فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٦٣٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٠٬٧٧٤ إلى ٢٠٬٨٧٤

  1. ١/٢٥٥٨١/٢٥٥٨

    الزيادة في الثمن أو المبيع بعد تمام البيع

  2. قال أصحابنا: إذا زاد [المشتري] في الثمن بعد تمام البيع، أو زاد البائع في المبيع زيادة جاز ذلك ولحقت الزيادة بالعقد، فكأنه وقع على الأصل والزيادة.

  3. وقال أبو حنيفة: وإن زاد في الثمن وقد هلك المبيع في يده، أو كان عبداً فأعتقه؛ جازت الزيادة أيضاً.

  4. وكذلك إن زاد أحدهما بعد موت الآخر، أو زاد ورثة أحدهما وورثة الآخر بعد موت المتعاقدين. هذه رواية الإمام.

  5. وقال الشافعي: إذا زاد أحدهما بعد إبرام العقد لم تصح الزيادة.

  6. لنا: ما روى سالم بن [أبي] الجعد، عن جابر - رضي الله عنه -، قال: قضاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمن جمل وزادني قيراطاً، فقلت: هذا قيراط زادنيه

  7. ١/٢٥٥٩١/٢٥٥٩

    رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفارقني أبداً، فلم يزل معي حتى جاء أهل الشام فأخذوه فيما أخذوا يوم الحرة).

  8. وروي عن سعيد بن المسيب قال: قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (وددنا أن نعلم أن عثمان أعطى أحداً في التجارة، أو عبد الرحمن بن عوف. اشترى عبد الرحمن من عثمان أرضاً له عليه بثلاثين ألف درهم على شرط إن أدركته الصفقة حياً، فجاز عبد الرحمن قليلاً،

  9. ثم رجع وقال: أزيدك ستة آلاف إن جعلت الشرط بيني وبينك إن أدركه رسولي حياً، فأجاز ذلك عثمان، فأدركه رسوله وهو ميت) ، فهذه زيادة من عبد الرحمن أجازها عثمان بمشهد من الصحابة.

  10. ولا يقال: إن البيع بهذا الشرط لا يصح؛ لأن من الصحابة من قال: (إن أدركت الصفقة المبيع ثم هلك فهو مال المشتري) ، فقد دل الخبر على أمرين: الدلالة على إسقاط أحدهما عندنا، ونفي الآخر. ذكره الطحاوي.

  11. وروي عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال (رأيت عمار بن ياسر خرج من القصر، فاشترى قباء واشترى صاحب القباء خيلاً، فقارعه حتى أخذ هذا نصفه وهذا نصفه،

  12. ثم احتمله على عاتقه حتى أدخله القصر) .

  13. وقد كان عمار أميراً،

  14. فلا يجوز له الهبة،

  15. فلو كانت هبة غير لاحقة في العقد لم يجز أن يلتمسها.

  16. ١/٢٥٦٠١/٢٥٦٠

    ولأن هذه الزيادة يجوز أن تكون مملوكة مع الأصل بدلاً عن المعقود عليه بالعقد،

  17. فإذا ألحقها به وجب أن تستحق، كما لو ألحقها في مجلس العقد،

  18. ولا يلزم: الزيادة بعد الهلاك؛ لأنها تلحق على رواية الأصل.

  19. ولا يلزم: الزيادة في المسلم فيه؛ لأنها تصح عندنا إذا أقبضه حصتها من رأس المال في مجلس الزيادة،

  20. ثم يرتجع منه الحصة من رأس المال الأول،

  21. وإن عللت برواية الأصول.

  22. قلت: إن هذه الزيادة يجوز أن تكون مملوكة مع الأصل بدلاً عن المعقود عليه،

  23. فإذا ألحقها به وهو يقبل الفسخ فبالابتداء استحقت.

  24. ولا يلزم: الزيادة بعد الهلاك؛ لأن العقد لا يقبل الفسخ.

  25. ولا يلزم: إذا خرج المعقود عليه من ملكه؛ لأنه لا يقبل الفسخ.

