مسألة ٨٢٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٧٬٨١٣ إلى ٢٧٬٨٨٥
-
١/٣٣٩٨١/٣٣٩٨
إتلاف المسلم خمر الذمي أو خنزيره
-
قال أصحابنا: إذا أتلف المسلم على الذمي خمرًا أو خنزيرًا ضمن.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا ضمان عليه.
-
١/٣٣٩٩١/٣٣٩٩
لنا: ما روي [أن] عمر - رضي الله عنه - كتب إلى عماله يأمرهم بقتل الخنازير وأن تقاصوا بأثمانها من الجزية.
-
وذكره أبو عبيد في كتاب الأموال ولا يعرف له مخالف.
-
ولأنه شراب لهم فجاز أن يضمن بالإتلاف، أصله سائر أموالهم.
-
١/٣٤٠٠١/٣٤٠٠
ولا يلزم العبد المرتد؛ لأننا ننزعه من أيديهم فنقتله، والأمة نأخذها لنعزرها أبدًا ونمسكها، وهذا يمنع الإقرار.
-
فإن قيل: المعني في سائر أموالهم أنها تضمن في حق المسلم، فضمت في حق الذمي، والخمر لا تضمن للمسلم فلم تضمن للذمي.
-
قلنا: المسلم أقر على تمول سائر الأموال كما أقر أهل الذمة، فتساووا. وليس يمتنع أن يختلف الضمان باختلاف المالك، والمتلف على صنف واحد، كما أن الملك لا يضمن للحربي ويضمن للذمي، والمال على صفة واحدة واختلف لاختلاف المتلف عليه.
-
ولأن كل إباحة مطعوم يقر عليه فإنه يجوز أن يضمن له بالإتلاف. أصله الشاة التي تركت التسمية عليها عمدًا.
-
فإن قيل: ملك يضمن لمن لا يعتقد إباحتها.
-
قلنا: لا نسلم بأنها لو تلفت على من يعتقد تحريمها لم يضمن له. وهذه المسألة مبنية على أنهم يقرون على بيعها وتمولها. والدليل عليه [ما روي] أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى عمالة ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها.
-
فأذن لهم في بيعها وسمى العقد عليها بيعًا وبدلها ثمنها، والثمن لا يجب إلا في عقد صحيح، وواجب فيها العشر، وهذا لا يوجد إلا من الأموال.
-
١/٣٤٠١١/٣٤٠١
وقضايا عمر لا تخفي على الصحابة رضي الله عنهم فلم ينكروا فهو إجماع ولأن من أصلنا تقليد الصحابي إذا لم يعرف له مخالف.
-
فإن قيل: ذكر ابن المنذر عن سويد بن غفلة أن عمر - رضي الله عنه - ذكر: أن له عمالًا يأخذون الخمر والخنازير في الجزية، قال: فنشد لهم عمر، فقال بلال: إنهم ليفعلوه. فقال: لا يكونوا أمثال اليهود حرمت عليهم الشحوم فابتاعوها وأكلوا أثمانها ولوهم يبيعها ولم يزد على ذلك ومعنى قوله ولو هم: أي لا تعترضوا عليهم.
-
قلنا: عمر أنكر تصرف المسلمين فيها
-
وكذلك نقول، ولذلك بين ذلك بالشحوم.
-
١/٣٤٠٢١/٣٤٠٢
وقوله (ولوهم) : ظاهره الأمر فمن حمله على غيره فقد ترك الظاهر وقولهم إن ابن المنذر لم يذكر الزيادة، لا يضرنا، لأنه روي بعض الخبر والزائد أولى.
-
فإن قيل: لا يعرف انتشار هذا الخبر.
-
قلنا: ما يكتب عمر - رضي الله عنه - إلى عماله يعلمون به، والصحابة يحضرونه، وعماله من الصحابة، ومعهم الصحابة فلا بد أن ينتشر.
