مسألة ١١٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬٧٩٢ إلى ٣٬٨١٩
-
١/٥٣١١/٥٣١
القيام الذي يفصل بين الركوع والسجود ليس بواجب
-
قال أصحابنا: القيام الذي يفصل بين الركوع والسجود ليس بواجب.
-
وقال الشافعي: واجب. وعن أبي يوسف نحوه.
-
لنا قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} فظاهر الآية يقتضي جواز الركوع والسجود من غير قيام بينهما، وهذا خلاف قولهم.
-
قالوا: هذا من حيث دليل الخطاب؛ لأن جوابهما لا ينفي وجوب غيرهما.
-
قلنا: ليس هذا من حيث الدليل، ولكن على قول مخالفنا إذا لم يأت بالقيام لم يصح السجود، وهذا خلاف الآية. ولأن القيام كر ليس فيه معنى الخضوع فلم يتكرر وجوبه في ركعة واحدة، كالركوع.
-
قالوا: الركوع لم يشرع تكراره ومنع من فعله، والقيام شرع تكراره، فلم يجز اعتبار ما هو مشروع، وإنما اختلفنا في وجوبه بما لم يشرع.
-
قلنا: ليس إذا شرع تكراره دل على أنه يتكرر واجبا، كالتكبيرات والقعدة، وقد شرع تكرار الركوع على أصلهم في صلاة الكسوف ولم يدل ذلك على وجوب تكراره.
-
قالوا: المعنى في الركوع أنه لا يجوز تكراره في الصلاة.
-
قلنا: يبطل على أصلكم بصلاة الكسوف. ولأنه قيام لا تتعلق به قراءة القرآن فلم يكن واجبا في الصلاة، أصله: قيام القنوت.
-
ولا يلزم القيام في الأخريين؛
-
١/٥٣٢١/٥٣٢
لأنه يتعلق بالقراءة المسنونة إن كان قد قدم القراءة، وواجبة إن لم يقرأ في الأوليين.
-
ولا يلزم قيام المؤتم؛ لأن القراءة تتعلق به وتقوم قراءة الإمام مقامه،
-
ولا يلزم القيام الذي يأتي فيه بالتحريمة؛ لأنا قلنا:
-
فلا يكون واجبا في الصلاة، وذلك القيام ليس في الصلاة عندنا.
-
قالوا: المعنى في قيام القنوت أنه استدامة للقيام، فلذلك لم يجب.
-
قلنا: الاستدامة على الواجب لا يمتنع أن يكون واجبا، كالقيام الذي يأتي فيه بالقراءة.
-
استدلوا: بحديث الأعرابي. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ( [ثم] ارفع حتى تعتدل) ، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه لم يعلمه إلا الأركان. وقد أجبنا عن هذا الخبر، وبينا أنه قال [له] : (وما نقصته فإنما تنقصه من صلاتك) وأنه علمه ما سوى الأركان.
-
قالوا: روي أن حذيفة رأى رجلا يصلي ولا يرفع عن الركوع، فلما فرغ قال له: مذ كم تصلي هذه الصلاة؟ فقال: منذ أربعين سنة، فقال: ما صليت منذ أربعين سنة.
-
قلنا: هذا الاستدلال إن كان من حيث التقليد فعندكم لا يلزم تقليد الصحابي، وعندنا لا يقلد إذا خالف قوله العموم.
-
وإن كان من حيث الإجماع فلا نعلم انتشاره،
-
ويجوز أن يكون معناه ما صليت صلاة كاملة.
-
قالوا: الركوع ركن ضمن تسبيحات فوجب أن يكون الرفع عنه
-
١/٥٣٣١/٥٣٣
واجبا، كالسجود.
-
قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن الواجب الفصل بين السجدتين،
-
فإن سجد على وسادة ثم أزيلت فأنحط إلى الأرض جاز ذلك عن السجدة الثانية من غير رفع. ولأن الكلام في وجوب ما يزيد على الانتقال عن السجود إلى ما بعده إلا برفع، فوجب الانتقال في الحالين على وجه واحد، والخلاف فيما سوى الانتقال.
-
قالوا: اعتدال في الصلاة فوجب أن يكون واجبا، كالاعتدال الأول.
-
قلنا: المعنى في الاعتدال الأول أنه لم يوجب تعلق به قراءة القرآن في موضوعه، ولما لم يتعلق بهذا القيام قراءة القرآن في موضوعه لم يكن واجبا في الصلاة. ولأن وجوب الفعل في الصلاة لا يدل على وجوبه كلما تكرر، بدلالة القعدة.