مسألة ٨٥٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٨٬٧٥٠ إلى ٢٨٬٨٠٢
-
١/٣٥٣٥١/٣٥٣٥
استفادة التصرف العام بالإذن الخاص
-
قال أصحابنا: إذا أذن لعبده في نوع من التجارة؛ جاز أن يتصرف في جميع الأنواع.
-
وقال الشافعي: لا يجوز أن يتصرف إلا فيما أذن له.
-
لنا: أن الإذن إطلاق من حجر فلا يختص تصرفه بنوع من الأموال كالعتق.
-
ولأنه يتصرف لنفسه بدلالة أنه لا يرجع عليه بالديون فصار كالمكاتب.
-
فإن قيل: لو كان إطلاقًا؛ لجاز أن يتزوج.
-
قلنا: [لا يمتنع] أن يكون الإذن له إطلاقًا،
-
ولا يستفاد به التزويج كالمكاتب في إطلاقه، فيجوز أن يتصرف المكاتب في جميع التجارات،
-
ولا يجوز أن يتزوج. وبلوغ المرأة عند مخالفنا سبب لإطلاق حجرها ولا يجوز أن
-
١/٣٥٣٦١/٣٥٣٦
تتزوج عندهم.
-
فإن قيل: فالوكيل والمضارب كان تصرفهما جائزًا قبل الإذن، إنما منعا من التصرف في مال غيرهما لحقه، وهذا ليس بحجر.
-
فلا يقال إن الإذن لهما إطلاق من حجر، ولأنه معنى يستفيد به العبد التصرف لنفسه فلا يتخصص تصرفه كالكتابة ولأن كل ما ملك المكاتب أن يشتريه جاز للمأذون أن يشتريه، كالنوع الذي سماه المولى.
-
فإن قيل: المكاتب يزوج أمته، ويكاتب عبده ويصالح من دم العمد.
-
قلنا: نحن اعتبرنا أحدهما بالآخر في الشراء،
-
فلا يلزم هذا من حيث النقص، والفرق من طريق المعنى: أن المكاتب يملك هذه المعاني بإطلاق الكتابة فيملكها بتقييدها، والمأذون لا يملكها بالإطلاق فلا يملكها بالتقيد، ولما ملك المأذون عموم التصرف بإطلاق الإذن كان كذلك بالتقييد.
-
ولأنه إذا قال: اشتر البر؛ فعموم أمره يقتضي الشراء بالأثمان والمكيلات والموزونات.
-
فإذا لزمه ذلك جاز له أن [يشتريه من طريق الحكم،
-
ومن جاز أن يشترى الحنطة حكمًا جاز أن يشتريها بأي نوع شاء، فصارت الأجناس كلها داخلة في الإذن من طريق الحكم، وبطل التخصيص.
-
ولأن التعيين إذا لم يفد سقط كقوله على أن تزن بهذا الميزان فلا فائدة في التعيين؛ لأن المولى رضي باستحقاق رقبته وكسبه بديونه،
-
فلا فرق أن يستحق
-
١/٣٥٣٧١/٣٥٣٧
بهذا النوع أو بغيره. ويفارق الوكيل والمضارب والشريك؛ لأنهم يرجعون بالدين وللآمر غرض؛ إذا يثبت الرجوع في بعض الأشياء.
-
احتجوا بأنه تصرف مستفاد بالإذن من جهة الآدمي، فوجب أن يكون متصورًا على مقتضى الإذن. أصله: المضارب.
-
قلنا: المضاربة لا يجوز أن يرتفع الإذن فيها إلا في مال رب المال، فجاز أن يتخصص بتخصيصه [والإذن في التجارة يجوز أن يوجد غير مختص بمال المولى، فلما لم يختص بماله لم يتخصص بتخصيصه] .
-
وقد قال أصحابنا: في الفرق بين الموضعين أن المأذون لنفسه؛ بدلالة أن لا يرجع بالديون على مولاه، فصار كالمكاتب. والمضارب يتصرف لرب المال؛ بدلالة أنه يرجع بالديون عليه، فلذلك اختص بما أذن فيه.
