فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٥١٢

التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٧٦٤ إلى ١٥٬٨٠٩

  1. ١/٢٠١٥١/٢٠١٥

    من أراد دخول مكة لم يجز أن يجاوز الميقات إلا بالإحرام

  2. قال أصحابنا: من أراد دخول مكة؛ لم يجز أن يجاوز الميقات، إلا بالإحرام.

  3. وقال الشافعي: إذا أراد دخولها بنسك لم يجز مجاوزة الميقات، إلا بالإحرام.

  4. وإن دخلها لقتال، جاز دخولها حلالاً.

  5. وأما إذا دخلها لحاجة لا تتكرر، كالتجارة، والزيارة، والرسالة، أو كان مكيًّا، فخرج في تجارة،

  6. ثم عاد إلى وطنه أو دخلها للمقام بها، فعلى قولين: قال في عامة كتبه: مستحب [وليس بـ] واجب، وأومأ في الأم إلى قول آخر: أن لا يدخلها إلا محرمًا.

  7. فأما من يتكرر دخوله، كالرعاة، والحطابين،

  8. ومن ينقل الميرة، فالمذهب: أن لا يلزم أحدًا منهم الإحرام بالدخول، قالوا: وله قول آخر: يلزمه في السنة مرة واحدة.

  9. ١/٢٠١٦١/٢٠١٦

    وأما إذا دخلها للقتال، فالدليل على أنه لا يجوز إلا بالإحرام: ما روي في حديث أبي شريح الكعبي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس،

  10. ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا،

  11. ولا يعضد بها شجرًا،

  12. فإن أحد ترخص قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب) . ومعلوم: أنه لم يرد الرخصة في القتال؛

  13. لأن هذا مباح أبدًا إذا كان الحال تلك، فلم يبق إلا أن يكون المراد الدخول بغير إحرام.

  14. ولأنه مكلف يريد دخول مكة؛

  15. فلا يجوز له مجاوزة الميقات بغير إحرام، كالمريد للحج. ولأا يلزم الكافر؛ لأنه ممنوع من مجاوزة الميقات بغير إحرام. كالمسلم.

  16. ولأن كل من صح إحرامه لا يجوز له مجاوزة الميقات لدخول مكة إلا بإحرام، أصله: المريد للنسك.

  17. [ولأن القتال عبادة، فإن أراد دخول مكة، لم يجز أن يتجاوز إلا بإحرام، كما لو أراد الدخول للنسك] .

  18. ١/٢٠١٧١/٢٠١٧

    فأما الكلام فيمن دخلها لحاجة، فلما روي [عن] ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال: (لا يحل دخول مكة لأحد بغير إحرام، ورخص للحطابين) ، والحظر والرخصة لا يملكها إلا صاحب الشرع، فكأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  19. وذكر أبو الحسن، عن علي - رضي الله عنه -، قال: (لا يدخل أحد منكم إلا بإحرام) ، ولا مخالف لهما.

  20. قالوا: روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه دخل مكة بغير إحرام) .

  21. قلنا: يجوز أن يكون قصد ما قبل الحرم، فلما حصل هناك دخل مكة.

  22. وقد روى خصيف عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يجاوز أحد الميقات إلا وهو محرم، إلا من كان أهله دون الميقات) ، ذكره أبو طاهر الدباس في شرح الجامع يإسناده.

  23. ١/٢٠١٨١/٢٠١٨

    ولأن كل معنى إذا فعله المريد للنسك، أوجب دمًا، جاز أن يوجبه إذا لم يرده، أصله: قتل صيد الحرم.

  24. ولأنه مسلم مكلف جاز الميقات لدخول مكة غير محرم، فجاز أن يلزمه إذا نسيه دم، أصله: المريد للحج.

  25. احتجوا: بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - / قال: هذه المواقيت لأهلها، ولكل آت أتى عليها من غير أهلها ممن أراد حجًّا أو عمرة) .

  26. [و] قالوا: فمن لم [يرد] [حجًّا ولا عمرة؛ فليست بميقات له.

  27. قلنا: يعلمه أنه ميقات لمن أراد النسك،

  28. ومن لم] يرده موقوف على الدليل.

  29. وفائدة التخصيص: أن المريد للنسك يلزمه الإحرام بكل حال،

  30. ومن لا يريد النسك تارة يلزمه الإحرام إذا أراد مجاوزة الميقات إلى البستان وما قبله، فهذه فائدة التخصيص.

  31. ولأن قوله: (ممن أراد الحج أو العمرة) معناه: من أراد مكان الحج والعمرة، وقد سمى مكان العبادة باسمها، كقوله تعالى: {وصلوات ومساجد} .

  32. فإن قيل: هذا مجاز لا يحمل اللفظ عليه.

  33. قلنا: قوله: (ممن أراد الحج والعمرة) يقتضي شرط إرادتهما، وذلك غير معتبر بالاتفاق، فكل منا قد ترك الظاهر من وجه.

  34. قالوا: روى الأقرع بن حابس، قال: قلت: يا رسول الله الحج مرة أو أكثر؟، قال: بل مرة، وما زاد فهو تطوع).

  35. ١/٢٠١٩١/٢٠١٩

    قلنا: لا نوجب الحج، وإنما يجب إحرام،

  36. فإن أدى به عمرة جاز،

  37. وإن أدى حجًّا جاز.

  38. ولأن السؤال وقع عما وجب بإيجاب الله تعالى، وكلامنا وقع فيما وجب بسبب من جهة المكلف، والخبر لا يفيد نفي ذلك، ولهذا لم يفهم سقوط وجوب الحج المنذور.

  39. قالوا: روى سراقة بن مالك قال: (قلت: يا رسول الله: عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟، فقال: بل للأبد) .

  40. قلنا: هذا إشارة إلى العمرة التي فسخوا الحج بها، وذلك للأبد، بمعنى: أنه لا يجوز الفسخ لأحد سواهم.

  41. قالوا: تحية مشروعة لدخول بقعة شريفة، فوجب أن تكون مستحبة كتحية المسجد.

  42. قلنا: يبطل بمن أراد دخولها للنسك، والمعنى في تحية المسجد: أنه لو أراد دخول المسجد [لعمرانه لم تجب التحية] كذلك إذا دخله لحاجة، وفي مسألتنا: لو أراد دخولها للنسك وجب الإحرام، كذلك إذا دخلها للحاجة.

  43. قالوا: دخول الحرم بغير نسك؛ فوجب أن لا يلزمه الإحرام للدخول، أصله: إذا كان داره في المواقيت ووراءها.

  44. قلنا: وجوب الإحرام من الميقات لو كان للنسك لوجب على أهل مكة إذا أرادوا الإحرام أن يخرجوا إلى الوقت، فلما لم يلزمهم علم أن ذلك ليس هو لحرمة النسك، فلم يبق إلا أن يكون لحرمة الميقات في حق قاصد دخول الحرم.

  45. والمعنى في اهل المواقيت ومن بعدهما: أنه يتكرر دخولهم الحرم؛ لأن مصالح أهل مكة تتعلق بهم، ومصالحهم تتعلق بالدخول،

  46. فلو كلفناهم الإحرام لشق ذلك عليهم، واستنصر أهل الحرم بذلك، وهذا لا يوجد في حق من بعد.