فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

قال

التجريدالحنفيةالمسائل ٥٬٠٤٥ إلى ٥٬١١٣

  1. ١/٦٩٠١/٦٩٠

    : (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) . و [روي] في سنن أبي داود حديث عبد الله بن جعفر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم) .

  2. وأما الفعل: فروى أبو هريرة قصة ذي اليدين وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بعد السلام. [وروى] منصور عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أنه سجد سجدتي السهو بعد السلام وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك.

  3. وروى أيوب عن محمد، عن أبي هريرة قال: سجدهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد السلام، يعني سجدتي السهو. وروى المسعودي عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، فسبحنا به، فلم أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو،

  4. ثم قال: صلى بنا

  5. ١/٦٩١١/٦٩١

    رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصنع بنا مثل ما صنعت، وعن عمران بن الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سها، فصلى ركعة ثم سلم،

  6. ثم سجد سجدتين ثم سلم. وروى عبد الله بن مالك أنه أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في الركعتين ونسى أن يقعد، فمضى في قيامه ثم سجد سجدتين بعد الفراغ من صلاته، وروي عن سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد سجدتي السهو بعد السلام.

  7. ولا يقال: إنه محمول على أنه نسي السهو حتى سلم؛ لأن الأصل أنه لم ينس، ولأنه لا يتفق النسيان حتى يتكرر في سجود السهو. على أن مثل هذا التأويل قائم في أخبارهم؛ لأنه يجوز أن يكون نسي أنه لم يسلم.

  8. قالوا: يجوز أن يكون بين الخيار بخبركم الجواز، وقيد يفعل - صلى الله عليه وسلم - المكروه على وجه البيان.

  9. ١/٦٩٢١/٦٩٢

    قلنا: إلا أنه لا يكرر ذلك، وقد نقلنا أنه كرر،

  10. ولا يحمل [خبرنا] على بعد السلام على النبي [- صلى الله عليه وسلم -] ؛ لأن إطلاق السلام ليس من [موجب التحريمة، لأنه] موجب ما أوجبته، فلم يكن محالا إلا أن لا يكون موضع مسنونة قبل السلام، كسجدة المنذورة.

  11. ولا يلزم سجدة التلاوة؛ لأنها موجبة بالتلاوة، والتلاوة موجبة بالتحريم. ولأنها سجدة لا تفعل عقيب سببا فلم تفعل قبل السلام، كالمنذورة.

  12. قالوا: المعنى في المنذورة أن الصلاة لا تتم بها، وسجدة السهو تتم بها الصلاة، كسجدة الصلاة.

  13. قلنا: لا يمتنع أن لا يقع تمام الصلاة بالسجدة وإن كان يفعل فيها. كسجدة التلاوة والسجدة التي يدرك فيها، وقد يقع التمام بما لا يفعل. كالصلاة والخطبة. ولأن كل محل لو سهى فيه تعلق به السجود لم يكن محلا للسجود، أصله: القعدة.

  14. لأنه سجود تعلق بسبب تصح الصلاة دون جنسه،

  15. فلا تكون التحريمة محلا لفعله، كسجدة النذور. ولأنه بقي عليه شيء من موجبات التحريمة فلم يجز [له] سجود السهو، كما قبل القعدة.

  16. ولا يقال: عن المعنى فيما قبل القعدة أنه يجوز أن يسهو، فأمر بتأخير السجود حتى يقع عن كل سهو؛ لأن هذا المعنى يوجب تأخير السجود عن السلام، حتى إن سها قبل السلام وقع السجود له.

  17. ١/٦٩٣١/٦٩٣

    قالوا: المعنى فيما قبل القعدة أنه محل لو سجد فيه لسهو لم يعتد به، فلذلك لم يجز السجود فيه، وحال القعدة محل لو سجد فيه اعتد به، فكان محلا، كما بعد السلام.

