مسألة ١٠٧٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٥٬٧٥٤ إلى ٣٥٬٧٨١
-
١/٤٥٦٥١/٤٥٦٥
إتيان الزوجة في الموضع المحرم
-
قال أصحابنا: لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن. وهو المشهور من قول الشافعي.
-
وحكى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنه قال: ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريمه ولا في تحليله شيء، والقياس أنه حلال. قال الربيع: كذب والذي لا إله إلا هو.
-
لنا: قوله تعالى: {ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في
-
١/٤٥٦٦١/٤٥٦٦
المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن}، فأمر باعتزال الحائض، ونهى عن قربها حتى تطهر،
-
فلو كان يجوز الوطئ في غير الفرج، لم يحرم قربها بكل حال.
-
فإن قيل: المحيض مكان الحيض، كقولهم: مقيل ومبين، وإنما أمر باعتزال مكان الحيض.
-
قلنا: وقد يعبر به عن حال الحيض، فيقتضي ذلك النهي عن قربها في تلك الحال وهو عام، ويدل عليه: ما روى حماد به سلمة، عن حكيم بن أبي تميمة عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من أتى خادمًا أو امرأة في دبرها، أو يحل هذا، فقد كفر بما أنزل على محمد) .
-
قال الطحاوي: وهذا خبر صحيح في هذا الباب. وقد روي فيه أخبار لا تصح.
-
ولأن الله تعالى حرم وطئ الحائض، وعلله بالأذى وهذا موجود في هذا
-
١/٤٥٦٧١/٤٥٦٧
الموضع.
-
احتجوا بقوله تعالى: {أتأتون الذكران من العالمين (١٦٥) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم}؛ فدل على أن الله تعالى قد أباح من الزوجة ما حرمه من الغلام.
-
قلنا: لو كان كذلك لقال: (وتذرون أزواجكم) ، فلما قال: {ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} ؛ دل على أن المباح منها معنى مخصوص، وليست الإباحة على [العموم] ، وإنما قال: {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} ؛ لأن المباح من المرأة يقصد به من اللذة ما يقصد بوطء الذكر.
-
احتجوا بقوله: تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} .
-
قلنا: الحرث هو المكان الذي قصد بإتيانه وإيقاع الفعل فيه الولد، وذلك لا يكون إلا في الفرج.
-
فإن قيل: روى زيد بن أسلم عن ابن عمر، أن رجلًا أتى امرأة في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدًا، فأنزل الله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} .
-
قلنا: زيد بن أسلم لم يعرف له سماع من عبد الله عمر؛ فالحديث مقطوع.
-
١/٤٥٦٨١/٤٥٦٨
وقد روي في سبب نزول هذه الآية حديث سفيان، عن محمد بن النكدر، عن جابر أن اليهود قالوا: من أتى امرأة في فرجها من دبرها، خرج ابنها أحول، فأنزل الله [تعالى] : {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ، وهذا خبر متصل روي في سبب نزول الآية مخالف للخبر المقطوع، فالرجوع إليه أولى.
-
قالوا: روى مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه، فقال: لا بأس به.
-
قلنا: قد روى الليث بن سعد، بن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر، ما تقول في الجواري؟ أنحمض
-
١/٤٥٦٩١/٤٥٦٩
لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت الذي قال، قال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين،
-
وإذا تضاد الخبران عن سقطا.
-
وقد روي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي الدرداء: خلافه، قال علي وقد سئل عن ذلك: {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} .
-
قالوا: قد ملكها بالعقد فجاز له وطؤها.
-
قلنا: إنما ملك استباحها في الفرج، وما دونه، ولم يملك غير ذلك، ولهذا نقول إن الوطئ في الدبر في النكاح الفاسد لا يلزمه مهر،
-
ولا يثبت به إحصان ولا يبيحها للزوج الأول.
-
وقال الشافعي: يستقر به المهر، وتجب به العدة،
-
وإن أكره امرأة عليه، وجب عليه المهر، فأجراه مجرى الوطئ في الفرج في جميع الأحكام إلا في حكمين: الإحسان، والإباحة للزوج الأول.