مسألة ٤٦٥
التجريدالحنفيةالمسائل ١٤٬٣٩٤ إلى ١٤٬٤٣٥
-
١/١٨٦١١/١٨٦١
إذا طاف منكوسًا، جاز وعليه دم
-
قال أصحابنا: إذا طاف منكوسًا: جاز وعليه دم،
-
وإن ابتدأ بالطواف من غير ركن الحجر.
-
وذكر محمد في الرقيات: أنه [لا يعتد بطوافه حتى ينتهي إلى الركن.
-
ومن أصحابنا من قال: يجوز.
-
وقال الشافعي]: لا يعتد بطواف المنكوس.
-
دليلنا: أنه حصل في أماكن الطواف مع النية، كما لو رتبه؛ ولأنه سبب للطواف فلا يمنع الاعتداد به، كما لو طاف راكبًا أو ترك الرَمَل.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه ترك هيئة تسقط الركنين،
-
وإذا ترك المشي أنه يسقط الركنين إلى غير بدل؛ لأنه إذا ترك المشي من غير عذر لزمه دم.
-
وعلة الفرع باطلة؛ لأنه ليس إذا كان الستر لا يسقط الركنين إلى بدل
-
١/١٨٦٢١/١٨٦٢
لم يقم غيره مقامه، كطواف [الإفاضة] ، ورمي الجمار؛ ولأنه أحد أركان حج البيت، فجاز أن يبتدئ منه، أصله: ركن الحج.
-
ولأنها عبادة شرط فيها التيامن،
-
فلا تبطل [بنكس] التيامن، كالوضوء.
-
احتجوا: بأنه عليه الصلاة والسلام (طاف مرتبًا) ، وفعله بيان؛ ولأنه قال: (خذوا عني مناسككم) .
-
قلنا: هذا ليس بيان؛ لأن الآية ليست بمجملة.
-
وقوله: (خذوا عني مناسككم) يدل على وجوب الأخذ، وقد بينا أن ذلك لا يدل على وجوب المأخوذ.
-
ومن أصحابنا من قال: الترتيب واجب،
-
وإذا تركه عندنا قام مقامه الدم.
-
فإن قيل: إذا ثبت أنه واجب، لم يسقط الفرض إلا بفعله.
-
قلنا: هذا لا يكون فيما ينفرد بنفسه،
-
فأما الصفة التي تنفرد بنفسها:
-
[فلا يصح أن تقضي حتى تبقي في ذمته.
-
قالوا: عبادة تفتقر إلى البيت]، فكان الترتيب فيها شرطًا، كالصلاة.
-
قلنا: الصلاة أفعال مختلفة، فالترتيب يجوز أن يكون شرطًا فيها، والطواف فعل واحد، والفعل الواحد لا يشترط فيه، كالابتداء بغسل اليد من
-
١/١٨٦٣١/١٨٦٣
المرفق، أو من الأصابع، أو كغسل اليدين، لما أجريا مجرى العضو الواحد، أو كجميع الأعضاء في الجنابة.
-
ولأن الصلاة تجب ابتداء، ويؤمر بالفعل ابتداء،
-
ثم لا يعتد به؛ لأنه يجب ترتيبه على غيره، كما يقال في المدرك للإمام في الركوع والسجود، وفي القعدة، فعلم أن الترتيب فيها شرط، والطواف لا يؤمر أن يبتدئ بشيء منه لا يعتد به لترك ترتيبه على غيره، فدل: أن الترتيب فيه ليس بشرط.
-
ولأن الصلاة لا تشتمل على فروض يقوم غيرها مقامها، والحج يشتمل على واجبات يقوم الدم مقامها، فجاز أن يقوم مقامه هيئة أركانه.
-
قالوا: ترك في الطواف ما لا يسقط إلى غير بدل، فصار كمن ترك أربعة أشواط.
-
قلنا: هناك ترك أكثر العبادة فيها، وههنا ترك هيئة فيها فصار كترك غسل اليدين المانع من صحة الطهارة،
-
ولو ترك الترتيب فيها لم يمنع صحة الطهارة.
-
ولأن كونه لا يسقط إلى غير بدل لا يمنع من مقام الدم مقامه، كما ذكرنا في الرمي.
-
قالوا: ما وجب عليه إعادة طواف الزيارة إذا كان بمكة أوجب،
-
وإن رجع، كما لو طاف منكسًا قبل طلوع الفجر.
-
قلنا: لا نسلم وجوب الإعادة إذا كان بمكة، وإنما الأولى عندنا أن يعيد،
-
وإن أقيم الدم مقامه جاز.
-
ولا يجوز في القياس على من افتتح الطواف من غير الركن؛ لأن من أصحابنا من جوز،
-
وإن سلمنا ذلك على ما روي عن محمد، فلأن تنفسخ هذه العبادة من الركن،
-
فإذا لم يأت بافتتاحها لم يعتد به [كما لو لم يفعله. وإن قاسوا على
-
١/١٨٦٤١/١٨٦٤
من ايتدأ السعي من المروة لم نسلم أن ذلك لا يعتد به]، ورواه ابن شجاع عن أبي حنيفة.
-
وإن سلمنا لم يكن المانع ترك الترتيب، لكن لأنه لا ينفسخ السعي؛ لأن افتتاحه من الصفا أولى به، إنما لا يجوز لأنه يقضي في الفعل؛ لأنه إذا بدأ من الصفا وقف أربع وقفات على الصفا،
-
وإذا بدأ من المروة وقف ثلاث وقفات، فنقصان الفعل هو المانع، وفي مسألتنا: لم ينقص من أفعال الطواف شيء إنما ترك هيئة.