مسألة ٦٤٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٢١٬٠٥٧ إلى ٢١٬٠٨٤
-
١/٢٥٨٧١/٢٥٨٧
ما الحكم لو قطع البائع يد العبد قبل التسليم؟
-
قال أصحابنا: إذا قطع البائع يد العبد قبل التسليم، فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذه بنصف الثمن، وإن شاء فسخ.
-
وقال الشافعي: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء فسخ.
-
لنا: أنه حبس لنفسه بعض المبيع، فلم يستحق جميع الثمن وإن أخر العقد كما لو كان طعامًا فأكل بعضه.
-
فإن قيل: المعنى في الطعام: أن الثمن ينقسم على أجزائه؛ بدلالة: أنه لو هلك بآفة سماوية سقطت حصته، وأطراف العبد لا ينقسم عليه الثمن يضمن بالجناية،
-
وإن لم يضمن بالتلف، كما لو أتلفه الأجنبي.
-
ولأنه إذا تلف بآفة من السماء لم يسقط شيئًا من الثمن؛ لأن الابتياع لا يضمن بالعقود؛ بدلالة: أنه لا يفردها، وليس من جهة البائع إلا العقد.
-
وأما الجناية: فهي قبض والابتياع يضمن بالمقبوض؛ لأنه صح إفرادها بها.
-
ولأنها جناية أحد المتعاقدين قبل القبض فكانت مضمونة، كما لو قطع المشتري يد العبد ثم هلك العبد بسبب آخر ضمن المشتري حصة اليد.
-
[و] لأنها جناية من البائع على المبيع قبل القبض؛ فسقط حصة
-
١/٢٥٨٨١/٢٥٨٨
ذلك من الثمن، كما لو كانت في المجلس.
-
ولأن تسليم بعض المبيع تعذر بفعل البائع، فلم يكن له المطالبة بجميع الثمن وإن أخر العقد، كما لو فسخ في أحد العبدين جاز، كمن باع من أبيه جاريتين فاستولد إحداهما قبل القبض.
-
احتجوا: بأنه جزء لا ينقسم على الثمن،
-
فإذا تلف في يد البائع قبل التسليم لم يسقط من الثمن شيء، كما لو تلف بآفة من السماء.
-
قلنا: ما لا ينقسم عليه الثمن لا يضمن بالعقد.
-
فأما الجناية فمضمونة، بدلالة: جناية الأجنبي عليه تعتبر له حصته وإن لم ينقسم الثمن عليه، ويفارق ما ذهب بآفة سماوية.
-
فإن قيل: الأجنبي يضمن بالعقد والبائع لا يضمن/.
-
قلنا: الكلام في التسوية بينهما في الضمان،
-
فأما كيفية الضمان فيجوز أن تختلف؛ ألا ترى: أن المبيع يضمنه المشتري بالثمن والغاصب بالقيمة، والمرتهن بالدين وإن استوى جميع ذلك في الضمان.
-
وإنما فارق البائع الأجنبي؛ لأن البائع لو ضمن بالقيمة وجب عليه تسليمها بعقد البيع؛ بدلالة: أنا لو قدرنا ارتفاع البيع لم يتعين الضمان، فلم يكن [ضمانه] في ذمته، فجاز أن يلزمه.
-
قالوا: لو كان الطرف مضمونًا استوى إن هلك بفعل البائع، أو آفة من السماء كجملة العبد.
-
قلنا: جملة العبد مضمونة بالبيع؛ لأنه تناولها، فكيف كان التلف [وجب ضمان] بدلها.
-
وأما الطرف فلا يصح إفراده بالعقد، فلم يضمن به وإن ضمن بالقبض؛ لأنه يصح إفراده به.
-
١/٢٥٨٩١/٢٥٨٩
يبين ذلك: أن الطرف لا ينقسم الثمن عليه، ولم يمنع ذلك أن يضمنه المشتري بانفراده إذا جنى عليه،
-
وكذلك العبد في يد البائع من غير جناية،
-
وكذلك إذا أتلفه البائع جاز أن يكون مضمونًا عليه،
-
وإن لم يكن مضمونًا،
-
وإن لم يكن الثمن انقسم عليه.