مسألة ٥١٦
التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٨٧٤ إلى ١٥٬٩٢٠
-
١/٢٠٢٧١/٢٠٢٧
حكم إحرام الصبي ثم يبلغ
-
قال أصحابنا: إذا أحرم الصبي ثم بلغ،
-
فإن جدد الإحرام ووقف بعرفة: أجزأه عن حجة الإسلام،
-
وإن لم يجدد الإحرام: لم يجزئه.
-
وأما العبد إذا عتق: فإنه لا يجزيه ذلك الإحرام عن حجة الإسلام، جدد إحرامه، أو لم يجدد.
-
وقال الشافعي: إن عتق أو بلغ قبل الوقوف، أو في حال الوقوف، أجزأه الحج عن حجة الإسلام،
-
وإن دفعا من عرفة،
-
ثم بلغ الصبي وأعتق العبد،
-
فإن رجعا فوقفا ليلاً: أجزأهما،
-
وإن لم يرجعا: لم يجزئهما عن حجة الإسلام، وهذا هو المذهب.
-
قال: وحكي عن ابن سريج: أنه قال: يجزيه عن حجة الإسلام.
-
١/٢٠٢٨١/٢٠٢٨
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، ولم ينو الفرض في مسألتنا،
-
فلا يكون له ذلك.
-
ولأن الصبي صار مكلفًا بعد الإحرام؛ فلم يجزئه عن حجة الإسلام، أصله: إذا بلغ بعد طلوع الفجر من يوم النحر.
-
ولأنه لو نوى حجة الإسلام، كالكافر يحرم ثم يسلم ويقف.
-
ولأن الصبي لم يتقدم إحرامه اعتقاد الإيمان، فصار كالكافر.
-
ولأن سبب وجوب الحج طرأ على إحرامه، فلم ينعقد عن الفرض،
-
فلا يجزئ عنه، كما لو تنفل بالإحرام،
-
ثم نذر الحج ووقف.
-
ولأنه أحرم قبل البلوغ؛ فلم يجزئ ذلك عن حجة الإسلام، كما لو أحرم قبل أشهر الحج.
-
وأما العبد فنقول: إن الإحرام ركن من أركان الحج،
-
فإذا فعله في حال الرق،
-
فلا يؤدى به عن حجة الإسلام، أصله: إذا عتق بعد فوات وقت الوقوف.
-
ولأنه إحرام انعقد بنية الفرض لم يجزئه عن حجة الإسلام حال وقوعه؛
-
فلا يجزئ عنها في الثاني، أصله: إذا أحرم قبل الأشهر.
-
احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن معمر الديلمي، قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، وأتاه ناس من نجد، فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟، فقال: الحج عرفة،
-
فمن جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه) .
-
قالوا: والألف واللام للعهد، فهذا يدل أنه أدرك حجة الإسلام.
-
قلنا: هذا البيان لجنس الحج، بدلالة: أن هذا الحكم الذي بينه لا يختص بحجة الإسلام، فكأنه قال: من وقف بعرفة قبل الفجر فهو حاج،
-
وكذلك نقول، والكلام في أنه حج نفل أو فرض، وليس هذا في الخبر. يبين ذلك: أن السؤال
-
١/٢٠٢٩١/٢٠٢٩
لم يقع عن كيفية الحج؛ لأنه لو كان كذلك لبين جميع الأفعال، ولم يقتصر على وقت الإدراك،
-
ولا وقع السؤال أيضًا عن حجة الإسلام؛ لأن الحكم الذي ذكره عام، فلم يبق إلا أن يكون السؤال وقع عما يقع به الإدراك، وعندنا: أنه مدرك للحج بهذا الوقوف، فقد قلنا بموجب الخبر.
-
قالوا: وقف بعرفة في إحرام صحيح وهو كامل، فوجب أن يدرك به حجة الإسلام، أصله: إذا أحرم وهو حر.
-
قلنا: المعنى فيه أن إحرامه لم ينعقد بحج عن حجة الإسلام، فلذلك أجزأ الوقوف. وفي مسألتنا: انعقد حجه بحج عن حجة الفرض، فلم يجزه عنه، كما لو أحرم بنفل ثم بنذر الحج.
-
فإن قيل: يجوز أن ينعقد الإحرام مراعى ثم يقع عن الفرض، كمن أحرم بشيء مبهم فإحرامه يقع لإحدى عبادتين، وكمن صلى عندكم في أول الوقت.
-
قلنا: إذا أحرم بشيء مبهم فإحرامه يقع لإحدى عبادتين،
-
فإذا تعينت للحج لم تتعين إلا للفرض، فحال ما صار الإحرام حجًا غير الفرض فلم يجزئ عنه.
-
وأما الصلاة في أول الوقت فالصحيح: أنها تقع واجبة على أحد أقوال أبي الحسن،
-
ثم إن الشيء إنما يصح أن ينعقد مراعى إذا تقدمه سبب الوجوب. ومعلوم: أن الصبي والعبد لم يحصل سبب الوجوب في حقهما، فصورتهما صورة من عقد الصلاة قبل الوقت وعجل الزكاة قبل ملك النصاب.
-
قالوا: أتى بالأعمال الموجبة للإحرام في حال الكمال، فوجب أن يجزئ عن حجة الإسلام، قياسًا على الحر البالغ.
-
قلنا: الكمال إن كان شرطًا في صحة الأركان التي هي الوقوف والطواف، فكذلك يجب أن يكون شرطًا في صحة الركن الذي هو الإحرام. يبين ذلك: أن الأفعال تؤدى بمقتضى الإحرام وتترتب عليه،
-
فإذا كان الكمال يعتبر في الأفعال فأولى أن يعتبر في الإحرام.
-
والمعنى في الحر البالغ: أن أفعاله [تقع عما انعقد إحرامه به، فلذلك
-
١/٢٠٣٠١/٢٠٣٠
العبد والصبي يجب أن يقع أفعالهما عما] انعقد إحرامهما به، كما بعد البلوغ والعتق. أو نقول: المعنى فيه أنه لو أحرم فرضًا وقع إحرامهما عنه،
-
فإذا أبهم لم يقع عنه، والعبد إذا عقد الفرض لم يقع عنه،
-
[فإذا أبهم لم يقع عنه] .
-
وربما بنوا هذه المسألة على أصلهم ممن عليه فرضها، كذلك لا يقع الوقوف عن النفل ممن عليه، وهذا أصل نخالفهم فيه.