فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٥١٦

التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٨٧٤ إلى ١٥٬٩٢٠

  1. ١/٢٠٢٧١/٢٠٢٧

    حكم إحرام الصبي ثم يبلغ

  2. قال أصحابنا: إذا أحرم الصبي ثم بلغ،

  3. فإن جدد الإحرام ووقف بعرفة: أجزأه عن حجة الإسلام،

  4. وإن لم يجدد الإحرام: لم يجزئه.

  5. وأما العبد إذا عتق: فإنه لا يجزيه ذلك الإحرام عن حجة الإسلام، جدد إحرامه، أو لم يجدد.

  6. وقال الشافعي: إن عتق أو بلغ قبل الوقوف، أو في حال الوقوف، أجزأه الحج عن حجة الإسلام،

  7. وإن دفعا من عرفة،

  8. ثم بلغ الصبي وأعتق العبد،

  9. فإن رجعا فوقفا ليلاً: أجزأهما،

  10. وإن لم يرجعا: لم يجزئهما عن حجة الإسلام، وهذا هو المذهب.

  11. قال: وحكي عن ابن سريج: أنه قال: يجزيه عن حجة الإسلام.

  12. ١/٢٠٢٨١/٢٠٢٨

    لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، ولم ينو الفرض في مسألتنا،

  13. فلا يكون له ذلك.

  14. ولأن الصبي صار مكلفًا بعد الإحرام؛ فلم يجزئه عن حجة الإسلام، أصله: إذا بلغ بعد طلوع الفجر من يوم النحر.

  15. ولأنه لو نوى حجة الإسلام، كالكافر يحرم ثم يسلم ويقف.

  16. ولأن الصبي لم يتقدم إحرامه اعتقاد الإيمان، فصار كالكافر.

  17. ولأن سبب وجوب الحج طرأ على إحرامه، فلم ينعقد عن الفرض،

  18. فلا يجزئ عنه، كما لو تنفل بالإحرام،

  19. ثم نذر الحج ووقف.

  20. ولأنه أحرم قبل البلوغ؛ فلم يجزئ ذلك عن حجة الإسلام، كما لو أحرم قبل أشهر الحج.

  21. وأما العبد فنقول: إن الإحرام ركن من أركان الحج،

  22. فإذا فعله في حال الرق،

  23. فلا يؤدى به عن حجة الإسلام، أصله: إذا عتق بعد فوات وقت الوقوف.

  24. ولأنه إحرام انعقد بنية الفرض لم يجزئه عن حجة الإسلام حال وقوعه؛

  25. فلا يجزئ عنها في الثاني، أصله: إذا أحرم قبل الأشهر.

  26. احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن معمر الديلمي، قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، وأتاه ناس من نجد، فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟، فقال: الحج عرفة،

  27. فمن جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه) .

  28. قالوا: والألف واللام للعهد، فهذا يدل أنه أدرك حجة الإسلام.

  29. قلنا: هذا البيان لجنس الحج، بدلالة: أن هذا الحكم الذي بينه لا يختص بحجة الإسلام، فكأنه قال: من وقف بعرفة قبل الفجر فهو حاج،

  30. وكذلك نقول، والكلام في أنه حج نفل أو فرض، وليس هذا في الخبر. يبين ذلك: أن السؤال

  31. ١/٢٠٢٩١/٢٠٢٩

    لم يقع عن كيفية الحج؛ لأنه لو كان كذلك لبين جميع الأفعال، ولم يقتصر على وقت الإدراك،

  32. ولا وقع السؤال أيضًا عن حجة الإسلام؛ لأن الحكم الذي ذكره عام، فلم يبق إلا أن يكون السؤال وقع عما يقع به الإدراك، وعندنا: أنه مدرك للحج بهذا الوقوف، فقد قلنا بموجب الخبر.

  33. قالوا: وقف بعرفة في إحرام صحيح وهو كامل، فوجب أن يدرك به حجة الإسلام، أصله: إذا أحرم وهو حر.

  34. قلنا: المعنى فيه أن إحرامه لم ينعقد بحج عن حجة الإسلام، فلذلك أجزأ الوقوف. وفي مسألتنا: انعقد حجه بحج عن حجة الفرض، فلم يجزه عنه، كما لو أحرم بنفل ثم بنذر الحج.

  35. فإن قيل: يجوز أن ينعقد الإحرام مراعى ثم يقع عن الفرض، كمن أحرم بشيء مبهم فإحرامه يقع لإحدى عبادتين، وكمن صلى عندكم في أول الوقت.

  36. قلنا: إذا أحرم بشيء مبهم فإحرامه يقع لإحدى عبادتين،

  37. فإذا تعينت للحج لم تتعين إلا للفرض، فحال ما صار الإحرام حجًا غير الفرض فلم يجزئ عنه.

  38. وأما الصلاة في أول الوقت فالصحيح: أنها تقع واجبة على أحد أقوال أبي الحسن،

  39. ثم إن الشيء إنما يصح أن ينعقد مراعى إذا تقدمه سبب الوجوب. ومعلوم: أن الصبي والعبد لم يحصل سبب الوجوب في حقهما، فصورتهما صورة من عقد الصلاة قبل الوقت وعجل الزكاة قبل ملك النصاب.

  40. قالوا: أتى بالأعمال الموجبة للإحرام في حال الكمال، فوجب أن يجزئ عن حجة الإسلام، قياسًا على الحر البالغ.

  41. قلنا: الكمال إن كان شرطًا في صحة الأركان التي هي الوقوف والطواف، فكذلك يجب أن يكون شرطًا في صحة الركن الذي هو الإحرام. يبين ذلك: أن الأفعال تؤدى بمقتضى الإحرام وتترتب عليه،

  42. فإذا كان الكمال يعتبر في الأفعال فأولى أن يعتبر في الإحرام.

  43. والمعنى في الحر البالغ: أن أفعاله [تقع عما انعقد إحرامه به، فلذلك

  44. ١/٢٠٣٠١/٢٠٣٠

    العبد والصبي يجب أن يقع أفعالهما عما] انعقد إحرامهما به، كما بعد البلوغ والعتق. أو نقول: المعنى فيه أنه لو أحرم فرضًا وقع إحرامهما عنه،

  45. فإذا أبهم لم يقع عنه، والعبد إذا عقد الفرض لم يقع عنه،

  46. [فإذا أبهم لم يقع عنه] .

  47. وربما بنوا هذه المسألة على أصلهم ممن عليه فرضها، كذلك لا يقع الوقوف عن النفل ممن عليه، وهذا أصل نخالفهم فيه.