مسألة ١٣٢٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٣٬٦٥٥ إلى ٤٣٬٦٨٨
-
١/٥٦٣٤١/٥٦٣٤
حكم القصاص من الجرح قبل الاندمال
-
قال أصحابنا رحمهم الله: لا يُقتص في الجراح إلى النفس حتى يندمل.
-
وقال الشافعي (رحمة الله) : يُقتص في الحال.
-
لنا: ما روي أبو الزُبَير عن
-
١/٥٦٣٥١/٥٦٣٥
جابر (رضي الله عنه) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يُستأنىَ بالجراحات سنة) . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُقتص من جرح حتى يَنتهي) .
-
ورُوي أن رجلًا جرح [حسان بن ثابت] في فخذه
-
١/٥٦٣٦١/٥٦٣٦
(بقرن) ، فطلبت الأنصار القصاص، فقال (النبي) - صلى الله عليه وسلم -: (استأنوا بصاحبكم،
-
فإن مات فاقتلوه وإن برأ فشأنكم) .
-
ولأنها جناية لم تستقر فلم يجز استيفاء القصاص فيها، أصله: إذا قطع يده من نصف الساعد.
-
فإن قيل: لا نسلم الأصل، لأن عندنا يقطع من الزَنْد إن طلب ذلك.
-
قلنا: أصل علتنا أنه لا يقتص من (الجُرح) ، وهذا مسلم، وإنما قلنا: قال مخالفنا: لا يقتص من بعضها.
-
فإن قيل: المعنى فيه أن الجناية لو استقرت لم يجب القصاص، كذلك إذا لم تستقر، وفي مسألتنا لو استقرت اقتُص، (كذلك) إذا لم تستقر.
-
[قلنا] : لأنه لا يجوز أن يقال لما استوفى الحق المستقر وجب أن يستوفى ما لم يستقر، ألا ترى أن الثمن في البيع البات يجوز أن يستوفى،
-
ولا يجب استيفاء الثمن في بيع الخيار.
-
ولأنها جناية فيما دون النفس فلا يستوفى موجبها قبل استقرارها كالخطأ.
-
١/٥٦٣٧١/٥٦٣٧
فإن قيل: فيه قولان. دلَّلنا عليه بأن الجناية فيما دون النفس توجب معنى عند استقرارها،
-
فإذا سرت سقط، بيان ذلك: ألا ترى أنه يَقطع يديه ورجليه وأنفه وذكره و (يَفقأ) عينيه فتجب عليه لو استقرت هذه الجنايات خمس ديات،
-
فإن مات وجب دية واحدة؟.
-
(فلو قلنا) إنه (يستوفى) الديات استوفينا ما لا يتحقق أنه واجب، وهذا لا يصح،
-
وإذا ثبت هذا قسنا عليه بعلة أنه أحد موجبي (العلة) .
-
ولأن جناية العمد (موجبها) القصاص وذلك لا يمكن،
-
فإذا وجب التوقف في موجب جناية الخطأ فالعمد أولى.
-
وهذه المسألة مبنية على أصل وهو أن الجناية فيما دون النفس إذا سرت إلى النفس وجب القصاص في النفس ولم يجب فيما دونها،
-
فلو استوفينا القصاص فيما دون النفس استوفينا ما يجوز أن يكون غير مستحق وهذا لا يجوز.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين} .
-
قلنا: هذا في الحالة إلى الواجب العين، وهذا لا يكون إلا بعد
-
١/٥٦٣٨١/٥٦٣٨
استقرارها، فأما قبل الاستقرار، فالحق متردد فلا يتناوله الظاهر. ولأنه قال في آخر الآية: {والجروح قصاص} والقصاص المماثلة، (وذلك) لا يكون إلا بعد البرء فلا يوجد فيه المماثلة.
-
احتجوا: بقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (العمد قود) .
-
قلنا: هذا يدل على أن وجوب القود في العمد، وخبرنا أفاد [بيان] الوقت الذي يستوفى فيه فيجمع بين الخبرين.
-
قالوا: أحد نوعي القصاص، فجاز أن يجب معجلًا، أصله القصاص في النفس.
-
قلنا: نقول بموجبه، لأن القصاص فيما دون النفس يجب معجلا إذا كان مستقر الوجوب، كمن كسر سن غيره، وقد قال أصحابنا بموجبها (فيمن) قطع يد رجل من الزند ثم جاء آخر (فقطعها) من المرفق، وهذا لا يصح، لأن الجناية هناك وجبت مؤجلة ثم سقط التأجيل بالجناية الثانية.
-
قالوا: روي عطاء عن جابر [رضي الله عنه] أن رجلًا طعن ركبة رجل [بقرن] (فاستقاد) (فعييت) رجله وبرأت رجل المستفاد منه، فأتى
-
١/٥٦٣٩١/٥٦٣٩
النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال [- صلى الله عليه وسلم -] : (ليس لك شيء، أنت عجلته) ورُوي: (أبعدك الله أنت عجلته) .
-
قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني وقال: وأبو بكر وعثمان ابنا