فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٣٩٠

التجريدالحنفيةالمسائل ١١٬٧٥٤ إلى ١١٬٧٨٣

  1. ١/١٥٤٩١/١٥٤٩

    يستحب السواك للصائم أول النهار وآخره

  2. قال أصحابنا: يستحب السواك للصائم أول النهار وآخره.

  3. وقال الشافعي: يستحب في أوله، ويكره في آخره.

  4. لنا: ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير خصال الصائم السواك) . وهذا عام في أول النهار وآخره. ولأن السواك خير خصال غير الصائم، فتخصيص الصائم لا فائدة له، إلا أنه يزيل الرائحة حتى لا يتأذى به الناس والملائكة إذا قرأ القرآن.

  5. ويدل عليه: ما روى إبراهيم بن يوسف البلخي، أخو عصام بن يوسف.

  6. ١/١٥٥٠١/١٥٥٠

    قال: حدثنا أبو إسحاق: قال: سألت عاصما الأحول أيستاك الصائم؟ قال نعم [قلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم، قال: قلت: أول النهار وآخره؟ قال: نعم [قلت: عمن؟ قال: عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  7. وقولهم: أبو إسحاق ضعيف، ليس بشيء؛ لأنه فقيه، روى عنه إبراهيم ابن يوسف، وهو فقيه. [وأصحاب الحديث يطعمون على من يكتب الفقه ويفتي بالرأي. ولأنه تطهير للفم لا يكره أول النهار،

  8. فلا يكره أخره، كالمضمضة]. أو نقول: تطهير للفم،

  9. فلا يختلف بالغداة والعشي؛ ولأن ما لا

  10. ١/١٥٥١١/١٥٥١

    يكره للصائم فعله قبل الزوال لا يكره بعده كالمضمضة، وعكسه المبالغة. ولأنه تطهير سن في أول النهار للصائم،

  11. فلا يكره آخره، كالاستنشاق.

  12. احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

  13. قلنا: هذا لا دلالة فيه،

  14. فإن الله تعالى مدح الصائم، فبين عليه [الصلاة و] السلام أن الرائحة التي تكره منه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة. وهذا يدل على أنها لا تزال، ألا ترى أن المضمضة تخففها ثم لا تكره، والأكل بالليل يزيلها ولا يكره، فكذلك لا تكره إزالتها بالسواك.

  15. ولأن الخلوف الممدوح عليه، هو رائحة الفم من خلو المعدة، والسواك يزيل وسخ الأسنان،

  16. ولا يزيل ما كان من المعدة، فلم يصح استدلالهم.

  17. احتجوا: بحديث ذكره الدارقطني، عن أبي عمر كيسان عن يزيد بن هلال عن علي - رضي الله عنه - قال: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صام تيبس شفتاه بالعشي إلا كانت نورا بين عينيه يوم

  18. ١/١٥٥٢١/١٥٥٢

    القيامة).

  19. قال: ورواه كيسان أبو عمرو، عن عمرو بن عبد الرحمن عن كتاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كتاب لا يحل أن يخلط بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يغتر بها.

  20. فإن كيسان هو أبو عمرو، الذي ينسب إليه الكيسانية، وهو مشهور بالكفر،

  21. ومن قال: بنبوة المختار، وكان سادن الكرسي الذي زعم المختار، أنه في هذه الأمة كالتابوت في بني إسرائيل، وكيسان لعنه الله قتل محمد بن عمار بن ياسر بالسيف؛ لأنه قدم عليهم وكذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث وقالوا له: ترويها عن أبيك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبى.

  22. فقالوا: فنرويها وأنت حاضر، فتمسك فامتنع، فقام له كيسان بالسيف فقتله، فكيف يستحسن ذكر هذا في كتاب العلماء؟ ولولا خوفي أن يغتر به من لا يعرفه لم أتشاغل بذكره لشهرة حاله.

  23. قالوا: فقد روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه كان يستاك ما بينه وبيني الظهر،

  24. ولا يستاك بعد ذلك) . وهذا لا يكون إلا توقيفا.

  25. ١/١٥٥٣١/١٥٥٣

    قلنا: يجوز أن يكون تأول حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - إن ثبت هذا عنه.

  26. قالوا: عبادة يتعلق عملها بالفم، فكان للصوم تأثير فيها، كالمضمضة.

  27. قلنا: فلا يمنع الصوم من أصلها، كالمضمضة. أو نقول:

  28. فإذا أمن منها إفساد الصوم لم يمنع منها، كالمضمضة.

  29. قالوا: أثر عبادة، فوجب أن تكون إزالته، كدم الشهيد.

  30. قلنا: لما فارق دم الشهيد في جواز إزالته بالفطر، ودم الشهيد لا يزال بحال، دل على اختلافهما. ولأن دم الشهيد منع من إزالته ليكون علامة عليه في الآخرة، وهذا المعنى لا يوجد في الخلوف. ولأن الدم من أثار عبادة ظاهرة فجاز أن تشرع تبقيته والخلوف أثر عبادة باطنة فلم تشرع تبقيته أثرها.