فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٤١

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٬٥٠٦ إلى ٤٬٥٤٠

  1. ١/٦١٩١/٦١٩

    إذا سبقه الحدث في صلاة توضأ وبنى

  2. قال أصحابنا: إذا سبقه الحدث في صلاة توضأ وبنى.

  3. وقال الشافعي: يستأنف.

  4. لنا: ما رواه ابن عباس وعائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [قال: (من قاء في صلاته أو أمذى فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم) .

  5. ولا يجوز] حمله لعلى الانصراف لغسل النجاسة؛ لأن إطلاق الوضوء يتناول ما وقع للحدث، ولأنه ذكر المذي والانصراف، وفيه الوضوء باتفاق.

  6. ولا يجوز أن يقال: بنى بمعنى ابتدأ؛ لأنه لو كان كذلك لم يشرط فيه ترك الكلام.

  7. ولا يقال: إن راوي الخبر إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عروة وابن أبي مليكة عن عائشة، قالوا: وإسماعيل ضعيف؛ وذلك أن إسماعيل

  8. ١/٦٢٠١/٦٢٠

    روى عنه محمد بن الحسن وعدله،

  9. ومن طعن فيه من أصحاب الحديث قال: هو ضعيف فيما يرويه عن الشاميين،

  10. ومن كان قويا فيما يرويه عن قوم فهو كذلك فيما يرويه عن غيرهم.

  11. ولأنه حدث موجبه الوضوء طرأ على صلاته لا بفعل محدث فلم ينف [البناء، كدم الاستحاضة] .

  12. ولا يلزم الاحتلام؛ لأنه موجبه الغسل.

  13. ولا يلزم انقضاء مدة المسح؛ لأنه ليس بحدث ولا يوجب الوضوء، وإنما يوجب غسل الرجل بسبب سابق.

  14. ولا يلزم الإغماء والجنون؛ لأن البناء لا يمتنع للحدث، ولكن البقاء على حالته بعد ذلك، فهو كالمحدث إذا لم ينصرف. ولأن الإغماء ليس بحدث، وإنما الحدث ما لا يخلو منه المغمى عليه،

  15. ويجوز أن يكون ذلك بفعله.

  16. ولا يلزم القهقهة؛ لأن المعنى في البناء ليس هو الحدث، ولكن هي من جنس الكلام، فنافى الكلام البناء، ويصير كمن أحدث وتكلم.

  17. ولا يقال: المعنى في دم الاستحاضة أنه لا يمنع المعنى فكذلك لا يمنع البناء؛ لأنه قد يمنع المضي ما لا يمنع البناء، ألا ترى أن الأمة إذا أعتقت في الصلاة لم يجز لها المضي مع كشف الرأس وإن جاز أن تغطي وتبني.

  18. وكذلك من وقع على ثوبه نجاسة [يابسة] لم يجز له المضي وجاز إلقاؤها والبناء. ولأن كل ما لو حدث من جهة الإمام لم يمنع المؤتم من البناء لم يمنع الإمام، أصله: الرعاف، وعكسه الكلام والاحتلام على أصلنا. ولأن كل بناء لا يمنع منه الرعاف لا يمنع منه سبق الريح، أصله: بناء المؤتم إذا وجد ذلك من جهة الإمام.

  19. احتجوا: بقوله - عليه السلام -:

  20. (فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) ، وهذا يقتضي الانصراف عن الصلاة.

  21. ١/٦٢١١/٦٢١

    والجواب: أن الخبر دل على الانصراف، وعندنا ينصرف، والبناء مأخوذ من دليل آخر، وقولهم: إنه لا ينصرف عندكم عن الصلاة، ليس بصحيح؛ لأن الخبر لا يقتضي الانصراف عنها، وإنما يقتضي الانصراف مطلقا. ولأنه عندنا منصرف عن صلاته لأنه لا يكون مصليا حال الانصراف.

  22. قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قاء أحدكم وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة) .

  23. والجواب: إنه ذكر فعلا مضافا إليه، وذلك يكون فيما اعتمده،

  24. فأما ما جاء غالبا فلا يضاف إليه، والخلاف فيه.

  25. قالوا: حدث منع المضي في الصلاة، فوجب أن [يمنع] [الاستدامة، كالمني.

  26. قلنا: منع المضي لا يستدل به على منع الاستدامة] على ما ذكرنا في الأمة إذا أعتقت ورأسها مكشوف،

  27. ومن أصابه نجاسة، ومن سقط إزاره فأخذه، وفي صلاة الخوف الطائفة المنتظرة لا تمضي على الصلاة وتستديمها،

  28. ثم المعنى في المني أنه يوجب الاغتسال، وذلك لا يمكن إلا بأن تبدو العورة، فتفسد الصلاة لهذا المعنى،

  29. ومن أصحابنا من قال: إن الإنزال لا يكون إلا بغلبة النوم، والمصلي متى انتهى إلى هذا الحد في [حال] النوم بطلت صلاته. ولأن المني يوجب الغسل وذلك فعل كثير، والحديث يوجب الوضوء وهو فعل قليل،

  30. ولا يمتنع أن يعفى عن قليل العمل في الصلاة وإن لم يعف عن كثيره. ولأن للمني تأثيرا في منع البناء على العبادة ما ليس للحدث؛ ألا ترى أن ماسح الخفين يستديم المسح ويبني على المدة مع الأحداث ولا يستديم ذلك مع المني. ولأنه قد يطرأ

  31. ١/٦٢٢١/٦٢٢

    على الصلاة حدث لا يوجب الغسل فلا يمنع البناء باتفاق، وهو دم الاستحاضة،

  32. ولا يطرأ عليها ما يوجب الغسل، فيجب معه البناء.

  33. قالوا: حدث يمنع افتتاح الصلاة فمنع استدامتها، كالحدث العمد.

  34. قلنا: الابتداء [أضعف] ، والبقاء أقوى، فيجوز أن يمنع الابتداء ما لا يمنع البقاء؛ ألا ترى أن الأمة المعتقة لا يجوز أن تفسخ الصلاة مع الكشف،

  35. ولا يمنع ذلك الاستدامة، ودم الاستحاضة إذا حدث في الصلاة لم يمنع الاستدامة، ومنع عندهم الابتداء مثلها. ولأن حدث العمد حصل بفعله فلم يعذر فيه، وما سبقه حصل بفعل الله تعالى فجز أن يكون معذورا فيه، كدم الاستحاضة.