فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٢٠٤

التجريدالحنفيةالمسائل ٦٬٢٢٢ إلى ٦٬٢٦٤

  1. ١/٨٤٥١/٨٤٥

    حكم الصلاة القارئ خلف الأمي

  2. قال أبو حنيفة: إذا اقتدى القارئ بالأمي فسدت صلاتهما.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة الإمام جائزة، وبه قال الشافعي.

  4. لأبي حنيفة: أن الإمام قادر على أداء صلاته [بقراءة بأن يقدم المؤتم،

  5. فإذا تقدم فقد ترك القراءة في صلاته] مع القدرة، فصار كالقارئ إذا تركها.

  6. ولا يلزم على هذا أن لا تجوز صلاته بحال؛ لأنه يجد في البلد أئمة يقرءون؛ لأن من أصحابنا من التزم ذلك فقال: إذا لم يلحقه مشقة في الصلاة معهم لم تجز صلاته، ومنهم من قال: إذا لم يكن معه في المسجد لم يلزمه ذلك؛

  7. لأن في تتبع المساجد مشقة، وقد يلزم مع القرب ما لا يلزم من البعد؛ بدلالة أن من عدم الماء ومع رفيقه بحضرته ماء لم يتيمم حتى يطلبه،

  8. ولو كان بعيدا منه لم يلزمه طلبه،

  9. وكذلك الإمام في المسجد إذا كبر للجمعة وليس في المسجد أحد فيكبر المؤتمون بتكبيرة خارج المسجد لم تنعقد الجمعة،

  10. ولو كانوا في المسجد انعقدت، فاختلف حكم المسجد وما سواه.

  11. ولا يقال: فعلى هذا يجب بأن لا تفسد صلاته إلا بعد العلم بأن المأموم قارئ.

  12. قلنا: من أصحابنا من قال ذلك، ومنهم من قال: لا يعتبر ذلك؛ لأنه إذا كان قادرا لم يعتبر علمه بالقدرة، كما لو كان قارئا فنسي أنه يحسن القراءة.

  13. ١/٨٤٦١/٨٤٦

    ولا يقال: فيجب على أصلكم انه لا يصح دخوله معه حتى ينويه؛ لأن صلاته تفسد بمشاركته؛ لأنا كذلك نقول.

  14. ولا يقال: إن طهارة الإمام عندكم طهارة المؤتم،

  15. ولو صلى المتيمم بالمتوضئ جاز،

  16. ولا يجعل كأن المؤتم صلى بالمتيمم مع القدرة على الماء؛ وذلك لأن عدم الطهارة الإمام عندنا كعدم طهارة المؤتم،

  17. وكذلك يصح الاقتداء، ولسنا نجعل طهارة الإمام كطهارة المؤتم؛ بدلالة أن المحدث إذا صلى خلف المتوضئ لا يجوز. ولأن القارئ والأمي يتساويان في فرض التحريمة، وإنما يختلفان في القراءة، فصح دخوله معه وقد التزم صحيح صلاته،

  18. ومن شرطها القراءة، ومن التزم القراءة فلم يأت بها بطلت صلاته، كمن لزمته فلم يأت بها. ولأنه كيف تلزمه بالتزامه وهو لا يقدر عليها؛ وذلك لأن الله تعالى لا يوجب عليه ما لا يقدر على فعله،

  19. ويصح أن يلزم نفسه ما لا يقدر على فعله، كمن ألزم نفسه ألف حجة، وكم دخل في الصلاة قبل طلوع الشمس وفي آخر مدة المسح.

  20. ولا يقال: لو صح دخوله لوجب عليه القضاء، وقد قال في الأصل: لا يلزمه القضاء؛ وذلك لأنه أوجب على نفسه صلاة بغير قراءة، وقد قال زفر: إن من نذر ذلك لم يلزمه بنذره شيء، وليس عن أبي حنيفة خلافه.

  21. ويجوز أن يقال بوجوب القضاء ويجعل الذي في الأصلة قولهما.

  22. وقد يقال: في الأصل: إذا اقتدى لم يقصر. وهذا صحة الدخول.

  23. ولا يقال: لو صح دخوله لكان إذا ضحك يجب عليه الوضوء وقد قالوا: إن ذلك لا يلزمه؛ وذلك لأن دخوله يصح [ويفسد تحريمه] عقيب الدخول، فيصادف

  24. ١/٨٤٧١/٨٤٧

    الضحك الصلاة وقد خرج منها، فلا يجب الوضوء.

  25. ولا يقال: إن تساويهما في التحريمة لا يوجب صحة الدخول إذا اختلفا في شرائط الصلاة؛ لأن القادر على الركوع والسجود إذا دخل في صلاة القادر على القيام العاجز عن الركوع لم يصح دخوله وإن كانا يتساويان في فرض التحريمة والقيام؛

  26. وذلك لأن القيام غير واجب على من عجز عن الركوع،

  27. فإذا فعله فهو متطوع به،

  28. فلا يصح الاقتداء، كالمفترض خلف المتنفل.

  29. ولا يقال: فعلى هذا إذا دخل في الآخرين وجب أن لا تفسد صلاته؛ لأن الإمام لا يتحمل عنه؛ وذلك لأن هذه الحالة من أحوال التحمل؛ بدلالة أن الإمام لو لم يقرأ في الأوليين وجبت عليه في الآخرين وتحملها عن المؤتم، فصار ذلك كالابتداء.

  30. ولا يقال: فإذا دخل في التشهد وجب أن لا تفسد؛ لأنه لم يبق حال للتحمل؛ وذلك لأن دخوله معه لما لم يصح- لتعذر التحمل [الذي] هو شرط في الجملة- أوجب ذلك اختلاف فرضهما، فصار كما لو تعلم سورة في هذه الحال، بطلت صلاته وإن لم يكن المحل محلا لها.

  31. ولأنهما اشتركا في صلاة وجبت فيها القراءة،

  32. فإذا تركها الإمام لم تصح صلاته، كما لو كان قارئا.

  33. احتجوا- بأن كل من صحت صلاته إذا كان منفردا فإذا أم من لا يصح أن يكون إماما له لم تبطل صلاته، كالمرأة إذا أمت الرجال.

  34. والجواب أن الرجل لا يتحمل عن المرأة فرضا عن القراءة،

  35. فإذا تقدمت عليه فقد أتت بشروط صلاتها،

  36. فلا تبطل ببطلان الاقتداء. وفي مسألتنا الإمام يتحمل القراءة باتفاق،

  37. فإذا لم يأت بها بطلت صلاته، كما لو لزمته.

  38. ١/٨٤٨١/٨٤٨

    قالوا: كل من صح أن يأتم بغيره فإذا أمه لم تبطل صلاته، كالقائم بالقاعد.

  39. قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن جواز الاقتداء لا يستدل به على جواز الصلاة إذا كان إماما؛ ألا ترى أن المرأة يجوز أن تقتدي في الجمعة،

  40. ولو أمت لم يصح. ولأن القائم والقاعد يختلفان [في القيام، وعدم المشاركة فيه لا يمنع الاقتداء، وفي مسألتنا] في القراءة وعدمها يؤثر في صلاة المؤتم، فجاز أن يؤثر في صلاة الإمام إذا التزمها.

  41. قالوا: الفساد يتعدى من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم،

  42. ولا يتعدى من صلاة المأموم إلى صلاة الإمام، كما لو صلى المتوضئ بالمحدث.

  43. قلنا: لم يتعد الفساد عندنا من صلاة المؤتم، ولكن لأن الإمام ترك شرطا يقدر على أدائه والتزم ما عجز عنه.