فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٩٦

التجريدالحنفيةالمسائل ٦٬٠٠١ إلى ٦٬٠٣٩

  1. ١/٨١٧١/٨١٧

    يجوز التنفل بالليل والنهار إن شاء

  2. بركعتين وإن شاء بأربع

  3. قال أبو حنيفة: يجوز التنفل بالليل والنهار، إن شاء بركعتين وإن شاء بأربع.

  4. وقال الشافعي: التنفل بما زاد على ركعتين.

  5. لنا: ما روى أبو أيوب الأنصاري قال: أدمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات/ بعد زوال الشمس، فقلنا إنك تدمن هؤلاء الأربع ركعات، فقال: "يا أبا أيوب، إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلم ترتج حتى يصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي فيهن عمل صالح قبل أن ترتج" ، فقلت: يا رسول الله، أفي كلهن قراءة؟

  6. قال: "نعم" ، قلت: بينهن سلم فاصل؟ قال: "لا، إلا التشهد" . وروى

  7. ١/٨١٨١/٨١٨

    عاصم بن ضمرة عن علي [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي أربعا قبل الظهر. وروى ابن عمر عن عمر بن الخطاب [- رضي الله عنه -] قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر تعدلان صلاة السحر" ، وروى عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار" ، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا" ، وعن سعد بن هشام، قال: قلت لعائشة: كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الليل؟

  8. قال: كان يصلي العشاء،

  9. ثم يصلي بعدها أربعا،

  10. ثم يجيء فيضطجع، وعن أبي سلمة، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا لا تسل عن

  11. ١/٨١٩١/٨١٩

    حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا لا تسل عن حسنهن وطولهن،

  12. ثم يصلي ثلاثا، وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلوا بعد الجمعة أربع ركعات" ، وفي حديث [آخر] : "من كان مصليا بعد الجمعة فيصل بعدها أربعا" ، وعن ابن عمر قال: من صلي بعد العشاء أربع ركعات يتم ركوعهن وسجودهن ويقرأ فيهن عدلن بمنزلتهن من ليلة القدر.

  13. وهذا لا يعلم إلا من طريق التوقيف.

  14. ولا يجوز أن يقال: يحتمل أن تكون أربع ركعات فصل بينهن بالسلام؛ لأن خبر أبي أيوب [نص في إسقاط السلام] ، وبقية الأخبار محتملة؛ لأن الإطلاق في قول الراوي: أربع ركعات، يتناول ما لا يفصل

  15. ١/٨٢٠١/٨٢٠

    بعضهن عن بعض؛ ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يصلي أربعا وأربعا،

  16. ولو أرادت بيان العدد في الجملة لقالت: يصلي ثمانيا.

  17. وقولكم: إنما نحمل خبركم على الجواز لا يصح؛ لأنه - عليه السلام - لا يداوم إلا على الأفضل. ولأن كل عدد جاز في فرض النهار كان مسنونا [إذا انفرد] ، كالركعتين. ولأن ما كان مسنونا في عدد النافلة إذا اقتدى بالإمام كان مسنونا إذا انفرد، كالركعتين.

  18. ولأن المتابعة شرط في بعض العبادات، فلأن تكون من صفات الفضيلة أولى. ولأن البقاء على التحريمة أشق، وفعل النافلة على الوجه الأشق أفضل ما لم يرد عنه نهي، كطول القيام.

  19. احتجوا: بحديث عمر أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل، فقال: " [صلاة الليل] مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" ،

  20. ومن طريق مالك: "صلاة الليل [والنهار] مثنى مثنى" ، قالوا:

  21. ولا يجوز أن يكون المراد الجواز، فلم يبق إلا أن يكون المراد به المسنون.

  22. ١/٨٢١١/٨٢١

    والجواب: أنه يحتمل أن يكون المراد به: "مثنى مثنى" معناه: أنه يتشهد في كل ركعتين، والدليل عليه أنه قال: "فصل ركعة توتر لك ما قد صليت" ، وهذا لا يكون إلا وهي متصلة بما قلها؟

  23. ويجوز أن يكون قوله: "صلاة الليل والنهار مثنى" بمعنى أنه لا يلزم بالتحريمة أكثر من ركعتين؛ ليبين مخلفة النافلة في ذلك الفرض. وقد روي عن ابن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا لا يفصل بينهن بسلام، وبعدها ركعتين ثم أربعا، وهذا يدل على أن قوله - عليه السلام -: "مثنى مثنى" المراد بهما ذكرناه؛

  24. لاستحالة أن يخالف ما رواه.

  25. قالوا: روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن يتصدع الصبح إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة.

  26. قلنا: يحتمل أن يكون: يسلم من ركعتين، أي يتشهد، الدليل عليه: ما رويناه عنها أنه كان يصلي ثمان ركعات لا يجلس إلا آخرهن، يعني السلام.

  27. قالوا: النوافل ضربان: نافلة سن لها الجماعة، [ونافلة لم يسن لها الجماعة] .

  28. ثم ثبت أن ما سن لها الجماعة- وهو الاستسقاء والخسوف- مثنى

  29. ١/٨٢٢١/٨٢٢

    مثنى، وكذلك الضرب الآخر.

  30. والجواب: أما الاستقساء فليس بمسنون في جماعة عندنا.

  31. وأما الخسوف فإن شاء صلى ركعتين،

  32. وإن شاء صلى أربعا، فلم نسلم الأصل.

  33. قالوا: إذا صلى مثنى مثنى زادت صلاته على الأربع ثلاثة أركان متفق عليها: تكبيرة الإحرام، وقعدة التشهد، والسلام، وركنان مختلف فيهما: التشهد، والصلاة على الرسول - عليه السلام - فكانت أولى.

  34. والجواب: أنه إذا صلى أربعا فإنه يأتي بالتكبيرة الثالثة، وهذه التكبيرة مساوية للتكبيرة التي يدخل بها؛ لأن وجوبها يتعلق بفعله، والركن إنما يزيد على من ليس بركن فيما وجب بفعل الله،

  35. وأما القعدة فإنها واجبة في إحدى الروايتين، وقد قالوا: إن من السنة إذا قام إلى ثالثة النفل أن يستفتح.

  36. فأما السلام، والتشهد، والصلاة فليست بواجبة عندنا، وإنما هي مسنونة، فيأتي بها في القعدة الأولى والثانية في النفل، وقد قالوا: إنه يدعو في القعدة الأولى كما يدعو في الثانية. فلم نسل لهم الترجيح بشيء مما قالوه.

  37. ثم الترجيح معنا؛ لأن الكون في العبادة إذا لم ينه عنه فهو أفضل، ولأن القيام الذي يقع في الثالثة يكون مفعولا في الصلاة، ولأن يأتي بقيام في الصلاة أفضل من يأتي به في غيرها.

  38. قالوا: أكثر الفرض يزيد على مثنى مثنى، والأفضل في التطوع ما خالف أكثر الفرض ليتميز؛ عن الفرض.

  39. قلنا: النوافل فرع الفرائض، وحمل الفرع على أصله أولى من مخالفته.