فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٦٤٣

التجريدالحنفيةالمسائل ٢١٬٠٨٥ إلى ٢١٬٢٣٩

  1. ١/٢٥٩٠١/٢٥٩٠

    تصرف الفضولي

  2. قال أصحابنا: إذا باع ملك غيره، وقف العقد على إجازة المالك،

  3. فإن أجازه جاز، وإن فسخه بطل.

  4. وأما المشتري: فإن أضافه إلى غيره، فقال: اشتريت هذا الثوب لفلان بألف، فقال البائع: بعته منك وقف.

  5. وقال الشافعي: لا يقف العقد، ولا ينعقد.

  6. لنا: حديث عروة البارقي - رضي الله عنهم - قال: (أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - دينارًا ليشتري به أضحية أو شاة، فاشترى شاتين، فباع إحداهما بدينار، وأتاه بشاة بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه) .

  7. ١/٢٥٩١١/٢٥٩١

    والشراء؛ بدلالة: أن حكيمًا باع الشاة وسلمها،

  8. ومن باع ما لا يملك بغير إذن صاحبه لا يسلمه قبل الإجازة، وقبض الثمن وتصرف فيه واشترى شاة أخرى، وهذه غير مأذون في شرائها، وعندكم يلزمه الشري، ولا يقف.

  9. وأما حديث عروة: فقد أذن له في شراء شاة،

  10. وإذا اشترى شاتين، إحداهما له بحصتها من الثمن،

  11. فإذا باعها بنفسه والثمن له، فلما أعطى الثمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دل على أن التوكيل عام.

  12. قلنا: المنقول في الخبر توكيل خاص، والحكم إذا نقل مع سببه فالظاهر أنه تعلق به،

  13. وإن تعلق بغيره لا يثبت إلا بنقل.

  14. ولأنه لو كان وكلهما توكيلًا عامًا لم يكن لنقل التوكيل الخاص معنى، فلما ذكر توكيلًا خاصًا دل أن الحكم تعلق به.

  15. فأما قوله: (إن حكيمًا سلم ما اشترى، فيجوز أن يبيع بيعًا موقوفًا ويسلم تسليمًا موقوفًا أيضًا، ويقبض الثمن كذلك.

  16. [وقولهم: إنه تصرف في الثمن،

  17. وإذا اشترى عبدًا بثمن في ذمته لا يعتبر ذلك الدينار] .

  18. وأما قولهم: (إنه اشترى شاة، والشرى لا يقف عندكم: فليس [بصحيح؛ لأن أمره إياه بشراء أضحية يتناول ما يضحي به؛ لأن الأضحية] تقدر بعد تضمن الأمر العقد، فالشاة الثانية ابتاعها بمقتضى الأمر الأول.

  19. وكذلك عروة أمر بشراء أضحية فاشترى شاتين بموجب الأمر؛ لأن الأضحية ما يضحي به، فكلاهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - فباع إحداهما بيعًا موقوفًا.

  20. قالوا: عروة لم يشتر للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، وإنما أخذ الدينار من النبي - صلى الله عليه وسلم -

  21. ١/٢٥٩٢١/٢٥٩٢

    والشراء؛ بدلالة: أن حكيمًا باع الشاة وسلمها،

  22. ومن باع ما لا يملك بغير إذن صاحبه لا يسلمه قبل الإجازة، وقبض الثمن وتصرف فيه واشترى شاة أخرى، وهذه غير مأذون في شرائها، وعندكم يلزمه الشري، ولا يقف.

  23. وأما حديث عروة: فقد أذن له في شراء شاة،

  24. وإذا اشترى شاتين، إحداهما له بحصتها من الثمن،

  25. فإذا باعها بنفسه والثمن له، فلما أعطى الثمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دل على أن التوكيل عام.

  26. قلنا: المنقول في الخبر توكيل خاص، والحكم إذا نقل مع سببه فالظاهر أنه تعلق به،

  27. وإن تعلق بغيره لا يثبت إلا بنقل.

  28. ولأنه لو كان وكلهما توكيلًا عامًا لم يكن لنقل التوكيل الخاص معنى، فلما ذكر توكيلًا خاصًا دل أن الحكم تعلق به.