  18. قلنا: في هذه المسألة روايتان، إحداهما: إذا سجد قبل السلام لزمه إعادتها بعد السلام ولم يعتد به،

  19. ولا يمتنع [ان يعتد بالسجود في محل والسنة فعله في غيره، كمن سجد بعد السلام] ،

  20. [وأن ما] قبل السلام حالة يجوز أن يطرأ على صلاته الفساد، أو حالة مدركها يكون مدركا للجماعة، فصار كما قبل القعدة.

  21. ولا يقال: ما بعد السلام يلحق الفساد فيه عندكم إذا عاد إلى السجود؛ ولأن التعليل لما قبل السلام في حق من لا سهو عليه، وهناك بعد السلام لا يجوز أن يلحق الفساد.

  22. احتجوا: حديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين،

  23. فإذا استيقن التمام سجد سجدتين) .

  24. قالوا: وإنما يستيقن التمام قبل السلام.

  25. والجواب: أن تمام الصلاة يقع بالسلام، فهو لا يستيقن تمامها قبل وجوده، فاقتضى الخبر فعل السجود بعد السلام.

  26. قالوا: روى ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمعه يحدث عمر ابن الخطاب [- رضي الله عنه -] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، جعلها ثلاثا وأضاف إليها أخرى فإذا أراد أن يسلم سجد سجدتين) .

  27. والجواب: أن في الصلاة سلامين عندنا، فاحتمل السلام الثاني واحتمل

  28. ١/٦٩٤١/٦٩٤

    الأول، فسقطا.

  29. قالوا: روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم،

  30. فإن كان الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين) .

  31. والجواب: أن قوله (قبل التسليم) : يحتمل التسليم الأول ويحتمل الثاني.

  32. ولا يقال: إنه ذكر (السلام) بالألف واللام،

  33. فإن كانتا للجنس اقتضى فعل السجود قبل السلامين،

  34. وإن كانتا للعهد فالمعهود الأول؛ وذلك لأن المعهود السلام الذي لا يبقى بعده شيء من الصلاة، وهذا هو السلام الثاني عندنا.

  35. قالوا: روي في الخبر: (شفعها بسجدتين) ، وهذا يقتضي أنه لم يفصل بينهما بسلام.

  36. قلنا: عندنا يعود بالسجود إلى حكم التحريمة فيصير شفعا بالسجود، وإن تحلل التسليم.

  37. قالوا: روى الأعرج عن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر أو العصر فقام من اثنتين، فسبحوا به، فمضى على صلاته، فلما كان في آخر صلاته وانتظر الناس سجد للسهو ثم سلم.

  38. ١/٦٩٥١/٦٩٥

    والجواب: أنا قد روينا في خبر ابن مسعود بيان القصة مفسرا وفعل السجود بعد السلام، فيحمل هذا الخبر على السلام الخير، وهو الأشبه؛ لأنه قال: فلما كان آخر صلاته، وآخر الصلاة عندنا ما كان بعد السجود السهو. ولأنا نجمع بين أخبارنا وأخبارهم، فيحمل أخبارنا على ما بعد السلام الأول، وخبرهم على ما قبل السلام الثاني، وتعلق بذكر التشهدين في خبر ابن مسعود فائدة، ولابد لهم على كل التأويلات من إسقاط ذلك.

  39. قالوا: أخباركم منسوخة؛ لأنه روي عن الزهري أنه قال: سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل السلام وبعده، وكان آخر الأمرين منه أنه سجد قبل السلام.

  40. قلنا: سلمتم صحة أخبارنا، والنسخ لا يثبت بقول الزهري، وهو مرسل عندكم.

  41. ويجوز أن يكون الزهري رجع في ذلك إلى ما رجع إليه الشافعي، أن أخبارهم رواها صغار الصحابة فجعل ذلك تاريخا، ومثل ذلك لا يلتفت إليه.

  42. قالوا: روى أخبارنا أبو سعيد، وابن عباس، وأبو هريرة، ومعاوية، وروى أخباركم ابن مسعود، وهو من المهاجرين الوين، فرواية من تأخرت صحبته نقل لآخر الأمرين/.

