مسألة ٥٥٩
التجريدالحنفيةالمسائل ١٧٬٣٧٧ إلى ١٧٬٣٩٨
-
١/٢١٨٦١/٢١٨٦
تقليد الغنم
-
قال أصحابنا: تقليد الغنم ليس بسنة.
-
وقال الشافعي: سنة، لما روت عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى مرة غنمًا مقلدًا) .
-
قلنا: لو كان سنة لقلدها أبدًا.
-
فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يهدي الإبل، فقولها: أهدى مرة، أي لم يهد الغنم إلا مرة، ليس أنه لم يقلده إلا مرة.
-
قلنا: قد كان يهدي الإبل، ويهدي معها البقر والغنم.
-
ولأنه هدي لا يصير بتقليده محرمًا؛
-
فلا يسن تقليده بحجر الصيد.
-
ولأن التقليد علامة للهدي لكل [إذا ضل عرفه، والغنم ليس من عادتها التغرب، فلا معنى/ لتقليدها.
-
١/٢١٨٧١/٢١٨٧
ولأن ما لا يسن فيه التحليل لا يسن فيه التقليد، أصله: الدم الذي يجب بالوطء.
-
احتجوا: بما روى إبراهيم عن الأسود، عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى غنمًا مقلدة. وروى: (أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغنم بيدي) . وروى جابر: (أنه كان في هدايا النبي عليه الصلاة والسلام غنم مقلدة) .
-
وقال عطاء: (أشهد أني رأيت العرب تهدي الغنم مقلدة، والناس متواترون،
-
ولا ينكر ذلك أحد) .
-
قلنا: أما تقليد النبي - صلى الله عليه وسلم - للغنم، فيجوز أن يكون ليسهل سوقها، لا على وجه العلامة.
-
ولأن عائشة روت أنه فعل ذلك مرة،
-
ولو كان سنة لدوام عليه.
-
ولأنا لا ننكر فعله، وإنما نمنع أن يكون سنة كسنة تقليد الإبل.
-
والذي ذكر عن عطاء: أن العرب كانت تفعله ولا ينكره الناس، فليس بأمر منكر عندنا، وإنما هو جائز إلا أنه ليس من السنة، كالسنة في الإبل، فترك
-
١/٢١٨٨١/٢١٨٨
النكير لأمر جائز لا دلالة له فيه.
-
قالوا: نوع هدي كالإبل.
-
قلنا: المعنى في الإبل: أنها تنفر وتند من البادية، فاحتاجت إلى علامة، وهذا المعنى لا يوجد في الغنم.
-
ولأن الإبل سن فيها التحليل، ولم يسن في الغنم، وعند مخالفنا: سن فيها الإشعار، ولم يسن ذلك في الغنم، فدل على افتراقهما.