فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٢١٠

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٠٬٠٩٠ إلى ٤٠٬١٣٩

  1. ١/٥١٥٥١/٥١٥٥

    موجب قذف الزوج

  2. قال أصحابنا: موجب قذف الزوج اللعان.

  3. وقال الشافعي: موجب قذفه الحد وإنما يسقط ذلك عن نفسه بالأيمان.

  4. لنا: قوله تعالى: (والذين يرمون أزجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) فذكر الله تعالى لعان الزوج وحكمه، وهو اللعان؛ فالظاهر أنه جمع الحكم المتعلق بقذفه.

  5. ومن زعم أن حكم القذف من الخلة فهو مدع لخلاف الظاهر.

  6. فإن قيل: (فشهدة أحدهم أربع شهدت) تقديره: فشهادة القاذف

  7. ١/٥١٥٦١/٥١٥٦

    أربع، فيفيد ذلك بيان عدد الشهادة.

  8. قلنا: الفاء تعلق ما بعدها بما قبلها، وهذا يقتضي أن اللعان حكم القذوف المذكور، على أنا أجمعنا أن اللعان واجب، فلابد أن يكون تقدير الآية فعليهم أن يشهدوا. لقوله تعالى: (فتحرير رقبة) .

  9. يدل عليه ما روي أن عويمر العجلاني قذف امرأته. فلاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما وفرق ولم يذكر الحد،

  10. ولو كان واجبًا لذكره.

  11. ولا يقال: إنه لم يبين ذلك، لأن الآية دلت عليه، وقد بينه في قصة هلال بن أمية؛ لأن الناس قد اختلفوا في تناول الآية

  12. ١/٥١٥٧١/٥١٥٧

    للأزواج. وفي أن قصة هلال هل يستحد بأنه اللعان أم لا، فكيف يظن أنه - صلى الله عليه وسلم - يقتصر على ذلك في البيان مع إشكاله. ولأنه قذف لا يستوفى به الحد مع مطالبة المقذوف؛ فلم يتعلق به الحد.

  13. أصله: قذف من ليس بمحصن ولأن الحد لو وجب بقذفه لم يملك إسقاطه بقول القاذف الأجنبي، ولأن اللعان تأكيد للقذف وتكرار له، وذلك لا يسقط حكم القذف كمن قذف أجنبيًا ثم كرر قذفه.

  14. فإن قيل: لا يسقط الحد بقوله، وإنما يسقط بيمينه، كما تسقط

  15. ١/٥١٥٨١/٥١٥٨

    الدعوى عنه بيمينه وإنما تأخرت الخصومة لأن الدعوى لا توجب إلا اليمين.

  16. وإذا حلف لا يسقط بيمينه ما وجب عليه، وإنما فعل الواجب. وعندهم الواجب هاهنا الحد، ويسقط عن نفسه بلعانه. ولأن كل قول من الإنسان أوجب حقًا عليه لآدمي لم يسقط ذلك الحق عنه بقوله. أصله: الإقرار بقذف الأجنبي.

  17. ولا يلزم المرتد لأن ردته توجب القتل ويسقط بإسلامه، لأنا قلنا يوجب حقًا لآدمي، والقتل لحق الله تعالى، ولأن القتل لا يسقط عنه بقوله، وإنما يسقط عنه باعتقاده الإسلام.

  18. احتجوا: بقوله تعالى: (والذي يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) ولم يفصل.

  19. قلنا: الآية لا تتناول قذف الزوجة، بدلالة أنه إذا عجز عن الشهود لم يجلد، ولأن الله تعالى جعل آية اللعان متأخرة، وهي خاصة، والخاص إذا تأخر عن العام، أوجب نسخ بعضه.

  20. فإن قيل: قد أجمعنا أن الآية تناولت قذف الزوج [قبل] نزول آية اللعان، فكيف يقال إنها لا تتناول الزوج؟.

  21. ١/٥١٥٩١/٥١٥٩

    قلنا: إنما جوابنا عما يقتضيه بعد استقرار حكم اللعان.

  22. فأما قوله: فكانت متناولة للزوج وكان يحد بالعجز عن إقامة الشهادة، فلم تغير هذا الحكم وصار لا يحد.