  26. ولا يلزم: الزيادة في المسلم فيه؛ لأن العقد/ يقبل الفسخ ولا يقبل الابتداء؛ بدلالة: أنهما لو تفاسخاه ثم ابتدياه في رأس المال وهو دين لم يصح.

  27. ولأنها زيادة يجوز أن يكون معقوداً عليها مع الأصل في هذا العقد، فجاز إلحاقها به بعد انبرامه، كالزيادة في الرهن.

  28. ولا يلزم: الزيادة في الدين؛ لأن عقد الرهن ينعقد على الرهن، والدين معقود عليه عقد المداينة،

  29. فإذا زاد في الدين فهي زيادة في غير المعقود عليه.

  30. يبين ذلك: أنه لو أعطى بثمن المبيع رهناً لم يكن ذلك زيادة في البيع؛ لأن البيع لا ينعقد عليه.

  31. فإن قيل: إذا زاد في الرهن فالزيادة تصادف الدين على الوجه الذي يصادفه ابتداء الرهن؛ لأنه يجوز أن يكون بدين واحد رهنان وكفيلان.

  32. ١/٢٥٦١١/٢٥٦١

    قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الزيادة تصادف المبيع على الوجه الذي كانت تصادفه ابتداءً؛ ألا ترى: أن كل جزء من المبيع يجوز أن يكون في مقابلة الثمن المتقدم والزيادة، كما أن [الثمن] يجوز أن يكون به رهنان وثلاثة والزيادة تلحق فيهما على وجه واحد.

  33. ولأنها زيادة ملحقة بالعقد، فكانت كالمسماة في العقد في حقهما، أصله: الزيادة في مدة الخيار.

  34. ولأن ما لو وجد في مدة الخيار تعلق به الاستحقاق بعد انبرام العقد، كالحط.

  35. ولأنها حالة يصح فيها الحط، فصحت الزيادة، كحال المجلس.

  36. ولأنهما يملكان الفسخ، فإذا زادا في المجلس لحقت بالعقد كحال المجلس.

  37. فإن قيل: لا تأثير لقولكم: إنهما يملكان الفسخ، والزيادة [تجوز] عندكم بعد الهلاك؛ لأن هذا التعليل على رواية الأصول أن الزيادة تصح ما دامت الإقالة جائزة.

  38. فإن قيل: المعنى في مدة الخيار: أن كل واحد [منهما] يملك الفسخ بالمعنى الذي يملك الآخر.

  39. قلنا: يبطل إذا باع عبداً بثوب، فوجد كل واحد بما قبضه عيباً.

  40. قالوا: المعنى في حال المجلس: أنها حالة لقبض رأس المال في السلم والصرف، فلهذا جاز الرهن على الزيادة، وليس كذلك فيما بعد المجلس؛ لأنها ليست بحال لقبض ثمن الصرف.

  41. [قلنا: علة الأصل غير صحيحة؛ لأن الزيادة تجوز في حال العقد، وتلك الحال ليست لقبض ثمن الصرف] وإنما يقبض بعدها، وعلة الفرع تبطل بمدة الخيار،

  42. فإن التراضي على الزيادة يجوز فيها، وليست حالة لقبض ثمن الصرف.

  43. ١/٢٥٦٢١/٢٥٦٢

    ويدل عليه أن المشتري لو وجد بالمبيع عيباً ورضي به وأسقط خياره جاز.

  44. ومعلوم أن حصة العيب من الثمن كأنها مستحقة،

  45. وإذا تركها فقد زاد في الثمن، وذلك جائز قبل انبرام العقد وبعد انبرامه.

  46. فإن قيل: كيف يكون للعيب حصة،

  47. ولو أراد المشتري المطالبة بالأرش لم يكن له ذلك؟.

  48. قلنا: إذا حدث في عبده عيب فالحصة واجبة وله المطالبة بها.

  49. فإن قيل: هذه براءة من المشتري وليست بزيادة.

  50. قلنا: لو باع عرضاً بعرض،

  51. ثم اطلع على عيب بما قبضه، جاز أن يبرئ منه.

  52. ولو كان يملك إبراءه لم تصح البراءة من العيان.

  53. ولو لم يدفع الثمن ورضي بالعيب جاز، ويستحيل أن يبرئ من حصة المبيع ولم يثبت له على البائع شيء.

