مسألة ٤٨٣
التجريدالحنفيةالمسائل ١٤٬٩٨٤ إلى ١٥٬٠١٥
-
١/١٩٣٠١/١٩٣٠
لا يجوز للقارن والمتمتع أن يحلق حتى يذبح
-
قال أصحابنا: لا يجوز للقارن والمتمتع أن يحلق حتى يذبح،
-
فإن قدم الحلق على الذبح: فعليه دم.
-
وقال الشافعي: يستحب تقديم الذبح وليس بواجب،
-
فإن حلق قبله: لم يلزمه شيء.
-
وأما إذا حلق قبل الرمي، فعلى القول الذي قالوا - الحلق نسك - لا شيء عليه، وعلى القول الذي قالوا: الحلاق من حظر، عليه دم، وعلى المحصر، فعلى القول الذي قالوا: حلاق من حظر: لا يجوز تقديمه على الذبح،
-
وإن قالوا: إنه نسك:
-
فإن التحلل يقع بالهدي والحلق، وله تقديم ايهما شاء على الآخر.
-
١/١٩٣١١/١٩٣١
لنا: قوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم} ،، فرتب التفث على الذبح، وليس ههنا دم يجب ترتيب الحلق عليه إلا دم المتعة، فاقتضت الآية وجوبه وتقديمه.
-
ولأنه يجوز عن الذبح.
-
فإن قيل: الظاهر متروك؛ لأنه يقال: رتب قضاء التفث على الأكل.
-
قلنا: الظاهر يقتضي وجوب تقديم الذبح والأكل، دلت الأدلة على إسقاط أحدهما، ويدل عليه: قوله تعالى:
-
{ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله} ظاهره أسقط ما يقولونه: إن شاء قدم الذبح،
-
وإن شاء الحلق. ويدل عليه: قوله تعالى:
-
{فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية} ظاهره يقتضي: أنه إذا حلق قبل الذبح من أذي، فعليه الفدية. وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أنه قال: (من قدم على نسكه شيئًا أو أخره، فليهرق دمًا) .
-
١/١٩٣٢١/١٩٣٢
[وذكر محمد في النوادر، عن سعيد بن جبير مثله،
-
ولا مخالف لهم، أو نقول: هذا لا يعلم إلا من طريق التوقيف، فكأنهم رووه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] . و (عن ابن مورق، قال: سألت ابن عمر: حلق قبل الذبح، فقال: إنك لضخم اللحية، فليهرق دمًا) .
-
ولأنه قدم الحلق على الذبح، فصار كما لو حلق في النصف الأول من الليل.
-
ولأنه أزال التفث قبل الرمي، فصار كما لو قلم أظفاره.
-
ولأنه نسك شرع تقديمه على الحلق،
-
فإذا قدم الحلق عليه، لزمه دم، كالوقوف بالمزدلفة، والوقوف بعرفة.
-
احتجوا: بحديث عبد الله بن عمر، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى، وهو على ناقته، فجاءه رجل، وقال: يا رسول الله إني كنت أظن الحلق قبل النحر فحلقت قبل أن أنحر، فقال: انحر،
-
ولا يُسئل يومئذ عن شيء، قُدم ولا أُخر إلا قال: (افعل ولا حرج) .
-
قلنا: السائل كان جاهلاً؛ لأنه لم يبلغه وجوب الترتيب، فلذلك لم يجب عليه بتركه شيء.
-
ولا يقال: إن الحكم لا يسقط بالجهل؛ لأن أحكام الشرع لا تجب إلا
-
١/١٩٣٣١/١٩٣٣
بالسماع، ولم يكن بلغه وجوب الترتيب، فلذلك لم يجب عليه،
-
ولا يمكن منه، ويجوز أن يكون علم من حال السائل: أنه كان مفردًا بالحج، والمفرد بالحج إذا قدم الحلق على الذبح، لم يلزمه شيء.
-
قالوا: ذبح يجوز الحلق عقيبه، فجاز قبله، أصله: دم الطيب.
-
قلنا: تلك الدم ما لم يبح سببها من غير عذر، فلم يجب تقديمها على الحلق، وفي مسألتنا سبب هذا الدم أبيح من غير عذر،
-
فإذا اجتمع مع الحلق في وقت واحد؛ جاز أن يجب تقديمه عليه.
-
قالوا: كل حالة جاز للمفرد أن يحلق رأسه فيها؛ جاز للقارن. أصله: بعد الذبح.
-
قلنا: المفرد بالعمرة إذا طاف لها جاز له الحلق، والقارن إذا طاف وسعى للعمرة، لم يجز له الحلق، يدل على اختلاف حالهما في التحلل.