مسألة ٣٤٩
التجريدالحنفيةالمسائل ١٠٬٤٣٢ إلى ١٠٬٤٧٨
-
١/١٣٨٥١/١٣٨٥
يجب على المولى أن يخرج الفطرة عن عبيده المسلمين والكفار
-
قال أصحابنا: يجب على المولى أن يخرج الفطرة عن عبيده المسلمين والكفار.
-
وقال الشافعي لا فطرة على المسلم عن عبيده الكفار، وهل تجب الفطرة على المولى الكافر عن عبده المسلم، قالوا: فيه وجهان.
-
لنا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق) .
-
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة الفطر.
-
ويدل عليه حديث عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
-
١/١٣٨٦١/١٣٨٦
(صدقة الفطر على كل كبير وصغير، ذكر وأنثى يهودي أو نصراني حر أو مملوك نصف صاع من بر أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير) .
-
فإن قيل: هذا حديث نقلتموه من سنن الدارقطني، وقد أبطله وطعن عليه.
-
قلنا: هذا حديث نقله أصحابنا واحتجوا به من كتاب الدارقطني.
-
فأما طعنه فقال: رواه سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة، وسلام ضعيف، وما أسنده غيره.
-
قلنا: وسلام بن المعري بصري لا يلتفت إلى من ضعفه وقد روي قبله أحاديث ابن عقدة عمن لا يعرف بضعف ولا قوة ولا على ذكره، ولم يبين حالها،
-
ثم يغر هؤلاء القوم بكتابه، ويظنون أنهم منه على أصل،
-
ولو علموا ما يقول أصحاب الحديث في هذا الكتاب لأقصروا. ولأن كل عبد لو كان للتجارة لزم المولى عنه الزكاة،
-
وإذا كان للخدمة لزم عنه الفطرة، كالمسلم، ولأنه يلي عليه بالملك كالمسلم،
-
ولا يلزم عبد التجارة لأنا سوينا بين الأصل والفرع، وهما يستويان في عبد التجارة.
-
قالوا: المعنى في المسلم: أنه من أهل الطهرة دون الكافر لأنه بخلافه.
-
قلنا: الفطرة طهرة للمؤدى والواجب اعتبار كونه من أهل الطهرة دون المؤدى عنه الذي لا يخاطب بها.
-
فإن قيل: المولى طهرته صاع واحد عن نفسه.
-
قلنا: لا يمتنع أن يختلف في حاله ويلزم تارة الطهرة بصاع واحد، وتارة بأصوع كما أن الكفارة طهرة، فيلزمه تارة كفارة واحدة وتارة يلزمه كفارات، وكما
-
١/١٣٨٧١/١٣٨٧
أن المال طهرة فمن قل ماله فطرته مقدار يسير، فكلما تضاعف زادت طهرته. ولأنها زكاة في الشريعة، فيها المسلم والكافر كزكاة التجارة.
-
فإن قيل: زكاة التجارة يعتبر فيها جهة المال ولهذا تجب في العروض والبهائم، وجهة المال حاصلة في العبد الكافر،
-
وأما زكاة الفطر فلا يعتبر فيها جهة المال وإنما يعتبر طهرة البدن، ولهذا تجب على الولد فاختصت بأهل الطهارة.
-
قلنا: زكاة المال المقصود منها إيصال الطهرة، قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} . فاعتبار جهة المال لا يمتنع أن يعتبر كونها طهرة للمؤدى فكذلك الفطرة المقصود منها الطهرة لكن للمؤدى.
-
قالوا: فيجب أن يلزم الأب أن يخرج الفطرة عن ولده الكافر.
-
قلنا: كفره أزال ولايته فأسقط الطهرة عنه، كعتق عبده وبيعه، وعلى أنه لا رواية في الولد المرتد، فيجوز أن يقال كالعبد الكافر.
-
احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من شعير على حر وعبد وذكر وأنثى من المسلمين) .
-
والجواب: أن هذا يدل على وجوب الفطرة على المسلم،
-
ولا ينفى الوجوب عن غيره إلا من طريق دليل الخطاب، وذلك ليس بحجة.
-
فإن قيل: لو كانت الفطرة تجب على المسلم والكافر لأفرد كل واحد بالذكر، كما أفرد الذكر والأنثى، فلما خص المسلمين دل على أن المقصود
-
١/١٣٨٨١/١٣٨٨
المخالفة بين المسلم والكافر.
-
قلنا: هذا تفسير لدليل الخطاب، وقد بينا أنه ليس بدليل عندنا وأكثر ما في القرآن من هذا النوع لا دليل فيه وإن خص بالذكر. وفائدة التخصيص: أن الله تعالى يبين الأحكام تارة بالنص، وتارة بالاجتهاد، لما علم في ذلك من صلاح المكلفين،
-
فلا يمتنع أن يبين حكم المخصوص ويكل غيره إلى الاجتهاد على أنه يجوز يكون التخصيص بالمسلمين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصغار والكبار، والإناث والذكور والعبيد، والإسلام معتبر في جميعهم إلا المماليك شرطه الإسلام لبيان حكم الأكثر، والذي يبين هذا: أن شرط الإسلام خبر مداره على ابن عمر وقد روي عنه: أنه يخرج عن عبيده الكفار، فعمله
-
بخلاف ذلك يدل على أنه فهم من الخبر ما ذكرنا [هـ] .
-
احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائمين من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين) .
-
قالوا: والعبد الكافر ليس بصائم.
-
قلنا: هي عندنا طهرة للمولى، والصدقة إنما تكون طهرة لمن يؤديها لا لمن تؤدى عنه.
-
قالوا: كل من لم يكن من أهل الطهرة لم تؤد عنه الفطرة، كما لو كان المولى أيضا كافرا).
-
قلنا: كفر المولى يمنع وجوب الزكاة عن عبد التجارة؛ فمنع وجوب
-
١/١٣٨٩١/١٣٨٩
الطفرة عن عبد القنية، وكفر العبد لا يمنع إحدى الزكاتين، كذلك الأخرى.
-
قالوا: ليس من أهل الطهرة أو كافر فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه، أصله: الأب الكافر والعبد للتجارة.
-
قلنا: إما الأب فلأن البنوة سبب لا تثبت به الولاية الكاملة، فتتعلق به الفطرة، أما عبد التجارة: فلأن المولى لزمه عن رقبته صدقة لا تختص بالحيوان فلم يجز أن يلزمه عنها صدقة تختص بالحيوان كزكاة السوم والتجارة، والعبد الكافر له عليه ولاية كاملة،
-
فإذا لم يلزمه عن رقبته إحدى الزكاتين جاز أن يلزمه الأخرى.
-
قالوا: البعد مؤدى عنه فوجب أن يعتبر إسلامه، كالمؤدى نفسه إذا كان كافرا لم يلزمه أن يؤدي عن نفسه.
-
قلنا: وجد الكفر في المخاطب بالفطرة فمنع الخطاب. وفي مسألتنا وجد الكفر في المؤدى عنه، وكفره لا يزيل الولاية عنه فلم يمنع ذلك الفطرة كما لا يمنع الزكاة.
-
فأما الابن المرتد: فردته تزيل الولاية عنه، فلذلك سقطت فطرته،
-
ويجوز أن يقال: الولاية ثابتة عليه فلا تسقط فطرته،
-
وأما إسلام المؤدي فهو شرط اجتمعت الأمة عليه إلا أبا ثور وخلافه غير معتد به على من قبله؛ ولأن الفطرة عبادة تفتقر إلى النية فلا يخاطب بها الكافر، كالصلاة والزكاة، ولأنها إحدى الزكاتين كزكاة المال.