مسألة ٤٨٩
التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬١٥٥ إلى ١٥٬١٧٧
-
١/١٩٤٩١/١٩٤٩
حكم تأخير رمي يوم إلى الليل
-
قال أبو حنيفة: إذا أخر رمي يوم إلى الليل: رماه ولا شيء عليه،
-
وإن أخره إلى الغد رماه وعليه دم.
-
وقال الشافعي في أحد قوليه: إذا غربت الشمس خرج وقت الرمي، وما الذي يلزمه؟ فيه ثلاثة أقوال، أحدها: يرمي ولا شيء عليه، والثاني: لا يرمي وعليه دم، والثالث: يرمي ويهرق دمًا.
-
والقول في أصل الرمي: أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد، لا يفوت الرمي بتأخره من يوم إلى يوم،
-
ولا يلزمه شيء إذا ما أخر رمي يوم [من الثلاثة إلى اليوم الذي بعده] ،
-
فلا شيء عليه في قول أصحابنا جميعًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاء أن يرموها ليلاً، فدل: أنه وقت الرمي.
-
١/١٩٥٠١/١٩٥٠
ولأنه نسك، فإذا فعله بالليل؛ جاز أن يقع موقعه من غير دم، كالوقوف، والطواف، والتعليل لرمي يوم الثاني والثالث.
-
ولأن رمي كل يوم مؤقت بيوم،
-
فإذا أخره إلى الليل، لم يلزمه شيء، كالوقوف.
-
ولا يلزم إذا أخر الطواف عن آخر أيام التشريق إلى الليل؛ لأن الطواف مؤقت بأيام.
-
ولأنه بالتأخير في أيام الرمي لم يبلغ إلى وقت مثله، فصار كما لو رمى قبل الغروب.
-
وأما إذا أخر الرمي إلى الغد؛ فوجه قول أبي حنيفة أنه أخر رمي يوم كامل عن يوم وليلة؛ فوجب أن يلزمه دم، أصله: إذا أخره عن أيام التشريق.
-
ولأن كل يوم وجب فيه الرمي تعلق بتأخيره إلى غده دم، أصله: اليوم الرابع.
-
احتجوا: بحديث ابن الدراج، عن أبيه عاصم بن عدي - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاء أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا) .
-
وفي لفظ آخر: (أن يرموا يوم النحر،
-
ثم يرموا يوم النفر) . قلنا:
-
١/١٩٥١١/١٩٥١
هذا قاله في الرعاء الذين لا يتمكنون من الحضور، فجعل ذلك عذرًا لهم، واسقط الوقت في حقهم العذرُ، كما قدم ضعفة أهله، فتركوا الوقوف بالمزدلفة، والمناسك إذا تركت لعذر لا شيء فيها عندنا، أصله: إذا أخر الوقوف من النهار إلى الليل.
-
قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأنه أخر الرمي عن وقت الوقوف، والمعنى في تأخير الوقوف إلى الليل: أنه أخره إلى وقت يكمل النسك بفعله فيه. وفي مسألتنا خلاف.
-
فإن قاسوا على تأخير الرمي إلى الليل، قلنا: النسك المؤقت بيوم فالليلة التي تليه وقته، وما بعد ذلك ليس بوقت له، كالوقوف.
-
قالوا: لو كان ما بعد اليوم الأول ليس بوقت، وجب أن لا يفعل، كسائر الأيام.
-
قلنا: هو وقت لمثله وإن لم يكن وقتًا له، فيجب عليه فعله لهذا المعنى، كما أن تكبير التشريق إذا فاتت صلاة فيذكرها في الأيام كبر وإن كانت فائتة، إلا أن الوقت وقت مثلها، أعنى من صلوات التكبير فيكبر،
-
ولو فاتت حتى خرجت الأيام: قضاها، ولم يكبر عقبيها.