مسألة ٤٨٢
التجريدالحنفيةالمسائل ١٤٬٩٥٩ إلى ١٤٬٩٨٣
-
١/١٩٢٧١/١٩٢٧
وقت الرمي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس
-
قال أصحابنا: وقت الرمي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
-
وقال الشافعي: أول وقت الجواز إذا انتصف الليل، وأول وقت الوجوب إذا طلعت الشمس.
-
لنا: حديث مقسم، عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس) .
-
١/١٩٢٨١/١٩٢٨
وروي أنه قال: مر بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة النحر، وعلينا سواد من الليل، فجعل يضرب أفخاذنا، ويقول: أبني أفيضوا،
-
ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس).
-
وروى كريب عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر نساءه والثقلة صبيحة جمع: أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد،
-
ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين) ، ذكره الطحاوي.
-
ولأنه وقت يصح فيه الوقوف بعرفة؛ فلم يصح فيه رمي الجمار ليوم عرفة.
-
ولأنها قربة لا يجوز أداؤها في النصف الأول من الليل؛ فلم يجز أداؤها في النصف الثاني منها، كالإقامة لصلاة الفجر، وعكسه: العشاء.
-
ولأنه نسك أمر به في يوم النحر،
-
فلا يجوز قبله، كالأضحية، والحلق، وصلاة العيد.
-
احتجوا: بحديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر،
-
ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، قال أبو داود: يعني عندها.
-
قلنا: هذا خبر مضطرب، فمرة يرويه هشام، عن أبيه: (أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر) ، ومرة يرويه عروة، عن أم سلمة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن
-
١/١٩٢٩١/١٩٢٩
توافي معه صلاة الصبح بمكة).
-
وهذا يدل على أنه يوم من أيام النحر، يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الصبح بمكة.
-
وقد روى سعيد بن منصور، عن الأوزاعي، عن هشام بن عروة، عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أم سلمة أن تصلي الصبح يوم النحر بمكة) ، وهذا خبر مضطرب معترض، فكيف يجوز أن يترك خبر ابن عباس وليس فيه تعارض؟، وهذا نص على وقت الرمي، ويعدل إلى هذا الخبر.
-
على أن فيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمها، فيجوز أن يكون جوز لها ترك الرمي للعذر فرمته هي، وليس في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالرمي قبل الفجر.
-
فإن قيل: كيف يجوز أن يأمرها بالدفع على واجه لا يفعل شيئًا؟ فلم يبين لها،
-
ولو كان يجب عليها رمي، لبينه لها.
-
ولا يجوز أن يقال: كان يوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأي عذر في هذا؟.
-
قلنا: القيام بخدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستعداد له واجب، فجاز أن يترك التتابع لأجل ذلك.
-
قالوا: ما كان وقتًا للدفع من مزدلفة، كان وقتًا/ للرمي كما بعد الفجر.
-
قلنا: لا نسلم أن الدفع لا يجوز إلا في حال العذر، والمعنى فيما بعد الفجر: أنه خرج وقت الوقوف بعرفة، فدخل وقت الرمي.