-
فقال مخالفونا: لا نسلم هذا الفرق؛ لأن المضارب إذا اشترى بثمن في ذمته، وهلك مال المضاربة صار ما اشتراه لنفسه، ولم يرجع على رب المال على أحد الوجهين وهذا المنع لا يضرنا.
-
لأنا نقول: إن العبد يتصرف لنفسه بدلالة أن المشتري يملكه المولى ولا يرجع عليه بثمنه، والمضارب لا يجوز أن يملك رب المال الشفعة إلا وثمنها مستحق من
-
١/٣٥٣٨١/٣٥٣٨
ماله؛ فدل أن تصرفه يقع لرب المال.
-
وقولهم تصرف مستفاد بالإذن غير مسلم، لأن عندنا يستفيد العموم من طريق الحكم، لا بالإذن.
-
قالوا: تصرف لم يتناوله إذن المولى فلا يستبيحه العبد من جهة الإذن، كعقد النكاح.
-
قلنا: الإذن إذا وقع في نوع من التجارات كان إذنًا في جميعها حكمًا؛ لأن عموم الأمر يقتضي التصرف في جميع الأموال.
-
فإذا لزمته لم يتوصل إلى تحصيلها إلا بالشراء،
-
فأما منافع البضع فلا يضمنها الإذن نطقًا،
-
ولا يؤدي إلى وجوبها عليه حتى يحتاج إلى تحصيلها، فلذلك لم يدخل في الإذن.
-
ولأنا نقول: بموجب العلة، لأن العبد [لا يستفيد] العموم بالإذن، وإنما يستفيد الإطلاق، كما لو أذن البائع للمشتري في نوع من التصرف قبل القبض كان له التصرف في كل نوع.
-
وكذا لو أذن الشفيع للمشتري في البيع من زيد فباع من عمرو، وتساويا في سقوط الشفعة عليهما.
-
فإن قيل: لو أذن له في تزويج امرأة بعينها لم يجز له أن يتزوج غيرها،
-
ولا فائدة للولي في التعين؛ لأن استحقاق رقبته بمهر واحدة كاستحقاق رقبته بمهر غيرها.
-
قلنا: التزويج تصرف مملوك للمولى على عبده؛ لأنه يملك تزويجه بغير إذنه عندنا.
-
١/٣٥٣٩١/٣٥٣٩
فإذا ملكه منه شيئًا معينًا لم يتملك غيره فالشراء ليس مع كونه عاقلًا بالغًا لحق المولى حتى لا يستحق رقبته عليه.
-
فإذا أذن فقط أسقط حق نفسه، فهو كما لو أسقط حقه عن رقبته بالكتابة لم يتخصص ما يتصرف فيه،
-
وإن خصصه له. يبين الفرق بين النكاح والشراء أنه لو أطلق له الأمر بالنكاح لم يستفد العموم، ولم يجز أن يتزوج أكثر من واحدة. فعلم أن مقتضاه الخصوص،
-
فإذا اعتبر لم يتجاوز ما عينه،
-
ولو أطلق له الإذن في التجارة؛ لم يتخصص ما يشتريه، ولكان على العموم،
-
فإذا خص له الإذن في الشراء لنفسه لم يتخصص، وكان على العموم.
-
ولا يلزم المضارب والشريك؛ لأنه لا يأذن لهما في الشراء لأنفسهما، فوزانه من العبد أن يوكله المولى ليشتري له شيئًا فلا يملك أن يشترى غيره.
-
فإن قيل: لو أمر أن يشترى ثوبًا يلبسه لم يكن إذنًا.
-
قلنا: إذا أطلق له الرأي وجعل إليه/ أن يشتري لنفسه؛ فهو إذن في جميع الأشياء.
-
وإن قال له: اشتر من فلان ثوبًا لي فهذا توكيل له، وليس بإذن،
-
فلا يستفاد به العموم.
-
فإن قيل: إذا أذن له في نوع خاص فلم يرض بدخول ما سواه في ملكه،
-
ولا يملك المأذون أن يدخله في ملك مولاه بغير رضاه.
-
١/٣٥٤٠١/٣٥٤٠
قلنا: المأذون غير محجور عليه في إدخال الأموال في ملك مولاه، بدليل أنه يملك قبول الهبة، فيملك المولى ما قبل من الهبة،
-
وإن لم يرض المولى بذلك.