  29. فأما قوله: (إن حكيمًا سلم ما اشترى، فيجوز أن يبيع بيعًا موقوفًا ويسلم تسليمًا موقوفًا أيضًا، ويقبض الثمن كذلك.

  30. [وقولهم: إنه تصرف في الثمن،

  31. وإذا اشترى عبدًا بثمن في ذمته لا يعتبر ذلك الدينار] .

  32. وأما قولهم: (إنه اشترى شاة، والشرى لا يقف عندكم: فليس [بصحيح؛ لأن أمره إياه بشراء أضحية يتناول ما يضحي به؛ لأن الأضحية] تقدر بعد تضمن الأمر العقد، فالشاة الثانية ابتاعها بمقتضى الأمر الأول.

  33. وكذلك عروة أمر بشراء أضحية فاشترى شاتين بموجب الأمر؛ لأن الأضحية ما يضحي به، فكلاهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - فباع إحداهما بيعًا موقوفًا.

  34. قالوا: عروة لم يشتر للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، وإنما أخذ الدينار من النبي - صلى الله عليه وسلم -

  35. ١/٢٥٩٣١/٢٥٩٣

    فأمسكه واشترى لنفسه شاتين بدينار، فأخذه لنفسه وبقيت الشاة لعروة، ودينار النبي - صلى الله عليه وسلم - معه.

  36. الدليل عليه: قوله - رضي الله عنهم -: (هذه الشاة وهذا ديناركم) .

  37. قلنا: لو كان كما قالوا: كانت الشاة هبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي لم يستوهبه ولا قبل الهبة، على ظاهر الخبر أنه ابتاع ما أمره بابتياعه،

  38. فإن ثبت أنه قال: (هذا ديناركم) ، ولم يذكر أبو داود هذه اللفظة، فمعناه: أن ثمن مالكم.

  39. والذي نقل في أنه لم يكن وكيلًا بالبيع، أنه عليه [الصلاة و] السلام أمره بشراء أضحية، وبيع الأضحية يكره بعد ابتياعها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر بمكروه، فكيف يكون موكلًا ببيعها؟.

  40. فإن قيل: فكيف أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع المكروه،.

  41. قلنا: يجوز أن يكون أجازه؛ لأنه لا يمكن استدراك الشاة.

  42. فإن قيل: تصدق عليه [الصلاة و] السلام بالدينار، ويدل عليه: أنه لم يجز العقد.

  43. قلنا: بل هو الدليل؛ لأنه لو لم يجز العقد] لأمر برده أو إمساكه إلى أن يحضر المشتري، وإنما تصدق به؛ لأنه كان أخرج الأصل من ملكه على وجه القربة.

  44. وذكر عيسى بن أبان بإسناده، عن حميد الطويل، عن الحسن: (أن رجلًا باع جارية لابنه فحبلت من المشتري فقدم سيدها الأول، فخاصم في جاريته إلى عمر، فقضى له بالجارية، وأمر المشتري أن يلزم البيع ابن الرجل، فلما رأى أنه مأخوذ بها سلم بيعه) .

  45. ١/٢٥٩٤١/٢٥٩٤

    وذكر عن منصور، عن الحكم، قال: (غاب رجل وترك جارية عند ابنه وامرأته، فباعها رجلًا وشرط له الخلاص، فلما قدم الرجل طالب المشتري، وقال: جاريتي لم أبع ولم أهب، فقال الرجل: اشتريتها من ابنك، وجاريتك قد ولدت لي غلامًا، فاختصما إلى علي، فقال علي: سلم بيع ولدك وامرأتك، فقد ولدت للرجل، فقال: ما أنا بفاعل، قال: بل فاعل، قال أذكرك كتاب الله، قال خذ جاريتك فأخذها، وقال للرجل: احبس امرأتك بالخلاص، قال: فسلم بيعها) .

  46. وهذا من مذهب عمر، وعلي رضي الله عنهما: أن البيع موقوف تلحقه الإجازة.

  47. ويدل عليه: أن شطر العقد يجوز أن يقف على معنى ينضم إليه، وهو الشطر الآخر، فيقع الملك بهما، وهو أضعف من جملة العقد، فلأن تقف جملة العقد على معنى من جهة الملك ليقع الملك بهما أولى.

