فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٧١٩

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٤٬٠٠٥ إلى ٢٤٬٠٤٧

  1. ١/٢٩٢٠١/٢٩٢٠

    الوقت الذي يدفع فيه المال إلى الغلام

  2. قال أصحابنا: إذا بلغ الغلام عاقلا مصلحا لماله فاسقا؛ دفع إليه ماله.

  3. وقال الشافعي: إذا بلغ مصلحا لدينه وماله غير مرتكب لمعصية تمنع شهادته، دفع إليه ماله،

  4. وإن كان مرتكبا المعصية تقدح في شهادته، لم يدفع إليه ماله.

  5. لنا: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} ، فذكر (رشدا) واحدا، لأنه نكرة في الإثبات، فظاهره يقتضي: أنه إذا كان رشيدا في عقله وماله جاز دفعه إليه.

  6. فإن قيل: أجمعوا على أنه لم يرد رشدا واحدا؛ لأنه إذا بلغ مسلما فقد وجد رشد واحد، ولم يدفع إليه المال.

  7. ١/٢٩٢١١/٢٩٢١

    قلنا: لا يقتضي الظاهر إلا رشدا واحدا؛ لأن الآية خوطب بها المسلمون في أبنائهم، فعلم أن المراد بالرشد معنى زائد على الإسلام، أو على ضم الإسلام إليه لوجب أن يثبت جنس الرشد، أو لأثبتنا رشدا واحدا مع الرشد الذي هو الإسلام.

  8. قالوا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى:

  9. {فإن ءانستم منهم رشدا} ، قال: (إذا أدرك اليتيم بحلم وعقل ووقار) .

  10. وقال الحسن البصري: (صلاحا في دينه وحفظا لماله) .

  11. قلنا: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال في الرشد: (الصلاح في العقل وحفظ المال) ، وقال النخعي، ومجاهد: (العقل) .

  12. وما رووه عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (إذا أدرك بحلم ووقار) ،

  13. فلا يدل على صلاح الدين؛ لأن الحليم الوقور قد يرتكب المعصية، فقول ابن عباس دلالة لنا.

  14. وما ذكروه عن الحسن يقابل بقول النخعي، وبقي لنا الظاهر الذي بيناه.

  15. ولأنه مصلح لماله؛ فوجب أن لا يمنع من ملكه، أصله: إذا كان رشيدا في دينه.

  16. ١/٢٩٢٢١/٢٩٢٢

    ولأن من لزمته العبادات لا يمنع ملكه منه لدينه، كالكافر.

  17. ولا يلزمه: المرتد أنه يمنع ماله منه، لأنه لا يملك ما في يده.

  18. فإن قيل: الكافر تثبت له الولاية على ولده، والفاسق لا تثبت له الولاية على ولده.

  19. قلنا: تصرفه في ماله لا يعتبر بولايته على غيره. ألا ترى: أن الفاسق يزوج نفسه عندهما ولا يزوج بنته، وعندنا يلي في مال نفسه،

  20. ولا يلي في مال ولده.

  21. ولأنه نوع فسق؛ فلا يمنع من دفع ماله إليه، كالكفر.

  22. احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ، والفاسق سفيه، فوجب أن لا يجوز دفع ماله إليه.

  23. الجواب: أن ظاهر الآية منعنا من دفع مالنا إلى السفهاء، هذا حقيقة اللفظ.

  24. وقوله تعالى: {التي جعل الله لكم قياما} ، يعني: معاشا، وقد فسر الآية على ذلك ابن عباس - رضي الله عنه -، فقال: (لا يقسم الرجل ماله بين ولده وعياله، ويصير عيالا عليهم وهم عياله، والمرأة أسفه السفهاء) .

  25. وروى الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: (ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل له امرأة سيئة الخلق فلا يطلق، ورجل أعطى ماله سفيها، وقد قال الله تعالى:

  26. {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ، ورجل دائن لرجل فلم يشهد عليه) .

  27. وروي عن مجاهد: السفهاء النساء، فقد حمل الآية على حقيقتها صحابيان.

  28. ١/٢٩٢٣١/٢٩٢٣

    وروي عن سعيد بن جبير، أن المراد:

  29. (ولا تؤتوا السفهاء أموالهم) ، فأضافها إليهم، كما قال الله تعالى:

  30. {ولا تقتلوا أنفسكم} ، أي لا يقتل بعضكم بعضا إلا أن التابعي لا يقابل قول الصحابة، لاسيما إذا حملوا اللفظ على الحقيقة.

  31. فإن قيل: لو كان المراد به أموالنا لم يكن لتخصيص السفهاء معنى، لأنه لا يجوز لنا دفع أموالنا إلى السفهاء حتى نصير عيالا عليهم،

  32. ولا إلى غير السفهاء.

  33. قلنا: تخصيص المذكور بالحكم لا يلزم أن يكون له فائدة أكثر من علم الله تعالى أن الصلاح في بيانه دون غيره.

  34. على أن له فائدة؛ لأنه منع من قسمة المال على السفهاء، النساء والصبيان،

  35. ويجوز أن يقسم المال على الرجال العقلاء المصلحين وإن صار عيالا عليهم؛ لأنه يسومهم ويسكن إلى قيامهم به، يبين ذلك: أنه تعالى قال: {وقولوا لهم قولا معروفا} ، وهذا يجوز أن يقال في النساء والصبيان،

  36. ولا يقال في الفساق؛ لأنه يجب أن يغلط على الفاسق ويزجره ويتوعده، فعلم أن المراد بالآية من ذكرنا: وأنه لا يجوز حملها على الفساق.

  37. قالوا: الفسق له تأثير في المنع من مال الغير، ولايتهم في مال نفسه، لهذا جوز له مخالفنا أن يزوج ابنته، والمعنى في المجنون: أنه لا يقف على مصالح ماله، فلم يجز تسليمه إليه، والفاسق يقف على مصالح المال، كالعدل.

  38. وتبطل هذه العلة باختلاف الدين، لأنه لا يمنع من التصرف في مال الغير،

  39. ولا يمنع مال نفسه.

  40. قالوا: ضبط الفاسق للمال وحفظه له غير موثوق به؛ لأن الفاسق

  41. ١/٢٩٢٤١/٢٩٢٤

    يتبع الشهوة فلا يؤمن أن تعرض له شهوة يفسد ماله فيها، فكان بمنزلة المبذر.

  42. قلنا: إن كان يقف على مصالح ماله ويتمكن من حفظه لم يجز منعه منه لجواز أن تظهر عليه الشهوات، كما أن العدل يدفع إليه المال وإن جاز أن يطرأ عليه الفسق والسفه، ولهذا لا يحجر على السفيه عندنا، لأنه عارف مصالح المال،

  43. فإذا لم يستعملها، فهو المسقط لحق نفسه.