مسألة ٣٧
التجريدالحنفيةالمسائل ١٬٣٠٥ إلى ١٬٣٥٥
-
١/٢٢٥١/٢٢٥
أداء فرضين بتيمم واحد
-
قال أصحابنا: يجوز أداء فرضين بتيمم واحد.
-
خلافًا للشافعي.
-
لقوله - عليه السلام -: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء) ). وقوله عليه الصلاة والسلام: ((التراب كافيك ولو إلى عشر حجج) ).
-
وهذا مبالغة في بقاء حكم الأوقات، ولأنها طهارة تستباح بها الصلاة فجاز أن يؤدي بها فرضين، كالوضوء.
-
ولأنه مسح أقيم مقام غسل فلا يختص بفرض واحد، كمسح الخف.
-
ولأن طهارة الحدث تقع بالجامد والمائع، كطهارة النجس.
-
وإذا كان طهارة النجس يستوي مائعها وجامدها في الوقت، كذلك طهارة الحدث.
-
ولأن كل طهارة جاز أن يؤدي بها فرض ونفل، جاز أن يؤدي بها فرضين، كالوضوء، أو نقول: كل طهارة جاز أن يؤدي بها فرض وسجدة التلاوة.
-
١/٢٢٦١/٢٢٦
قالوا: لا يمتنع أن تكون الطهارة للفرض ولا للنفل، كالتيمم عندكم مع وجود الماء للجنازة.
-
قلنا: يجوز أن يكون طهارة للطهر إذا ساوت الجنازة في أنه لا يمكنه أداؤها بالوضوء.
-
قالوا: النوافل لا تنحصر،
-
فلو كلفنا إعادة التيمم بطل فعلها.
-
قلنا: لا يجوز أداؤها بعد الحدث،
-
وإن كانت غير منحصرة،
-
وكذلك المسح على الخفين بعد المدة لا يؤدي بها نافلة وإن كانت غير منحصرة.
-
قالوا: النفل أخف حكمًا من الفرض.
-
قلنا: قد تساويا في الطهارة،
-
وإن اختلفا في غيرها.
-
قالوا: النافلة تبع للفرض.
-
قلنا: صلاة الجنازة وسجدة التلاوة ليسا بتبع للفرض، ويجوز عندكم.
-
احتجوا بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} إلى قوله: {فتيمموا} ، فظاهر الآية يقتضي إيجاب وضوء واحد وتيمم واحد، إلا ما دل عليه الدليل، قالوا: التكرار مراد بالإجماع.
-
قلنا: ليس بظاهر الآية، لكن بدلالة أخرى.
-
قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح بوضوء واحد وقال: ((فعلت ما لم تكن تفعله، فدل على أنه فهم التكرار.
-
١/٢٢٧١/٢٢٧
قلنا: لم يقل: قعلتَ خلاف الآية،
-
فلا يمتنع أن يكون عرف ذلك بدلالة أخرى: إما تكرار فعله أو بغيره.
-
قالوا: روي عن ابن عباس وابن عمر مثل قولنا.
-
قلنا: قال ابن عباس: من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة، وهذا يفيد السنة دون الوجوب.
-
وروى ابن عمر: كان يتيمم لكل صلاة. وفعله - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على الوجوب؛ لجواز أن يكون أراد به الاستحباب.
-
قالوا: صلاتا فرض فلا يجمع بينهما بطهارة، كصلاتي المستحاضة في وقتين.
-
قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنها تصلي قبل الزوال وبعده بطهارة واحدة.
-
فإن قالوا: فلا يؤدي بها فرضين في وقتيهما المضروبة، كالظهر والعصر.
-
قلنا: لا فائدة لتخصيص الظهر والعصر، وهي مساوية لغيرهما في الطهارة، ولأن طهارة المستحاضة ضعفت لتعقب الحدث، والتيمم لم يتعقبه الحدث.
-
قالوا: التيمم قد قارنه الحدث.
-
قلنا: فطهارة المستحاضة كذلك، وبتجدد الحدث،
-
ثم طهارة المستحاضة ما لم يعقبها الحدث جاز إيجاب الطهارة في الوقت الثاني للحدث الطارئ بعد الوضوء.
-
وفي مسألتنا: لم يطرأ حدث بعد التيمم،
-
فلو أوجبه لكان إيجاب طهارتين من جنس واحد عن حدث واحد، وهذا لا يصح، وليس كذلك إذا رأى الماء
-
١/٢٢٨١/٢٢٨
وانقضى وقت المسح؛ لأنه إيجاب طهارة من جنس آخر غير الحدث الأول.
-
قالوا: الوضوء والتيمم طهارتان، إحداهما أنقص فعلا، فوجب أن يكون أقصر وقتا، كالوضوء والمسح على الخفين.
-
قلنا: نقول بموجبه؛ لأن التيمم يبطل برؤية الماء، فنقص بذلك وقته عن الوضوء.
-
ثم طهارة المسح لم يقصر وقتها، وإنما جازت للحاجة، فزالت بزوالها.
-
والتيمم جاز لعدم الماء، فيبطل بوجوده. ولأن المسح على الخف أنقص فعلا من طهارة المستحاضة، وهي أقصر وقتًا منه.
-
قالوا: تيمم وهو مستغنى عنه، كما لو تيمم مع وجود الماء.
-
قلنا: لا نسلم؛ لأنه غير مستغنًى عنه في الجملة،
-
ويبطل ما قالوه بالتيمم للنافلة والتيمم في أول الوقت.
-
قالوا: المسح أبيح للضرورة، فلم يجز فيما لا ضرورة فيه.
-
قلنا: الضرورة عدم الماء، وقد حصل.
-
قالوا: طهارة على ثلاثة أضرب: ما يرفع الحدث عن جميع الأعضاء لم تتوقت، وما يرفع عن بعضه كان أقصر وقتا عما لا يرفع الحدث لا عن جميع الأعضاء: موقت، أصلا، يجب أن يكون أقصر مما يرفع الحدث.
-
قلنا: طهارة المسح لا يقصر وقتها، وإنما تقدرت بالحاجة، فكذلك التيمم ينعدم بعدم الماء.
-
ثم هذه الطهارات مع اختلافها لا يجوز إيجاب طهارتين من جنس واحد بحدث واحد مع بقاء الطهر الأول.