مسألة ٣٠٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٨٬٦٢٠ إلى ٨٬٦٤٧
-
١/١١٧٦١/١١٧٦
يجوز في زكاة الغنم الأنثى والذكر
-
قال أصحابنا: يجوز في زكاة الغنم الأنثى والذكر.
-
وقال الشافعي: إذا كانت إناثا وذكورا لم يجز الذكر،
-
وإن كان النصاب ذكورا جاز الذكر، وهل يجوز الذكر عن خمس من الإبل، فيه وجهان.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (في أربعين شاة شاة) ، وهذا اسم جنس فيتناول الذكر والأنثى، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم. ولأنه حق الله تعالى يتعلق بالحيوان فاستوى فيه الذكر والأنثى من الغنم، كالأضحية.
-
ولا يقال: المقصود من الأضحية اللحم؛ فلذلك لم يختلف الذكر والأنثى. والمقصود بالزكاة: المنفعة بالذر والنسل؛ لأن هذا الرفق يبطل بالتبيع في البقر. ولأن ما جاز فيه الأنثى من الغنم جاز الذكر بنفسه، كالأضحية.
-
ولأن كل نصاب جاز أن يؤخذ في زكاته الأنثى جاز أن يؤخذ الذكر كثلاثين من البقر؛ ولأن كل نصاب إذا كان كله ذكورا جاز أن يؤخذ في زكاته
-
١/١١٧٧١/١١٧٧
الذكر، إذا كان إناثا وذكورا جاز الذكر بنفسه كثلاثين من البقر.
-
فإن قيل: الكلام في الوجوب لا في الأخذ لأن عندكم يجوز أن تؤخذ القيمة.
-
قلنا: ولكن لا تؤخذ بنفسها.
-
قالوا: قال عليه الصلاة والسلام: في أربعين شاة، شاة يقتضي الأنثى؛ لأن الهاء للتأنيث.
-
قلنا: هاء التأنيث تتناول الذكر والأنثى إذا كانت للجنس، كقولنا: هبة وتفيد الفرق بين الواحد والجنس، يقال: شاة وشاء، وبقرة وبقر.
-
احتجوا: بحديث سويد (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجذعة والثنية) . وقد بينا أن هذه الزيادة لا أصل لها.
-
قالوا: قال عمر - رضي الله عنه - لساعيه: (خذ الجذعة) .
-
قلنا: هذا يدل على جواز الأنثى،
-
ولا ينفي أخذ الذكر.
-
قالوا: نصاب من الحيوان لم ينص في فرضه على ذكر،
-
فإذا كان إناثا؛ وجب أن يكون فرضه الأنثى، كأحد وستين من الإبل.
-
قلنا: ألمعنى في الأصل أنه نصاب نص على فرضه بالأنثى خاصة، فكانت فرضه، وفي مسألتنا لم ينص على فرضه بالأنثى؛ فجاز فيه الذكر.
-
قالوا: حيوان تجب الزكاة في عينه، فجاز أن تكون الأنثى معتبرة في فرضه، أصله: الإبل.
-
١/١١٧٨١/١١٧٨
قلنا: الأنثى في الإبل أفضل من الذكر؛ فجاز أن يكون صفة الفضيلة شرطا، والذكر في الغنم أفضل من الأنثى، فلذلك لم تشرط الأنوثة.
-
قالوا: صفة إذا نقصن عن صفة المال ولم يكن منصوصا عليه؛ لم يجز أن يؤخذ منها قياسا على أخذ المريضة عن الصحاح.
-
قلنا: لا نسلم أنه لم ينص على الذكر في مسألتنا؛ لأن الشاة اسم للذكر والأنثى؛ ولأن هذا القياس لا يصح إلا بفرض مسألة في النصاب إذا كان كله إناثا،
-
وأما إذا كان بعضه إناثا؛ فالذكر لا ينقص عن صفته ولا يؤثر الوصف حينئذ؛ لأنه لا فرق عندهم بين أن ينقص أو لا ينقص.
-
ولأن المعنى في المرض: أنه نقص يؤثر في زكاة البقر فأثر في زكاة الغنم، ولما كان هذا النقص لا يؤثر في صدقة الثلاثين من البقر لم يؤثر في الغنم.
-
قالوا: فرائض الزكاة نص فيها على الإناث وإنما عدل عن الذكر عند عدمها؛ فدل على أن الأنثى هي الأصل فوجب اعتبار الأنوثة في كل موضع أطلق الفرض.
-
قلنا: الزكاة نص فيها على الأنثى وعلى الذكر مع وجود الأنثى في البقر،
-
فإذا أطلق الفرض اعتبر عموم الحائزين؛ لأنه لو اختص نص عليه كما نص في الإبل.