  54. ولأنه لو أبرأه من العيب ثم تقايلا رجع بجميع الثمن.

  55. ولو كان أبرأه عن جزء منه لم يجب الرجوع به بالإقالة.

  56. احتجوا: بأنها زيادة تثبت قبل لزوم العقد فوجب أن لا تثبت بعد لزومه، كالزيادة في الدين والرهن.

  57. والجواب: أن قولهم: (ثبت قبل لزوم العقد) إن أرادوا به في الأصل، وبعد العقد قبل القبض: لم نسلم الوصف في الأصل؛ لأن الزيادة في الدين لا تصح عندنا إلا أن يعيد العقد.

  58. ١/٢٥٦٣١/٢٥٦٣

    فإن أراد حالة العقد: فلذلك ليس بزيادة.

  59. على أن المعنى في الأصل: أن الزيادة وقعت في عين المعقود عليه، بدلالة: أن الدين لم يعقد عليه عقد الرهن، وإنما يثبت بعقد المداينة، والزيادة تصح فيما وقع العقد عليه دون غيره، ولهذا تجوز الزيادة في الرهن؛ لأن الرهن هو الذي تناوله هذا العقد، فجاز أن يلحق به زيادة.

  60. ولأن الزيادة في الدين لو لحقه وهي منفردة عن الدين الأول بالتسمية صار كأنه سمى كل واحد من الدينين في الابتداء على الانفراد، فيؤدي إلى إشاعة الرهن، وذلك لا يصح ابتداء، كذلك حال البقاء.

  61. فإن قيل: فيجب- على قول أبي حنيفة- أن تلحق الزيادة مع الإشاعة ويفسد العقد، كما قال في الزيادة الفاسدة والبيع.

  62. قلنا: الزيادة الفاسدة لا تلحق في إحدى الروايتين.

  63. قالوا: جميع المبيع مملوك بالثمن الأول، وقد أجمع العقد فيه،

  64. ولا تصادف الزيادة عوضاً؛ فيصير كمن بذل عوضاً عن ملك نفسه.

  65. قلنا: الزيادة تلحق بالأصل ويصير كل جزء بإزائه جزءاً من المبيع مع الثمن الذي في مقابلته، فيكون عوضاً عنه كما يقول مخالفنا في الزيادة في المجلس في الخيار.

  66. والاختيار من لزوم العقد بمعنى أن العقد وإن لم يلزم فكل جزء من المبيع مشغول بحصته من الثمن،

  67. فإذا زال الخيار بالاستحقاق يسند إلى العقد ولم يوجد بينهما عقد آخر،

  68. وإذا وجدت الزيادة تقرر ذلك بعد اللزوم عندنا مثله.

  69. يبين هذا: أن اللزوم يؤثر في منع أحدهما من تغيير أحكامه بعد رضا الآخر.

  70. ١/٢٥٦٤١/٢٥٦٤

    فأما تراضيهما: فأحكامه يتعين بعد لزومه، كما لو تفاسخا.

  71. فأما قولهم: إنه بذل العوض عن ملكه فليس بصحيح؛ لأنهما لو ألحقا الزيادة بالعقد صارت عوضاً فيه في حقهما، فكانت بدلاً عن ملك الغير.

  72. ثم يبطل هذا: بمن تزوج مفوضة فلا مهر لها عندهم،

  73. فلو مات الزوج لم يجب لها شيء،

  74. فإن فرض لها مهراً جاز، وهذا المهر بدل عن البضع الذي هو ملكه.

  75. فإن قيل: لها أن تطالبه بالعوض، فكذلك جاز بدل المعوض.

  76. قلنا: فقد أثبتم بدل المعوض عن ملكه، وأثبتم وجوب المطالبة، فهو أكثر مما امتنعتم منه.

  77. ثم هذا فرق القبض فيبطل بمسألة أخرى، وهي: أن الموهوب إذا عوض الواهب بعد قبض الهبة صح، هو بذل عوض عن ملك نفسه.

  78. قالوا: هذه الزيادة لا تلزم الشفيع مع اعترافهم بها، فلم تكن من جملة الثمن، كأجرة الدلال.

