مسألة ٩٦٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٣١٬٦٣٨ إلى ٣١٬٦٥١
-
١/٤٠٠٤١/٤٠٠٤
زوال ملك الموصي عن الثلث بموته
-
[قال أصحابنا] إذا أوصى بثلث ماله زال ملك الموصي عن الثلث بموته ولا يملك ذلك الورثة،
-
وإذا قبل الموصى له الوصية حكمنا بانتقال الملك إليه بالموت حتى قالوا لو أوصى له بجارية فمات الموصى ثم ولدت أو وهب لها هبة قبل القبول كان ذلك للموصى له إذا قبل ولو أوصى بما زادا على الثلث ملك ذلك الوارث ملكا مراعا فإن أجاز حكمنا بزوال ملكه وانتقل الملك إلى الموصى له بالموت.
-
وللشافعي قولان: أحدهما: ينتقل الملك في الثلث بالقبول من حين موت الموصي وأن رد تبين أنه انتقل إلى الوارث من حين الموت.
-
والقول الثاني: ينتقل الملك في الثلث بالموت إلى الوارث وينتقل القبول من الوارث إلى الموصى له فيما زاد على الثلث.
-
فإن قالوا: الإجازة تفسد فهذا على قولين كالوصية بالثلث.
-
وإن قالوا: هبة مبتدأة انتقل الملك إلى الوارث قولا واحدا ومن جهته إلى الموصى له فأما مقدار الثلث فالدليل على أنه لا ينتقل إلى الوارث قوله تعالى: {من بعد وصيته يوصى بها أو دين} فأثبت الميراث بعد الوصية فمن أثبته قبلها فقد خالف الظاهر.
-
ولأن ما استحق بعطية الميت فلم يعتبر رضا الوارث في استحقاقه فلم يملكه الوارث كهبة المريض لمقدار الثلث في حال مرضه.
-
١/٤٠٠٥١/٤٠٠٥
ولأن تبرع المريض في حال مرضه كوصيته بعد موته بدلالة اعتبار كل واحد منهما من الثلث فإذا كان الملك ينتقل في أحدهما من العاقد إلى المستحق من غير شرط ملك آخر كذلك هذا مثله.
-
ولأن ما ينتقل إلى ملك الوارث بالموت لا يملكه غيره إلا بسبب من جهته أو بفعل الحاكم لمقدار الدين، وفي علمنا أن قدر الثلث يستحقه الموصى له بقبوله من غير رضا الوارث ولا فعل الحاكم دلالة على أن الوارث لا يملكه.
-
قالوا: ما وجب انتقاله من جهة الموجب وجب أن ينتقل إليه من غير توسط ملك بينهما كما لو أنجز عطية في مرضه.
-
قلنا: إن كان هذا تعليلا لمقدار الثلث فكذلك نقول وإن كان فيما زاد على الثلث فإنه لا يجب انتقاله بالقبول بل ينتقل بالإجازة وبالقبول فسقط هذا.
-
ولأن الهبة المنجزة ينتقل الملك فيها قبل استحقاق الوارث فلم يتوسط ملك الوارث بين الإيجاب والقبول.
-
وفي مسألتنا يتوسط بسبب الاستحقاق بين الإيجاب والقبول فينتقل الملك إلى الوارث كما لم يجز.