريم الصيد لا فرق فيه بين ملكه وغير ملكه كالإحرام.
-
ولأن جنس ما ينبته الناس لا يجب به الجزاء وإن لم يملك. وجنس ما يملك من الصيد إذا كان في الحرم تعلق به الجزاء وإن لم يملك. وجنس ما يملك من الصيد إذا كان في الحرم تعلق به الجزاء، فدل على مفارقة أحد الأمرين للآخر.
-
قالوا: تحريم ما أدخله الحرم من الصيد يؤدي إلى الإضرار بأهل الحرم على التأبيد؛ لأنهم لا يتوصلون إلى لحم صيد طري أبداً، والمحرم إذا حرم عليه ذبح الصيد بكل حال لم يضره ذلك؛ لأن الإحرام لا يتأبد في حقه.
-
قلنا: قد منع أهل الحرم من الاصطياد على التأبيد، وهو من بلدة الناس وتتطلبه نفوسهم، كما يطلب أكل لحم الصيد، وعوضوا عن ذلك الأمر بالتسكين في الحرم، كذلك لا يمنع أن يمنعوا من لحم الصيد، ويعوضوا عنه الفضلة كتسكين الحرم.
-
ولأن بين الحل والحرم [متقارباً] ،
-
فإذا ذبح الصيد أدنى الحل؛ أمكنهم أكله طريا، كما لو ذبحوه في الحرم.
-
١/٢٠٨٢١/٢٠٨٢
مسألة ٥٣١ -
-
حكم الصوم عدلاً عن جزاء الصيد
-
قال أصحابنا: لا يجزئ الصوم في جزاء صيد الحرم، وفي الهدي روايتان.
-
وقال الشافعي: يجزئ.
-
لنا: أنه ضمان لا يجب إلا [في متقوم، كالمتلفات.
-
ولا يلزم الجزاء في حق المحرم؛ لأن كفارة الإحرام تجب بإتلاف] ما ليس بمتقوم كالقمل، والشعر، والظفر، فجاز أن يجزئ منهما ما ليس بمتقوم.
-
ولأنه ضمان وجب لحرمه الحرم،
-
فلا يجزئ فيه الصوم، كضمان الشجر.
-
ولأنه نوع ضمان يتبعض؛
-
فلا يدخله الصوم، كحقوق الآدميين.
-
١/٢٠٨٣١/٢٠٨٣
ولأنه ضمان وجب لحرمة الحرم؛
-
فلا يجزئ فيه الهدي. أصله: ما لا نظير له [؛لأنه] صيد لا يدخل في ضمانه الهدي،
-
فلا يدخل في ضمانه الصوم، كصيد الآدمي.
-
احتجوا: بأنه ممنوع من قتل الصيد لحق الله تعالى، قد جاز في جزائه الصوم؛ أصله: ما أتلفه المحرم.
-
قلنا: هناك وجب الضمان بهتك حرمة الفعل، وزكاته الصوم، ككفارة اليمين، وفي مسألتنا: وجب الضمان لحرمة المكان، فصار كقطع الشجر.
-
قالوا: ضمان الصيد يجب بإتلاف ملكه،
-
فلو كان حق الآدمي، لم يجب في ملك نفسه.
-
قالوا: ولو كان من حقوق الآدميين لتحتم ولا يتخير فيه، ولكان لا يجوز فيه الإطعام.
-
قلنا: لسنا نقول: إنه حق آدمي، وهو عندنا حق الله تعالى؛ لأنه أجرى مجرى حقوق الآدميين، بدلالة: أن وجوبه لا لمعنى في الفاعل، كما يجب ضمان الأموال لحرمه مالكها؛ وبدلالة: أن الضمان يسقط عنه إذا أخرجه من الحرم،
-
ثم رده إليه، كما يسقط الضمان برده المغصوب إلى يد مالكه.
-
فإن قيل: لا نسلم أن ضمانه لمعنى في غير الضامن؛ لأن الضامن حرم عليه إتلافه، وهذا معنى فيه.
-
وكذلك ضمان الأموال منع منها لمعنى في الفاعل، وهو التحريم، فيكفي في مالكها. ولهذا لا يجب على الحربي بإتلاف أموال الناس؛ لأنه لم يوجد فيه معنى التحريم، وهو التزام الضمان.
-
قلنا: تحريم الإتلاف حكم، وعلته حرمة المكان، فقولنا: إنه منع منه لمعنى في غيره إنما هو أن علة التحريم في غيره، وتحريم الإتلاف عليه حكم هذه العلة،
-
١/٢٠٨٤١/٢٠٨٤
فلا يجوز أن يكون الحكم علة،
-
وكذلك مال الغير محرم تناوله لحق مالكه، والتحريم المتعلق بالمتلف حكم هذه العلة.
-
فأما قولهم: كان يجب أن يتحتم ولا يتخير فيه؛ فكذلك نقول في إحدى الروايتين: إنه لا يجزئ فيه إلا الإطعام. وقولهم: كان يجب أن لا يجوز فيه الإطعام؛ لأنه وجب لسد خلة الفقير، فاعتبر ما يتعجل به إزالة الحاجة عنهم، والمتلفات وجب ضمانها لتحصيل المال، فاعتبر الأثمان التي بها يتحصل المال.