فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٤٩٩

التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٤٢٠ إلى ١٥٬٤٥٦

  1. ١/١٩٨٠١/١٩٨٠

    إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفة

  2. قال أصحابنا: إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفة، فسد حجه، وعليه شاة.

  3. وقال الشافعي: عليه بدنة.

  4. لنا: أنه سبب لوجوب القضاء؛

  5. فلا يجب به بدنة، أصله: الفوات، والإحصار.

  6. فإن قيل: الفوات أخف؛ لأنه يحصر بسبب فيه تفريط.

  7. قالوا: ولأن من فاته الحج لا دم عليه عندكم؟! والمفسد يجب عليه هدي بالإجماع، ومفسد الصوم يجب عليه الكفارة، وبفواته عن وقته لا كفارة عليه!

  8. ١/١٩٨١١/١٩٨١

    قلنا: لا فرق بين الفساد والفوات؛ لأن كل واحد منهما يجوز أن يحصل بسبب لا تفريط فيه، كالمرأة إذا أكرهت على الوطء.

  9. فأما الدم فلا يجب على من فاته الحج؛ لأنه لزمه طواف وسعي فقام مقام الدم.

  10. وأما الصوم فخالف الحج في الكفارة؛ لأن الكفارة تجب في الحج من غير إفساد،

  11. ولا تجب كفارة الصوم إلا بالإفساد، فلذلك اختلف [الفوات والإفساد فيه ولأنه وطء] في حال لا يؤمن فيها الفوات، فلم يلزمه بدنة، كما لو وطء ناسيًا.

  12. ولأنه من محظورات الإحرام، فلم يجب فيه القضاء مع الفدية، أصله: قتل النعامة، وسائر محظورات الإحرام.

  13. احتجوا: بما روى عبد العزيز بن رافع، قال: (سأل رجل ابن عباس عن محرم جامع امرأته؟، فقال: يمضيان في حجهما وينحر بدنة، وعليهما الحج من قابل) .

  14. قلنا: هذا الخبر ذكره الطحاوي بإسناده عن حماد بن سلمة، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير (أن رجلاً سأل ابن عباس عن رجل وقع بامرأته، وهما محرمان؟، فقال: يقضيان نسكهما،

  15. فإذا كان عامًا قابلاً حجًا وعليهما هدي) .

  16. وكذلك رواه شعبة، عن أبي بشير، عن رجل من بني عبد الدار،

  17. وكذلك رواه هشيم عن أبي بشير.

  18. ١/١٩٨٢١/١٩٨٢

    كل هذه الأخبار إيجاب الهدي، ولذلك يتناول شاة، والمعروف من قول ابن عباس: أنه قال: لا يجب البُدن في الحج إلا في موضعين: من وصل بعد الوقوف،

  19. ومن طاف طواف الزيارة جنبًا، فأقل الأحوال أن تتعارض الرواية.

  20. قالوا: وطء عمد صادف إحرمًا لم يتحلل منه شيء، أو إحرامًا تامًا؛ فوجب به ندبة، كما لو كان بعد الوقوف؛ لأنه قبل الوقوف أجمعوا على أنه يفسد حجه، واختلفوا بعده،

  21. فإذا وجبت البدنة، في أحسن حالتيه، فلأن تجب في أسوأ حالتيه أولى.

  22. قلنا: لا نسلم أن الوقوف للإحرام تام - لم يتم بعد - وإنما يتم ويكتمل بانضمام الوقوف إليه بذلك. على أن هذا قبل الوقوف إذا كان الإحرام منهما يجوز أن يصير حجة،

  23. ويجوز أن يصير عمرة،

  24. فإذا وقف لم تصر أبدًا، وقبل الوقوف يجوز أن يسقط أفعاله، ويتحلل منه بطواف وسعي، وبعد الوقوف لا يجوز أن يتحلل منه إلا بجميع أفعاله. وعلى أصلهم: إذا بلغ الصبي قبل الوقوف انقلب إحرامه فرضًا، وبعد الوقوف لا يجزئ عن الفرض، وعلى هذا: عقد البيع يقوى بانضمام القبض له، وهو ضعيف قبله، ولهذا يفسده قبل القبض مالا يفسده بعده، وتحريم الصلاة كذا بانضمام الأفعال إليها، فهي ضعيفة قبل ذلك، بدلالة: أن الإمام إذا افتتح الجمعة عندنا ثم نفر الناس عنه، بطلت صلاته،

  25. ولو نفروا بعد انضمام الأركان إليها لم يقدر عند مخالفنا، المدرك للإمام إذا أدرك مقدار التحريمة أن يبني عليها الجمعة.

  26. وإن أدرك معه الأركان بنى؛ فدل هذا كله على: أن الإحرام يتأكد بعد الوقوف غير تام قبله،

  27. فإذا صادف الوطء إحرمًا تامًا: تأكدت الكفارة،

  28. وإن صادف إحرامًا لم يتم ولم يكمل: ضعف حكمه، كما لو حصل الوطء بعد التحلل.

  29. ولأن الوطء قبل الوقوف يجب به القضاء، فلما تأكد حكمه في إيجاب القضاء لم يتغلظ بالكفارة، والوطء بعد الرمي لما لم يتغلظ حكمه في إيجاب القضاء جاز أن يتغلظ بإيجاب الكفارة.

  30. ١/١٩٨٣١/١٩٨٣

    قالوا: كل ما أوجب بدنة إذا فعله بعد الوقوف،

  31. فإذا فعله قبل الوقوف، وجبت تلك الفدية، كاللباس، والطيب، وقتل الصيد.

  32. وربما قالوا: فعل حرم بالإحرام، فوجب أن يكون حكمه قبل الوقوف وبعده سواء قياسًا على سائر المحظورات.

  33. قلنا: هذه المعاني التي ذكروها تجب بها كفارة الصغرى، فيستوي حكمها في الحالتين، فهذا الفعل يوجب الكفارة الكبرى فيجوز أن يختلف أحواله.

  34. ولأن سائر المحظورات لم تتغلظ قبل الوقوف وبعده بمعنى غير الدم، فلم تختلف صفة الدم، والوطء يتغلظ في إحدى الحالتين، فوجب القضاء. ويخفف في باب القضاء إذا حصل بعد الرمي بالإجماع؛ فجاز أن يغلظ إذا خف حكمه في معنى القضاء.

  35. قالوا: كفارة وجبت بإفساد عبادة، فكانت العظمى، كالتي يجب بإفسادها الصغرى.

  36. قلنا: الصوم يجب جبرانه بجنسه، والكفارة لا تجب لجبرانه، بدلالة: أنها لا تجب مع الفساد، وليس كذلك الحج؛ لأن جبرانه تارة يقع بجنسه، مثل: مجاوزة الميقات، فأحرم ثم عاد إليه وأحرم،

  37. ومن دفع من عرفات عاد إليه، ويقع جناية لغير جنسه أيضًا، فمتى وجب الجبران بجنسه خف جبرانه بالمعنى الآخر حتى لا يتغلظ جبرانه من وجهين. وهذا المعنى لا يوجد في الصوم؛ لأن الكفارة لا تكون جبرانًا، بدلالة: أنها لا تنفرد عن القضاء، فلم يكن التغليظ بالقضاء مؤثرًا في قضائها.