  43. قلنا: هذا يؤدي إلى بأصاغر الصحابة، ولم يقل بهذا أحد. ولأن ابن مسعود- وإن تقدمن هجرته- فقد دامت صحبته إلى وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشارك غيره في العلم بتأخير الأمور، وانفرد [بعلم] بما تقدم منها.

  44. قالوا: خبرنا أكثر رواة؛ لأنه رواه ابن عباس، وأبو سعيد، وعبد

  45. ١/٦٩٦١/٦٩٦

    الرحمن، وأبو هريرة، وعبد الله ابن بحينة، ومعاوية.

  46. قلنا: فقد نقل خبرنا عن أن مسعود، وثوبان، وعبد الله بن جعفر، والمغيرة بن شعبة، وعمران بن الحصين، وسعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، روي أنه سجد بعد السلام وقال: هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  47. وقد روى أبو سعيد وأبو هريرة أيضا مثل قولنا، فصار خبرنا أكثر رواة.

  48. قالوا: نحمل خبركم على أنه نسي حتى سلم.

  49. قلنا: يبعد أن يتكرر النسيان منه كلما سها، وهذا التأويل لا يمكن في القول، ويسقط ذكر التشهد والسلامين، وتساويهم في هذا الاستعمال؛ لأنا نحمل أخبارهم على النسيان.

  50. قالوا: نحمل أخباركم على ما بعد السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد.

  51. قلنا: إطلاق السلام لا يتناوله،

  52. ولا يحتاج بعده إلى التشهد.

  53. قالوا: خبرنا معلل بقوله:

  54. (فإن كانت خامسة شفعها بسجدتين) ، وخبركم غير معلل.

  55. قلنا: التعليل إذا لم يدل على ما يقولون فوجوده وعدمه سواء.

  56. قالوا: سجود معتد به في الصلاة فوجب أن يكون فيها، أو سجود يقع سببه في الصلاة، فينبغي أن يكون فيها، كسجود التلاوة.

  57. قلنا: الوصف الأول غير مسلم على إحدى الروايتين، والوصف الثاني يبطل بسجود الشكر إذا أصابت نعمة وهو في الصلاة من زوال مرض وما أشبهه.

  58. فإن قالوا: النعمة ليست في الصلاة.

  59. قلنا: إن أردتم أنها ليست منها فزيادة قيام ليس منها،

  60. وإن كان سببا قس السجود فنقول بموجب هذه العلة؛ لأن سجود السهو يفعل في الصلاة؛ ألا ترى

  61. ١/٦٩٧١/٦٩٧

    أنه يعود إلى حكم التحريمة حتى يفسد صلاته بطلوع الشمس ورؤية الماء.

  62. ثم المعنى في الأصل أنه سجود يفعل عقيب سببه، ولما كان في مسألتنا لا يفعل عقيب سببه وجب أن يؤخر عن السلام، كالمشفوعة وسجدة الشكر.

  63. قالوا: سجدة يقع بها تمام الصلاة فوجب أن تفعل قبل السلام، كسجدة الصلاة.

  64. قلنا: لا يمتنع أن يقع بالشيء تمام الصلاة ولا يكون فيها، كالخطبة، ويقع فيها ما لا يتم به، كالسجدة التي يدركها المؤتم.

  65. ثم المعنى في الأصل أنها من موجب التحريمة، سجود السهو ليس من موجبها، فالأمر من موجب ما أوجبته.

  66. قالوا: سجود السهو جبران النقص، وجبران العبادة يكون فيها، كالحج.

  67. قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن السجود ترغيم للشيطان، والأصل غير مسلم؛ لأن جبران الحج لا يختص بما قبل التحلل، وإنما يختص بذلك دم المتعة ودم التطوع.

  68. قالوا: سجود السهو من حكم العبادة؛ بدلالة أنه يفسده طلوع الشمس ورؤية الماء.

  69. قلنا: إنما يفسد لأنه عاد إلى حكم التحريمة، وقد يفعل الشيء في نفس التحريمة وعلى حكمها، كطواف الحج الذي يفعل بعد التحليل.