مسألة ١١٩٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٩٬٧٨٢ إلى ٣٩٬٨١١
-
١/٥١١٠١/٥١١٠
عتق العبد المحتاج للخدمة
-
قال أصحابنا: إذا كان له عبد يحتاج لخدمته لزمه عتقه في الكفارة، ولم يجز الصيام.
-
وقال الشافعي: إن كان زمنًا أو مريضًا، أو لم تجر له عادة بخدمة نفسه، جاز له الصوم.
-
لنا: قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام شهرين) ، فأمر بالانتقال إلى الصوم بشرط أن لا يجد رقبة، وهذا واجد.
-
فإن قيل: الحاجة إذا استغرقت الشيء فليس بواجد له، بدلالة قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ،
-
ثم ثبت أن من معه ما يحتاج إليه فليس بواجد للماء.
-
قلنا: ظاهر الآية يمنع من جواز التيمم مع وجود الماء،
-
وإن احتاج لولا قيام الدلالة، ولأنه واجد لما يقع به التكفير فلا يجوز الانتقال عنه إلى الصوم.
-
١/٥١١١١/٥١١١
أصله: إذا كان عبدًا لا يحتاج إليه أو لا تستغرقه الحاجة، بأن تكون قيمته ألفًا وهو مقدر أن يشتري بقيمته عبدين يستخدم أحدهما، ويكفر بالآخر،
-
ولا يلزم إذا كان معه طعام في كفارة اليمين وهو يحتاج إليه. ولأنه لا يجوز أن ينتقل إلى الصوم حتى يطعمه أهله، ولأنه مالك رقبة يجوز عتقها عن الكفارة؛ فلم يجز له الصوم مع وجودها في ملكه إذا كان غير محتاج إليها،
-
وإذا كان له عبد، وهو ممن جرت عادته باستخدام جمع.
-
احتجوا: بأنه مال استغرقته حاجته؛ فلم يجز صرفه إلى الكفارة. أصله: سكنه.
-
الجواب: أن السكن لو لم يستغرقه لم يلزمه صرفه إلى الكفارة؛ لأنه لو كان له أكثر من دار يقدر على بيعها وابتياع مسكن ببعض منها لم يلزمه بيعها للعتق بفضلها، كذلك لا يلزمه بجميعها، والعبد إذا لم تستغرقه الحاجة لم يجز الصوم مع وجوده، كذلك إذا استغرقته الحاجة.
-
قالوا: ما لا يفضل عن كفايته [على الدوام لم يعتبر صرفه إلى الكفارة. أصله: سكنه.
-
قلنا: اعتبار الفضل عن كفايته] في المسكن لا تأثير له؛ لأن قيمة المسكن لو زادت على كفايته لم يعتق بها.
-
فإن قالوا: إذا فضل المسكن عن كفايته وجب عليه التكفير بالعتق لم يصح، لأن عند الشافعي من له بضاعة عظيمة ربحها لم يفضل عن كفايته يجوز له
-
١/٥١١٢١/٥١١٢
الصوم، [ولا يلزمه العتق من بضاعته، ونحن نعلم أن بيع فضل المنزل أحق في التكفير من بضاعته] ، لأن في الثاني يجوز أن يحتاج ويجوز أن لا يحتاج.
-
قالوا: البدل يجوز الانتقال إلى بلده لعدمه، فجاز الانتقال إلى بلده للحاجة إليه كالماء في الطهارة.
-
قلنا: لو خاف العطش في الثاني جاز الانتقال عنه،
-
فإذا عطش في الحال مثله، وفي الرقبة إذا كان المكفر صحيحًا لا يحتاج إلى خدمة عبده، وخاف الضرر والزمانة لم يجز له الانتقال إلى الصوم، كذلك إذا وجدت الحاجة في الحال. وإنما كان كذلك. لأن خدمة العبد ليست حاجة ظاهرة، ألا ترى أن أكثر الناس لا يحتاجون إلى العبيد، وإنما يخدمون أنفسهم ويستخدمون الأحرار، فصارت الحاجة إلى خدمة العبد كالحاجة إلى النفقة.
-
من ذلك المتعة وإطعام الطعام. ومعلوم أن من معه ثمن رقبة فاضلًا عن نفقته ونفقة عياله بقدر نفقة الاقتصاد. إلا أنه إذا كان ممن اعتاد الزيادة على نفقة الاقتصاد وجب عليه الإعتاق،
-
وإن كان محتاجًا إلى ما في يده على عادته. كذلك إذا كان ممن يعتاد خدمة العبيد يجب عليه عتق العبد، لأنه يفضل عن حاجة الاقتصاد.
-
فإن قيل: فقولوا في فاضل المسكن والكسوة مثله.
-
قلنا: ذلك لا يقع التكفير به، والعبد نفس يقع التكفير به، وقد فرقت الأصول بين الأمرين بدلالة أن الواجد للماء إذا عرض عليه الماء بالثمن الكثير
-
١/٥١١٣١/٥١١٣
لم يلزمه فرضه، وجاز له الانتقال إلى القيمة،
-
ولو كان معه ما يقدر أن يبيعه بثمن كثير لم يجز له التيمم والانتفاع بثمن الماء لأنه واجد لنفسه ما فرض عليه. كذلك الرقبة التي يحتاج إليها والكسوة كذا هذا.
-
فإن قيل: قد قلتم أن من معه ثمن الرقبة وهو محتاج إليه لم يجز له الصوم،
-
وإن كان لا يقدر على نفس ما يكفر به.
-
قلنا: هذا لا يلزمنا، لأنا لم نقل أن كل من وجد ما لا يقع به التكفير، ويتوصل به إلى التكفير لا يلزمه،/ وإنما قلنا وجود نفس ما يكفر به يفارق وجود ما يتوصل به إليه، وهذا لا يمنع اتفاقهما، ألا ترى أن من له مسكن وكسوة لا يلزمه بيعه ليحج به،
-
ولو لم يكن له مسكن ومعه دراهم وهو محتاج إلى مسكن لم يجز له ترك الحج في مسألتنا.