  23. وإن عجز عن البينة خرجت الآية أن تكون له متناولة.

  24. قالوا: روي أن هلال بن أمية لما قذف أمرأته قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إيتني بأربعة يشهدون وإلا فحد في ظهرك) ، فدل على أن قذفه يجب به الحد.

  25. قلنا: هذا كان قبل نزول آية اللعان، لأنها نزلت في قصته بالطلاق في موجب قذف الزوج بعد ثبوت اللعان.

  26. قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعويمر (لاعن أربع مرات، إنها الموجبة، ولعقاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة) ، فندبه إلى ترك اللعان. فدل أنه حقه، وعندكم أنه حق عليه.

  27. قلنا: إنما ندبه إلى ترك اللعان بتكذيب نفسه، إن كان كاذبًا. ولهذا قال: (ولعذاب الدنيا أيسر)

  28. وكذلك نقول أنه يجب عليه أن لا يلاعن إن كان كاذبًا.

  29. قالوا: قذف مسلمة عفيفة فوجب أن يلزمه الحد. أصله: إذا قذف

  30. ١/٥١٦٠١/٥١٦٠

    أجنبية.

  31. قلنا: قذف الأجنبية متهم فيه، وقذفه لزوجته لا يتهم فيه؛ لأن الزوج يضطر لهذا المعنى لما يلحقه من شين. وعند مخالفنا: الزوج مضطر إلى قذف زوجته. وليس بمضطر إلى قذف الأجنبية، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. والمعنى في قذف الأجنبية: أنه لما وجب الحد لم يملك إسقاطه عن نفسه بقوله.

  32. فلو كان قذف الزوجة يجب به الحد لم يسقط بلعانه.

  33. قالوا: قذف من زوج، فيجب به الحد، أصله: إذا كان عبدًا أو كافرًا.

  34. قلنا: المعنى أنه ليس من أهل الشهادة على المسلمين، فيتعلق بقذفه المحصنة الحد للزوج المسلم، والزوج الحر من تقبل الشهادة منه على المسلمين، فتعلق بقذفه اللعان.

  35. ١/٥١٦١١/٥١٦١

    قالوا: نقيس على المحدود في القذف إذا تاب.

  36. قلنا: المعنى: أنه يختلف في جواز قبول شهادته على المسلمين.

  37. قالوا: كل من لو قذفها أجنبي وجب عليه الحد، إذا قذفها زوجها وجب عليه الحد. أصله: ما ذكر.

  38. قلنا: هذه العلة لا أصل لها؛ لأن قولهم،

  39. فإذا قذفها الزوج قد دخل فيه الزوج الكافر والزوج العبد،

  40. فلا يصح أن يكون الأصل داخلًا في الفرع، ولأن قذف الأجنبي لم يصادف ملكه.

  41. وقذف الزوج صادف ملكه وما يوجب العقوبة، يختلف أن يصادف ملكه أو غير ملكه، بدلالة من قتل عبد نفسه أو عبد غيره.

  42. قالوا: الشين يلحقها بقذف الزوج أكثر مما يلحقها بقذف الأجنبي؛ [لأن من عادة الزوج أن يتستر على زوجته،

  43. فإذا حكاه فقد لحقها شين] ، يوجب الحد، فقذف الزوج مع زيادة الستر فيه أولى.

  44. قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأن الزوج إذا كان من عادته الستر لم تلحقه تهمة، والأجنبي تلحقه التهمة، فكيف يكون الزوج بإيجاب الحد أولى،

  45. ١/٥١٦٢١/٥١٦٢

    ولأن الزوج لا يستوفى منه الحد، والأجنبي يستوفي منه الحد،

  46. فلو كان الأمر على ما قالوا، كان الزوج باستيفاء الحد أولى.

  47. قالوا: لو كذب نفسه وجب عليه، فلولا أنه وجب القذف، لم يجب باللعان.

  48. قالوا: إذا أكذب نفسه فقد اعترف بوجوب الحد،

  49. وإذا لم يكذب فلم يعترف. يبين الفرق بينهما، أنه إذا كذب استوفى الحد،

  50. فلا يدل ذلك على انه مستوفى منه قبل الإكذاب.