مسألة ٣٣١
التجريدالحنفيةالمسائل ٩٬٧٣٥ إلى ٩٬٧٧٧
-
١/١٣٠٥١/١٣٠٥
لا شيء فيما زاد على مائتين من الورق حتى يكون أربعين
-
قال أبو حنيفة: لا شيء فيما زاد على مائتين من الورق حتى يكون أربعين.
-
وقال أبو يوسف ومحمد فيما زاد بحسابه وإن كان يسيرا. وبه قال الشافعي.
-
لنا: حديث معاذ بن جبل (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئا إذا كانت الورق مائتي درهم أخذ منها خمسة دراهم ولا يأخذ مما زاد شيئا حتى يبلغ أربعين درهما فيأخذ منها درهما) .
-
اعترض الدارقطني على هذا الخبر، فقال: رواه محمد بن إسحاق عن
-
١/١٣٠٦١/١٣٠٦
المنهال بن الجراح عن حبيب بن نجيح عن عبادة بن أنس عن معاذ قال: والمنهال بن الجراح متروك الحديث، وهو أبو العطوف الجراح بن المنهال/، وكان ابن إسحاق يقلب اسمه إذا حدث عنه، وعبادة مدلس لم يسمع من معاذ.
-
قلنا: أبو العطوف الجراح بن المنهال عدله أبو حنيفة، وروى عنه في الأصل وكان فقيها فلا يضرنا من تركه إذا عدله صاحب المقالة،
-
ومن عادة المحدثين أن يتركوا رواية الفقهاء،
-
فأما تعيين اسمه: فهذا انقلب على الراوي، وما نسبه إلى ابن إسحاق غلط لا يظن به؛ لأن هذا يكون كذبا.
-
وأما قوله: إن عبادة لم يلق معاذا، فالإرسال عندنا لا يضر لاسيما إرسال عبادة، وهو في أهل الشام كابن المسيب بالمدينة. وروى الزهري عن أبي بكر بن محمد عن أبيه عن جده (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب في خمس اواق خمس الدراهم فما زاد ففي كل أربعين درهم) .
-
ذكره أبو الحسن بإسناده في الجامع. ولأنه حق مال جعل له عفو في الابتداء، فكان له عفو بعد النصاب [كالسوائم. ولأن الأموال التي تتعلق بها الزكاة ضربان: حيوان، وغير حيوان، فإذا
-
١/١٣٠٧١/١٣٠٧
اعتبر في أحدهما عفو بعد النصاب] كذلك الآخر.
-
ولأن الزيادة مال اعتبر في وجوب الزكاة فيه الحول، فاعتبر في وجوبها النصاب، كالمائتين. ولأن كل قدر من الإثمان تعلقت الزكاة به وجب أن يتقدمه، وقص كالمائتين، ولأنها زيادة على النصاب الأول فكانت عفوا إلى نصاب ثاني، كالسوائم.
-
فإن قيل: النصاب الأول اعتبر حتى يبلغ المال قدرا يحتمل المواساة، واعتبر النصاب الثاني في الحيوان حتى لا تجب الزكاة بالكسر فيضر ذلك بأرباب الأموال لسوء المشاركة وهذا المعنى لا يوجد في دراهم.
-
قلنا: الزيادة على النصاب الأول إنما كانت عفوا نظرا لأرباب الأموال وتخفيفا عنهم لا ذكروه، ألا ترى: أنه لا يجب في ثلاثين من الإبل بنت مخاض وشاة وإن كان لا يؤدي إلى سوء الشركة.
-
ثم مثل ما قالوا: يلزمهم في الدراهم، لأن المائتين الوضح إذا زادت درهما،
-
فإن أخرج ربع عشره قطعة كانت أنقص منه،
-
وإن دفع منه جزءا مشاعا كان في ذلك سوء المشاركة،
-
وإن كسره أفسد وأعطى أنقص منه وإذا زادت دانقا ففي تخليص قدر الزكاة منه مشقة فيجب أن يعتبر العفو لذلك كما اعتبر في المواشي لهذه العلة.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (في الرقة ربع العشر) .
-
١/١٣٠٨١/١٣٠٨
قلنا: هذا مجمل في المقدار؛ لأن اتفاقهم أن المراد: إذا بلغت قدرا مقدرا واللفظ لا يبنى عن ذلك وخبرنا لبيان ذلك القدر المراد.
