فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٦٤٠

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٠٬٩٩٨ إلى ٢١٬٠٣٤

  1. ١/٢٥٧٩١/٢٥٧٩

    باع عبدًا بشرط العتق فسد العتق

  2. قال أصحابنا من باع عبدًا بشرط العتق فسد العقد، وروى ابن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أن المشتري إذا عتق لزمه القيمة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال في الرواية الأخرى: يلزمه المسمى استحسانًا. وروي عن أبي حنيفة: أن البيع جائز.

  3. وبه قال الشافعي: وهل يجبر المشتري على العتق؟ فيه وجهان، أحدهما: يجبر، والآخر: لا يجبر، ويجبر البائع.

  4. فإن مات قبل العتق ففيه ثلاثة أوجه، أحدهما: يلزمه الثمن ولا شيء عليه غيره، والآخر: يجب عليه كمال قيمته إذا بيع مطلقًا، والثالث: يفسخ البيع. وروى أبو ثور عن الشافعي: أن الشرط

  5. ١/٢٥٨٠١/٢٥٨٠

    فاسد والبيع صحيح.

  6. لنا ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وقال: (انههم عن بيع وشرط) . ولأنه شرط على المشتري قطع الملك على وجه لا يقتضيه العقد، فصار كقوله: على أن تبيعه بعد شهر، أو من فلان، أو على أن يوصي به أو توصي بعتقه.

  7. قالوا: العتق مقصود/ في المعقود بعوض في مقابلته، بدلالة: الكتابة، فجاز أن يشترط في العقد، والبيع ليس بمقصود في شيء من العقود،

  8. ولا يصح بدل العوض عنه، فلذلك لم يصح شرطه.

  9. قلنا: البيع يقصد في عقد الوصية فيوصي ببيع عبده من فلان، [والبيع وإن لم يجز بشرط العوض عنه صح العوض عما يملك به فلان] ، والمشتري مخير بين أن يعتق وبين أن لا يعتق،

  10. ثم لو شرط قطع خياره بأن لا يعتق فسد البيع؛ كذلك إذا قطع خياره بإيجاب العتق يفسد البيع. يبين ذلك: أنه مخير، إن شاء باع، وإن

  11. ١/٢٥٨١١/٢٥٨١

    شاء لم يبع، فإذا شرط قطع خياره، بأن قال: على أن لا يبيع، فسد البيع، كذلك إذا شرط قطع خياره، بأن قال: على أن لا يبيعه، فسد البيع. ولأنه شرط منفعة للمعقود عليه لا يقتضي العقد، فصار كما لو شرط أن يكاتبه أو يستولدها أو يدبرها.

  12. قالوا: لا فائدة للبائع في هذه الشروط؛ لأن الكتابة يفسخها السيد، والتدبير يرجع عنه.

  13. قلنا: لا نسلم أن التدبير لا يصح ويفضي إلى العتق،

  14. وأما الكتابة: فيجوز أن يكون البائع قصد العتق من حيث الكتابة، كما يقصد ذلك إذا كاتب بنفسه.

  15. قالوا: العتق له من المزية والثبوت ما ليس لغيره من الشروط.

  16. قلنا: إذا بقى مقتضى العقد بشرط أثبته كان أقوى في باب الفساد،

  17. وإذا كان الشرط أضعف كان أقرب إلى الصحة، وهذا ضد قولهم.

  18. قالوا: المعنى فيما يتم عليه: أنه تجب القيمة، ولما وجد في مسألتنا المسمى دل على صحة العقد.

  19. قلنا: لا نسلم هذا على إحدى الروايتين. وعلى الرواية الأخرى لا يجب الثمن، وإنما إذا أوقع الحرية صار في معنى العتق على مال، فيلزمه عوض العتق؛ ولهذا قال ابن شجاع: لو أعتقه قبل القبض وقع العتق.