  48. ولا يمكن القول بموجبه في بيع المرتد على أحد القولين؛ لأن عندهم إن أسلم تبين أن العقد كان صحيحًا،

  49. وإن لم يسلم تبين أنه كان باطلًا،

  50. وأما أن يقف: فلا.

  51. وإن شئت قلت: إن كل واحد من الشطرين يقف على معنى ينضم إليه، لو تقدم عليه وقع الملك به.

  52. فإن قيل: شطر العقد لا يقف على ما بعد المجلس.

  53. قلنا: لأنه أضعف من جميع العقد فلضعفه ما وقف على حال المجلس، ولقوة جملة العقد ما وقف على المجلس وما بعده.

  54. وعلى الطريقة الثانية: أن المعنى الذي يتأخر على أحد الشطرين لو تقدم

  55. ١/٢٥٩٥١/٢٥٩٥

    عليه في المجلس دفع الملك،

  56. وإن تقدمه في غير المجلس لم يتعلق به حكم، كذلك إذا تأخر عنه.

  57. [وجملة العقد يقف على معنى لو تقدمه في المجلس وغير المجلس وقع الملك،

  58. وكذلك إذا تأخر عنه] .

  59. فإن قيل: شطر العقد إنما يقف على الشطر الآخر للضرورة؛ لأنه لا يجوز أن يقع العقد،

  60. ولا ضرورة في وقوف جملة على العقد.

  61. قلنا: لا ضرورة إلى تأخر أحد الشطرين؛ لأنهما تقاولا على العقد فجاز أن يتكلما بالعقد معًا؛ لأنه أخر أحدهما عن الآخر.

  62. ولأنه يجوز أن يثبت في العقد معنى الضرورة،

  63. ثم يثبت مثله في العقد مع غير ضرورة، كخيار الفسخ بالعنة، فثبتت الضرورة وثبت الشرط من غيره ضرورة.

  64. قال أصحابنا: ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه، فجاز أن يقف على إجازة مجيزه، كالوصية للوارث، وبما زاد على الثلث.

  65. قالوا: لا مجيز للوصية عند وقوعها [وإنما تصح الإجازة بعد الموت، وتلك حالة لزومها.

  66. قلنا: بل ذاك حال وقوعها]؛ لأن الوصية عقد مضاف إلى الموت، ولهذا لا يصح قبولها بعد الموت، فدل أن تلك الحالة حال وقوعها.

  67. قالوا: فعندنا الوصية لا يلحقها الإجازة، وإنما تكون الإجازة هبة من جهة الورثة.

  68. قلنا: الدليل على بطلان ذلك: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا

  69. ١/٢٥٩٦١/٢٥٩٦

    وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة، فدل أن ذلك ليس تأييدا بملك، وإنما هو إجازة.

  70. والأصلح/ أن نقول: عقد لو وقع على ما لم يتعلق به حق الغير نفذ، ولما وقع على ما تعلق به حق الغير، ولم ينفذ، جاز أن يقف على معنى من جهة مقدمة العقد، كما لو أوصى وعليه ديون، وأبرأ الغرماء من الديون.

  71. أو نقول: وإذا وقع على ما يتعلق به حق الغير انعقد.

  72. أو نقول: عقد يجوز أن يقف على الفسخ؛ فجاز أن يقف على الإجازة، كالوصية مع الدين، والوصية بجميع الملك.

  73. فإن قيل: المعنى في الوصية: أنها لا تصح في المجهول ويتعلق به الحظر، فله الرد والمبيع بخلافه.

  74. قلنا: تبطل علة الأصل بالطلاق والعتاق، فإنه يصح في المجهول ويتعلق بالحظر،

  75. ولا يقف على الإجازة عندكم.

  76. فإن قيل: المعنى في الوصية: أنها تقف على مستحدث الملك؛ لأنه وصى بالثلث ولا مال له،

  77. ثم يستفيد ما لا ينفذ الوصية فيه، أو يوصي بعبد فلان إلى ملكه فيجوز، فلذلك وقف على الإجازة، والبيع بخلافه.

