مسألة ٦٢٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٠٬٤٧١ إلى ٢٠٬٤٩٤
-
١/٢٥٢٨١/٢٥٢٨
شراء ثوبين بثمن واحد، وبيع أحدهما بثمنه مرابحة
-
قال أصحابنا: إذا اشترى ثوبين بثمن واحد، لم يجز بيع أحدهما مرابحة بحصته، [إلا أن يبين،
-
ولو ابتاع قفيزين حنطة، جاز أن يبيع أحدهما مرابحة] بنصف الثمن.
-
وحكى أصحاب الشافعي: أنه يجوز بيع أحد الثوبين مرابحة بحصته من الثمن.
-
لنا: أنه باع بعض ما دخل تحت الصفقة بحصة مظنونة، فلم يجز في المرابحة إلا بعد البيان، كما لو لبس الثوب فتخرق، يقوم بنقصان العيب ويبيعه مرابحة بما بقي.
-
ولن الثمن ينقسم عليه بالحرز والظن، وذلك يختلف،
-
فإذا حزر أن رأس ماله كذا، جاز أن يكون كاذباً، فلم يجز.
-
ولا يقال: إنا نقوم السرقة فيقطع إذا كملت قيمتها بالحرز والظن؛ لأنه لا بد هناك من التقويم أو إسقاط حق الله تعالى من القطع، وها هنا لا بد من المرابحة والمساومة، وإلى بيان الحال.
-
ولأن المبيع لو بين له باطن الأمر اتهم أن يكون زاد في القيمة أو
-
١/٢٥٢٩١/٢٥٢٩
أمسك لنفسه ما هو الأنظر في البيع والأقرب غلى الاختيار.
-
ولأن الإنسان قد يبتاع الشيئين رغبة في أحدهما ويزيد في الثمن لأجل حاجته إلى ما رغب فيه فيلحقه بهذا التجويز التهمة، فلم يجز أن يبيعه مرابحة من غير بيان.
-
ولا يلزم إذا سمى لكل ثوب ثمناً؛ لأنه إذا رغب في أحدهما زاد في ثمنه خاصة.
-
احتجوا: بأن ما جاز بيعه إذا اشتراه منفرداً جاز بيعه إذا اشتراه مع غيره؛ أصله: ينقسم الثمن عليه بالأجزاء.
-
والجواب: أن هناك حصة كل واحد معلومة في العقد وقد تختلف القيم فيها،
-
فإذا أخبر أن رأس مالها الحصة لم يتحقق فيما يخبر به.
-
ولأن المشتري إذا بين له حال الصبرة لم يتهم،
-
فإذا بين له حال الثوب اتهمه من الوجه الذي هنا؛ ألا ترى: أنه لا يباع قفيزان رغبة في أحدهما، وقد يباع ثوبان رغبة في أحدهما.
-
قالوا: كل واحد من الثوبين ثمنه ما يخصه بالتقويم، بدلالة أن الباقي بحصته.
-
قلنا: هذه الحكام كلها ليس للتهمة فيها مدخل، فيجوز أن يبينه بالتقويم الذي طريقه/ الظن.
-
ولأنه لا مندوحة عن التقويم فيها، وفي مسألتنا: التهمة مؤثرة وعن
-
١/٢٥٣٠١/٢٥٣٠
التقويم مندوحة؛ لأنه يمكن البيع مساومة أو بعد البيان.
-
قالوا: إذا قومها عدلان فلا تهمة.
-
قلنا: التقويم لا يعتد به في الشيء اليسير، وذلك معتد به من المرابحة. ألا ترى: أنه يقول: هو علي بكذا،
-
فإذا كان هناك زيادة يسيرة لا يعتد بها المقوم كان كاذباً.