-
قالوا: القياس مقدم على قول الصحابي؛ لأن القياس دليل من صاحب الشريعة،
-
فلا يجوز تركه لقول غيره.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأن الصحابي يحكم توقيفًا [أو قياسًا فإن قالوا: توقيفًا] : فهو أولى من القياس.
-
وإن قالوا قياسًا: فقياسه دليل من صاحب الشريعة، فقد تساويا وانفرد بمشاهدة التنزيل، والعلم بمقاصد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأيده التوفيق فقياسه أولى.
-
قالوا: فقد قال عمر - رضي الله عنه -: إن وطء الزوج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث ولا مخالف له. فلم لا تقلدونه وتركتم قوله بالقياس، وأوجب على هبار
-
١/٣٤٠٣١/٣٤٠٣
ابن الأسود هديًا لفوات حجه فلم تقلدوه.
-
قلنا: هذا غلط، لأن وجوب تقليد الصحابي إذا صح لم يسع مخالفنا العدول عنه في مسألة أخرى. وكأنه يقول أخطأتم هناك فأنا أخطئ ههنا، فنحن نقدر عليه الخطأ في هذه المسألة.
-
ولا ينفعه خطأ خصمه في غيرها،
-
ثم ما قاله غلط؛ لأن مسألة الهدي ترك أبو حنيفة قول عمر - رضي الله عنه - وأخذ بقول أبي وابن عمر رضي الله عنهما في هدي فائت الحج.
-
١/٣٤٠٤١/٣٤٠٤
وروي عن الأسود قال: سألت عمر عمن فاته الحج فقال: يتحلل بالطواف والسعي وعليه الحج من قابل ولا هدي عليه، فلقيت زيد بن ثابت بعد ثلاثين سنة، فسألته [فقال] مثل ذلك.
-
وهذا قول عمر وزيد وهو خبر متصل عن عمر - رضي الله عنه - وخبر هبار بن الأسود منقطع لأن سليمان بن يسار لم يلق عمر فسقط هذا الاعتراض.
-
قالوا: السنة أولى من قول عمر - رضي الله عنه -، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
-
١/٣٤٠٥١/٣٤٠٥
قال: (لعن الله الخمر وشاربها وعاصرها ومعتصرها ومشتريها وآكل ثمنها) .
-
وروي ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ثمن الخمر حرام وثمن الكلب) .
-
قلنا: هذا النهي يتناول آكل الثمن، وعندنا أنه منهي عنه، والكلام في صحة العقد مع ذلك وفي تمولها للكفار.
-
قالوا: عندكم يجوز للمسلم أخذ دينه من الذمي فيأكل ثمن الخمر.
-
قلنا: المسلم لم يأخذه ثمنًا للخمر وحكم الملك يختلف باختلاف المالكين؛ بدلالة أن بريرة كانت تأخذ الصدقة فيأكلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية
-
١/٣٤٠٦١/٣٤٠٦
والصدقة محرمة عليه، ثم جاز باختلاف المالكين.
-
قالوا: روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه نهاه عن بيعها.
-
قلنا: إنما نهاه عن إظهار بيعها.
-
وكذلك نقول، ويدل على أنها مال لهم: أنهم يتمولونها ويعتقدونها مالًا [فكانت مالًا لهم] كالعبد المرتد.
-
ولا يلزم الميتة والدم؛ لأنهم إن تمولوها كانت كالخمر، ولأنه شراب ممدوح عندهم، فوجب أن يكون مالًا لهم كسائر أشربتهم.
-
ولأنهم يقرون على إمساكه والانتفاع به فكان مالًا لهم، كالشاة التي تركت التسمية عليها عمدًا، ولأنها كانت متمولة قبل التحريم بعد الأحكام دون الأسماء.
-
ولأن أهل الذمة لم يعتقدوا التحريم، فبقي التمول في حقهم كما كان،
-
وإذا ثبت أنها مال لهم،
-
فإذا أتلفها من غير إباحة لذمي ضمنها كسائر أموالهم.