  79. قلنا: عندنا نثبت في حق الشفيع؛ لأن الشفعة تثبت له في العقد الأول بغير زيادة،

  80. ثم ألحقنا الزيادة فتعذر العقد وتعلقت به الشفعة، فالشفعة له بكل واحد من حالتي العقد، وهو مخير في المطالبة، إن شاء بالعقد الأول وإن شاء بالثاني، وإنما كان كذلك؛ لأنهما بالتراضي بالزيادة قصدا إبطال حقه، فلم يجز إسقاطه، كما لو تفاسخا البيع انفسخ في حقهما فلم يسقط.

  81. ولأن المشتري لو زعم أن الثمن ألف وادعى البائع ألفين وأقام البينة

  82. ١/٢٥٦٥١/٢٥٦٥

    فقضى بها القاضي، كان للشفيع أن يأخذها من المبتاع بألف عندهم، ونحن نعلم أن الزيادة باقية بحكم الحاكم؛ لأن المشتري لما أثبت له حق الأخذ بأقل منها لم تلزمه الزيادة، فلأن لا تلزمه الزيادة في مسألتنا مع الاختلاف في لحوقها أولى.

  83. قالوا: الزيادة لا تلزم في بيع المرابحة، والمرابحة نقل المبيع بالثمن الذي حصل في مقابلته.

  84. قلنا: الزيادة عندنا تثبت في المرابحة إلا أن على المبتاع أن يبين؛ لأنه يتهم في إلحاق الزيادة، والبيان عندنا يجب لأجل التهمة،

  85. وإن كان ما لهم منه فسمي في العقد، كمن اشترى من أبيه فإنه يحط ربح الأب، ويبيع بغير بيان، أو يبيع بجملة الثمن ويسيره.

  86. قالوا: بذل ماله في مقابلة ماله، فصار كمن اشترى ماله من وكيله،

  87. ومن اشترى من عبده.

  88. قلنا: قدمنا أن الزيادة تلحق بالعقد فيصير في مقابلة غيره؛ ونعكس هذه بمسألة التسمية بعد النكاح، وبالعوض عن الهبة بعد العقد.

  89. ثم الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا يجوز أن يبذل عوضاً عن مال نفسه إذا استفاد بالبذل عوضاً؛ كالعدل في الرهن إذا باع ما اشتراه الراهن.

  90. فإذا اشترى المولى من عبده المأذون وعليه دين صح الشراء؛ لأن حق الغرماء يتعلق بالكسب،

  91. وإن كان ملكه ففي مسألتنا بذل الزيادة عما ملكه صحيح؛ ألا ترى: أنه يبتاع من المريض بالمحاباة، ويزيد في الثمن حتى لا يفسخ

  92. ١/٢٥٦٦١/٢٥٦٦

    عليه الورثة والغرماء ويكون البائع وكيلاً،

  93. فلا يأمن أن يفسخ الموكل العقد لنقصان الثمن ببدل الزيادة ليسقط حق الفسخ.

  94. قالوا: لو لحقته الزيادة لحق الحط،

  95. ولو كان كذلك صح حط كل الثمن ولحق العقد ففسد.

  96. قلنا: الحط عندنا يلحق ويأخذ الشفيع، كما تقرر بنية الحط في بيع المرابحة.

  97. والقياس في حط جميع الثمن: أن يلحق العقد ويفسده وإنما عدلوا عن القياس؛ لأن الغرض بالحط إرفاق المشتري.

  98. قالوا: الحط مقصودة الإرفاق،

  99. وإذا قصد الفسخ أو لم يقصداه فلا يناقض المعروف.

  100. ولأن الثمن يلحق بالعقد، فيصير كالموجود فيه، وحط جميع الثمن لا يصح أن يقع عليه العقد ابتداءً؛ لأنه ليس ببيع. وكيف يلحقه بالعقد، وهو لو وجد فيه لم يكن عقداً؟

  101. وليس هذا كله زيادة [التأجيل والنظرة] ؛ لأنها تلحق العقد/ وتفسده ولا يخرج من أن يكون بيعاً، وقد كان يجوز أن يقع ابتداء على هذا الوجه فيكون بيعاً فاسداً.