  78. قلنا: إنما تعلقت الوصية بمستحدث الملك؛ لأنها تتعلق بالشرط في الملك؛ ألا ترى: أنه إذا قال: إن مت من مرضي هذا فقد أوصيت بكذا صح، فلذلك تعلق بمستحدث الملك. والبيع لا يتعلق بشرط في الملك،

  79. [فلا يتعلق بمستحدث الملك وصفًا، والاختلاف لا يمنع التساوي في الوقوف] ، بدليل: أن

  80. ١/٢٥٩٧١/٢٥٩٧

    الطلاق والبيع يختلفان في جواز التعلق بالشرط، ويتساويان عندنا في الوقوف، وعند مخالفنا في امتناع الوقوف مع الاختلاف في المعلق بالشرط.

  81. ولأنه عقد لو وقع برضا مالكه نفذ،

  82. وإذا وقع بغير رضاه انعقد، أصله: الملتقط الغني إذا تصدق باللقطة.

  83. فإن قيل: عندنا لا تقف الصدقة، [وإنما يتملك الملتقط ويتصدق بها فينفذ.

  84. قلنا: التعليق رفع الانعقاد]، وكيفية الانعقاد لم يتعرض لها.

  85. ولو عللنا الوقوف دل على الأصل النص، وهو قوله عليه [الصلاة و] السلام:

  86. (فإن جاء صاحبها فليخيره بين الأخذ والضمان) .

  87. وإجماع الصحابة: وهو ما روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا في اللقطة: (يعرفها حولًا،

  88. فإن جاء صاحبها فهو بالخيار، إن أراد الأجر فله الأجر،

  89. وإن أراد الضمان فله الضمان) .

  90. فإن قيل: روي عن ابن عمر أنه قال: (يدفعها إلى الإمام) .

  91. قلنا: قد روينا عنه مثل قولنا، فيتعارض قوله، وبقي لنا قول بقية الصحابة - رضي الله عنهم -.

  92. ولأنه يحتمل أن يقول: ادفعها إلى الإمام ليتصدق بها، ويكون التخيير في فعل الإمام.

  93. فإن قيل: معناه: [إن جاء صاحبها فليخيره بين الأجر،

  94. وإن تبين من الضمان، وبين أن يضمنه] .

  95. ١/٢٥٩٨١/٢٥٩٨

    قلنا: ظاهر الخبر: أن هناك أجرًا حاصلا مراعي يخير في الرضا به، أو في تركه والعدول إلى الضمان.

  96. ولأن كل عقد قارنه الرضا نفذ. أصله: الحاكم إذا باع مال المفلس.

  97. احتجوا: بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا طلاق فيما لا يملك،

  98. ولا بيع فيما لا يملك) .

  99. قلنا: هذا مرسل، عند الشافعي لا يثبت به حجة،

  100. ثم إطلاق البيع يقتضي ما وقع للعاقد، ولهذا نقول: إن الوكيل والموكل لو اختلفا في العقد كان القول قول الوكيل؛ لأن إطلاق العقد [اقتضى] أن يقع له، وعندنا من باع ملك غيره لنفسه لم ينعقد البيع ولم يقف.

  101. احتجوا: بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل بيع وسلف،

  102. ولا شرطان في بيع،

  103. ولا بيع ما ليس عندكم) .

  104. الجواب: أن ظاهر الخبر يقتضي أن المعنى المانع من العقد: أن المبيع ليس عنده، وعند مخالفنا لو باع ما في يده لغيره لم ينعقد البيع؛ فوجب أن يحمل الخبر على ما يؤثر فيه المعنى الذي أشار إليه عليه [الصلاة و] السلام، وهو بيع الآبق، وبيع الطير في الهواء، وما أشبه ذلك.

  105. ١/٢٥٩٩١/٢٥٩٩

    قالوا: روى يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبع ما ليس عندك) .

  106. الجواب: ها هنا أن إطلاق البيع تناول ما عقده الإنسان لنفسه.

  107. الثاني: أن ظاهر الخبر يقتضي أن المانع من البيع أنه ليس عنده، وعندهم لا يجوز البيع كان عنده، وعندهم لا يجوز البيع كان عنده أو لم يكن.

  108. يبين ما ذكر: أن هذا الخبر خرج على سبب، وهو ما روي: أن حكيمًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن الرجل يأتيني فيطلب مني البيع، فأبيعه،

  109. ثم أمضي فأشتريه وأعطيه، فقال: لا تبع ما ليس عندك) .