-
ولا يلزمه العبد المرتد؛ لأنه بردته أباح قتل نفسه. وهو يملك الإباحة بدلالة أنه لو أقر على نفسه بالقتل قتل، فلذلك سقط الضمان.
-
احتجوا: بما روي أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
-
١/٣٤٠٧١/٣٤٠٧
إن الله تعالى لعن الخمر وحرم ثمنها، ولحم الخنزير وحرم ثمنه.
-
قلنا: ثمنها محرم عندنا لكنهم أقروا عليه، والمختلف فيه القيمة وليس الثمن.
-
قالوا: نجس العين فلم يكن مالًا،
-
ولا يجوز بيعه، ولا يضمن بالإتلاف كالبول.
-
قلنا: المعني فيه أنهم لا يتمولونه في العادة بالإتلاف، إلا أن توجد إباحة ممن يملك الإباحة.
-
قالوا: علة الأصل تبطل بالمصحف والشحوم.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأنهم يتمولون المصحف [لمطالعته واقتنائه] كما يتمولون كتب اللغة والشعر.
-
وأما الشحوم: فإنهم يتمولونها لأجل أثمانها وإن حرموها كما يتمول السمن النجس.
-
فإن كانوا لا يتمولون الشحوم لم تضمن لهم.
-
قالوا: فتبطل العلة بالموقوذة وذبائح المجوس.
-
قلنا: أما الموقوذة: فإنها تضمن،
-
وأما ذبائح المجوس فجوابنا عنها جوابنا في الشحوم.
-
١/٣٤٠٨١/٣٤٠٨
قالوا: علة الأصل تبطل بالعبد المرتد.
-
قلنا: هو مال لهم يجوز، بيعه ولا يجب على مستهلكه ضمان، لأنه أباح دم نفسه فيملك الإباحة على ما قدمنا.
-
قالوا: ما لا يتقوم لأهل ملة لم يتقوم عليها.
-
قلنا: لا يتقوم للمسلمين؛ لأنهم منعوا من تموله والانتفاع به، ويتقوم عليهم لمن يتموله وأقر على الانتفاع به، ولهذا يضمن الشاة التي تركت التسمية عليها عمدًا لمخالفينا ولا يضمنهم إذ أتلفوا علينا.
-
قالوا: المعتبر في الأحكام بما يقرون عليه في شرعنا دون ما اعتقده الكفار وإن أقررناهم عليها، كما نقرهم على كفرهم بالجزية،
-
ولا يعتبر ذلك إقرارًا بأحكام الكفر.
-
قلنا: عندنا أن شريعتنا لما منعت التعرض لهم في الخمر وحظرت إتلافها عليهم، وأوجبت إقرارهم على تمولها؛ اقتضت شريعتنا تقويمها.
-
١/٣٤٠٩١/٣٤٠٩
فأما أن تقوم بحكم دينهم فلا.
-
قالوا: قد اقتضت شريعتنا عند أبي حنيفة إقرارهم على تزويج ذوات المحارم،
-
ثم لم يوجب التوارث بهذا النكاح- لم ينقض توارثًا عليهم لأن الزواج الصحيح قد يخلو من التوارث وأحكامه.
-
فلو منعنا البيع وأسقطنا الضمان عن المتلف لنقضنا معني إقرارهم على تمولها.
-
فإن قيل: لو ترافعوا إلى الحاكم، أبطل نكاح ذوات المحارم وحكم على المشتري بثمن الخمر، فكان يجب أن يتساويا في الإبطال أو في التصحيح.
-
قلنا: ملك الإنسان لاستباحة أمه وبنته وأخته لا يجوز في الإسلام بحال فلم يجز أن يحكم الحاكم به. وملك المسلم الخمر يجوز، لأنه تملكها بالميراث والضمان، فلما جاز تملكها في الإسلام جاز للحاكم أن ينفذ الحكم المتفق عليه في الشرع والقضاء بالثمن، كالقضاء بالمسمي في نكاح ذوات المحارم إذا [دخل] بهن وكذلك نقول/.