-
فإن قيل: هذا عموم متفق على استعماله، وخبركم خصوص مختلف في استعماله.
-
قلنا: لم يجمعوا على كونه عموما؛ لأن من الناس من قال: إنه مجمل وقد دخله التخصيص أيضا بإجماع.
-
قالوا: روى أبو إسحاق عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم،
-
فإذا كان الورق مائتي درهم ففيه خمسة وما زاد فعلى حساب ذلك) .
-
والجواب: إن الحارث ضعيف، وقد طعنوا عليه ورموه بالكذب ثم احتجوا به وقد ذكر أبو داود هذا الخبر من طريقين قال في أحدهما: قال زهير: (أحسبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وقال في الآخر: (فما زاد فبحساب ذلك،
-
فلا أدري أعلي يقول: فبحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -،) فشك الراوي في الخبرين جميعا.
-
ثم الخبر دليلنا؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: (في كل أربعين درهما درهم) لا يجوز أن يكون المراد به: ما قبل المائتين؛ لأن الأربعين قبلها لا شيء فيها، فلم يبق إلا أن يكون ذلك تقديرا لما بعدها، كقوله عليه الصلاة والسلام: (في كل خمس شاة وقوله: (فما زاد بحسابه) ، يعني الأربعينات.
-
١/١٣٠٩١/١٣٠٩
قالوا: روي عن علي وابن عمر رضي الله عنهما مثل قولنا ولا مخالف لهما.
-
قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن حميد الطويل قال سمعت أنس بن مالك يقول: (جعلني عمر على الجباية فأمرني أن آخذ إذا بلغ مال المسلم مائتي درهم خمسة، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وجعل أبو موسى على الصلاة) .
-
وقد روي مثل قولنا: عن سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وطاووس ومكحول والشعبي.
-
قالوا: بأنه مال يتجزأ وينقص فلا يعتبر فيه [النصاب] بعد وجوب الحق فيه كالثمار والحبوب.
-
وربنا قالوا: زيادة في جنس مال يضمن بالمثل، أو لأنه مستفاد من الأرض.
-
قلنا: المعنى في الزرع والثمر: أن الحول لا يعتبر في تعلق الحق بالزيادة فلم يعتبر النصاب، ولما اعتبر الحول في مسألتنا بتعلق الحق بالزيادة جاز أن يعتبر النصاب.
-
قالوا: زيادة على نصاب ما يتجزأ فوافقه في الصفة فوجب أن تجب الزكاة فيها بقسطها، أصله: إذا كانت أربعين، وربما قالوا: زيادة مال
-
١/١٣١٠١/١٣١٠
يصلح أن تكون جزءا من النصاب.
-
قلنا: قولكم يوافقه في الصفة لا تأثير له؛ لأن الزيادة لو خالفت صفة النصاب، وكانت سودا أو غلة ففيها الزكاة؛ لأن تعلق الزكاة بمقدار من المال لا يدل على تعلقها بما دونها. والمعنى في الأربعين: إن زيادة بلغت حدا تجب فيه الزكاة من غير كسر، وليس كذلك في مسألتنا؛
-
لأنها زيادة على نصاب لا يبتدأ الوجوب فيه بالكسر فلم يجز إيجاب الزكاة فيها بالكسر قياسا على نصب السوائم.
-
قالوا: النصاب الأول يعتبر ليبلغ المال قدرا يحتمل المواساة والنصاب الثاني حتى لا تجب الزكاة بالكسر، وهذا المعنى لا يوجد فيما ينتقض.
-
قلنا: قد أجبنا عن هذا في خلال كلامنا،
-
ثم الشافعي رحمه الله قد أوجب الزكاة بالكسر في المستفاد، وقتل: (فيمن له أربعون شاة، باع معد مضي بعض الحول عشرة،
-
ثم باع بعد مضي جزء آخر عشرة من آخر،
-
ثم عشرة من آخر، فحال حوله والشركة باقية فعلى البائع ربع شاة، وكلما تم حول واحد وجب عليه ربع شاة) ، فلم يصح ما ذكروه من امتناع الوجوب بالكسر.