  20. احتجوا: بما روي، أن عائشة شرطت أن يكون ولاء بريرة لمواليها وأعتقتها فأنكر عليه الصلاة والسلام شرط الولاء، ولم ينكر شرط العتق، فدل على أن اشتراطه صحيح، ولهذا صح عتقها.

  21. والجواب: أن شرط الولاء لا يدل على شرط العتق؛ لأنها إذا قالت:

  22. ١/٢٥٨٢١/٢٥٨٢

    من أعتقها فالولاء لكم، فإنها شرطت الولاء خاصة ومتى وقع العتق باختيارها، فلذلك أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط الولاء ولم يتعرض للعتق؛ لأنه ليس بمشروط،

  23. ولو ثبت أنها شرطت العتق والولاء. وإنكاره عليه الصلاة والسلام للشرط الذي ليس في كتاب الله حتى خرج عليهم جميعًا فلا نسلم أنه أنكر أحد الأمرين وسكت عن الآخر.

  24. فإن قيل: شرط العتق في كتاب الله، قال الله تعالى: {فك رقية} ، وقال تعالى: {فتحرير رقبة} .

  25. قلنا: في القرآن جواز العتق، وليس فيه جواز اشتراطه على المشتري، كما أن في القرآن جواز البيع والصدقة، ولم يدل ذلك على جواز اشتراطه على المشتري، إلا أن من أصلنا: أن البيع الفاسد إذا قبض المبيع ملك ونفذ العتق فيه، فلذلك أجاز عليه الصلاة والسلام عتقها وأبطل شرط الولاء.

  26. وما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالشراء ليس بصحيح، وقد تكلمنا عليه فيما مضى.

  27. قالوا: مقبوض عن بيع مضمون عليه بالثمن، فوجب أن يكون بيعًا صحيحًا، كالعتاق.

  28. قلنا: الوصف غير مسلم على إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى لا نسلم أنه مضمون بالثمن، وإنما هو مضمون بالثمن بعوض العتق، وإنما سميناه ثمنًا فهو كالبيع الفاسد الذي تزيد فيه قيمة المبيع على المسمى، فهو مستحق على وجه القيمة وإن كان مقدرًا بالثمن، والمعنى في البيع المطلق: أنه عري عن الشروط فلم يفسد من جهة الشرط، وفي مسألتنا: شرط قطع الملك فيه على وجه لا يقتضيه العقد.

  29. قالوا: معاوضة شرط العتق في عوضها فوجب أن تصح، كالكتابة.

  30. قلنا: يبطل إذا قال: أبيعك بما باع به فلان؛ ولأن جملة الثمن وإن أمكن الوقوف عليها بفعل غيرهما فعند العقد مجهولة عند المبتاع، وهذا معنى يؤثر في

  31. ١/٢٥٨٣١/٢٥٨٣

    العقد.

  32. قالوا: الثمن إذا كان معلومًا في الجملة لم يجب أن يكون معلومًا في التفصيل

  33. [وكذلك إذا صار معلومًا في التفصيل لم يجب أن يكون معلومًا في الجملة؛ لأن العلم بقدر الثمن في التفصيل] ينفي غرر الجهالة عن العقد، كما ينفيه العلم بقدره في الجملة.

  34. قلنا: إذا علم ثمن الجملة ولم يعلم وجه التفصيل فكل جزء عن الجملة انفرد بالعقد بجهالة حصته كانت غير مؤثرة.

  35. وإذا بين ثمن الجزء فالجملة معقود عليها وثمنها غير معلوم، وجهالة ثمن ما يتناوله العقد على حاله بعد العقد، كما لو باع بما باع به فلان.

  36. فإن قيل: هناك لا يبقي الغرر؛ لأنه يجوز أن [يزول بعملهما.

  37. قلنا: وها هنا لا يبقى الغرر؛ لأنه يجوز أن] يبيع الصبرة كيلًا لا يتمكن من تفصيل ثمنها مع معرفة جملته.