مسألة ٤٢٠
التجريدالحنفيةالمسائل ١٢٬٨٦٠ إلى ١٢٬٨٩٨
-
١/١٦٨٨١/١٦٨٨
يكره الإحرام بالعمرة يوم عرفة
-
ويوم النحر، وأيام التشريق
-
قال أصحابنا: يكره الإحرام بالعمرة يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق.
-
وقال الشافعي: لا يكره.
-
واختلف أصحابه في إدخال العمرة على الحج في هذه الأيام. فمنهم: من كره ذلك، ومنهم من قال: لا يكره ما لم يأخذ في الرمي.
-
لنا قوله تعالى {يوم الحج الأكبر} قال ابن عباس: يوم النحر.
-
وقيل: يوم عرفة، ولو كان لا يكره غير الحج من جنسه فيه: لم يكن لتخصيصه بالحج معنى.
-
روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (تتم العمرة في السنة كلها إلا
-
١/١٦٨٩١/١٦٨٩
خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق وتخصيص العبادات بوقت لا يعلم إلا من جهة التوقيف.
-
وروى هذا الخبر بإسناد عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها وذكر عن قتادة، عن معاذة العدوية، عن عائشة، وذكرت فيه ثلاث أيام: يوم النحر، ويومان بعده.
-
فإن قيل: نحمله على الحاج.
-
قلنا: ظاهر النهي أنه يعود إلى الوقت، وهذا التأويل يجعل النهي آخر الوقت ولأنه تخصيص بغير دليل.
-
فإن قيل: معناه إن فعل الحج فيها أفضل.
-
قلنا: ظاهر الخبر يقتضي المنع منهما، وكون غيرها أفضل منها لا يوجب النهي عنها.
-
قالوا: فظاهر الخبر يقتضي المنع بكل حال، وعندكم يكره، فقد تركتم الظاهر.
-
قلنا: الخبر اقتضى النهي عن فعلها،
-
وكذلك نحن، إلا أن مقارنة النهي للإحرام لا يمنع انعقاده.
-
ولأنها عبادة لها تحريم وتحليل، فكان لها وقت يكره فعلها فيه في حق الكافة كالصلاة فنقلب فنقول: فاستوى فعلها في هذه الأيام، وفي غيرها كالصلاة.
-
قلنا: تبطل بصلاة العيد، وبالحج، وأنه يجوز الإحرام به يوم عرفة،
-
ولا يجوز في غيرها.
-
قالوا: الصلاة يختص بعض أفعالها بوقت، وكذلك الشروع فيها.
-
قلنا: الطواف بعض أفعال الحج، وهو غير مخصوص بوقت،
-
وإذا كان الدخول فيه يختص بوقت؛ ولأنه أحد نوعي النسك، وأحد نوعي القران، فكان له وقت يمنع الكافة عن الإحرام به.
-
١/١٦٩٠١/١٦٩٠
أصله: الحج؛ ولأنها عبادة مقصودة يتنفل بها، فكان لها وقت يمنع الكافة فعلها منه كالصوم والصلاة،
-
ولا يلزم الزكاة؛ لأنها مالية،
-
ولا الطهارة؛ لأنها ليست بمقصودة،
-
ولا الإيمان؛ لأنه لا يتنفل بها.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} .
-
قلنا: هذا يقتضي ما بعد الدخول، وعندنا إذا دخل فيها جاز إتمامها، والكلام في الابتداء.
-
وأما قراءة ابن مسعود: (وأقيموا الحج) ، فقد بينا أنه محمول على الإتمام، حتى يوافق القراءة الأخرى؛ ولأن الحج والعمرة اسم للأفعال دون الإحرام، والخلاف في أفعالها.
-
وقول علي: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) بيان لفعل العمرة.
-
قلنا: الطواف ركن من هذه العبادة، وقد يصلح الوقت لركن،
-
ولا يصلح للإحرام، كيوم النحر عندهم لا يجوز الإحرام بالحج فيه، وعندنا يكره؛ لأن سائر الأوقات لا يختص بأفعال الحج،
-
ولا يكره العمرة فيها، وفي مسألتنا بخلافها.
-
قالوا: كل وقت صلح لجميع العبادة، صلح للإحرام بها قياسًا على آخر وقت الصلاة.
-
قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن عندنا القارن ممنوع من الطواف والسعي إذا زالت الشمس يوم عرفة.
-
قالوا: زمان لا يكره الإحرام بالحج فيه،
-
فلا يكره الإحرام بالعمرة فيه، قياسًا على ما سوى هذه الأيام.
-
قلنا: إذا لم يكره الإحرام بالعبادة في وقتها المختص بأفعالها فليس ينتفى ألا يكره الإحرام بالعبادة في غير وقتها المختص بأفعالها.