  110. وحكيم إنما كان يبيع لنفسه؛ فدل أن النهي وقع عن ذلك، ولذلك نقول: إنه لا يجوز أن يبيع ملك غيره لنفسه.

  111. قالوا: الإيجاب أحد طرفي العقد، فوجب أن لا يقف على إجازة المعقود له، كالقبول.

  112. قلنا: القبول عندنا يقف إذا اشترى المحجور والمرتد والوكيل يشتري العبد إذا اشترى نصفه،

  113. وإذا قال: بعتك هذا العبد لفلان فقبل: فلسنا نسلم الأصل.

  114. فإن قالوا: نقيس على البائع إذا أطلق فقيل المبتاع لفلان.

  115. قلنا: لا فرق بين هذا الإيجاب والقبول؛ لأن الإيجاب متى نفذ فيما يملك العاقد العقد عليه لم يقف، وإنما يقف إذا لم ينفذ، كذلك الشري.

  116. كل موضع نفذ في حق القابل لم يقف، وكل موضع لم ينفذ وقف،

  117. ١/٢٦٠٠١/٢٦٠٠

    فقد سوينا بين الإيجاب والقبول، والكلام من بعد: بأن القبول لم يفد في حق القابل إذ لا تعلق له بهذه المسألة.

  118. قالوا: عقده لغيره عقد معاوضة من غير توكيل ولا ولاية، فوجب أن لا يقف على إجازته، أصله: إذا عقد له الشري بعين ماله، مثل: أن يكون في يده دراهم لغيره فيبتاع له بها عبدًا.

  119. قلنا: لا نسلم بأن هذا العقد يقف عندنا إذا أوجب البائع البيع لصاحب الدراهم،

  120. فأما إذا أطلق العقد نفذ في حق المشتري، وهل يملك الدراهم في ذمته والعقد يصح وقوفه متى لم يصادف نفادًا؟.

  121. قالوا: بيع لا يملك المتعاقدان إيقاع قبض فيه، فوجب أن لا يصح، كما لو باع طيرًا في الهواء.

  122. قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه إذا باع ملك غيره وهو مأذون في حظه وإيداعه، جاز أن يسلمه تسليمًا موقوفًا، كما يبيعه بيعًا موقوفًا.

  123. وأما إذا لم يكن له فيه يد فإنما لا يجوز التسليم لما فيه من الضرر على المالك، وليس عليه في وقوف العقد ضرر.

  124. ولأنه لو كله بالبيع على أن الموكل بالخيار، وقال له: لا تسلم المبيع حتى أسقط خياري لم يملك العاقد التسليم،

  125. ولا يمنع ذلك من انعقاد العقد.

  126. والمعنى فيما ذكروه: أنه لو قارن أحد شطري العقد بأن يوجب والطير في الهواء ثم يصيده فيقبل المشتري، لم يصح العقد، كذلك إذا قارن الشطرين وعدم الرضا، أو قارن أحد الشطرين لم يمنع الانعقاد،

  127. وكذلك إذا وجد مع الشطرين.

  128. قالوا: لو باع ما اشتراه قبل أن يقبضه لم يقف العقد على الإجازة وهو

  129. ١/٢٦٠١١/٢٦٠١

    يملكه، فإذا باع ما لا يملكه فهو أولى.

  130. فإذا باع ملك نفسه فالعقد يقع موجب التسليم [فإذا كان مقدورًا لم يقف العقد،

  131. وإن باع ملك غيره فالعقد يقع فيوجب التسليم] ، فيقدره للمنع من الوقوف.

  132. بيان ذلك: أنه لو باع عينًا غائبة جاز البيع وإن لم يقدر على التسليم في الحال؛ لأن العقد يقع غير موجب لتسليمها في مكان العقد، والتعذر في حالة لا يوجبه العقد لا يؤثر في العقد.

  133. قالوا: لأن المالك ورضاه معنى يتعلق به جواز العقد، يعني: إذا وجد معه.

  134. فإذا كان معدومًا لم يقف العقد على وجوده قياسًا على بيع ما لا يملكه ولا يقف على وجود ملكه حتى إذا ملكه لزمه العقد.

  135. وكذلك لا يقف على رجوع الآبق،

  136. فإذا باع الرهن لا يقف على النكال،

  137. وإذا باع الصبي، ثم بلغ أو تزوج بمرتدة ثم أسلمت، أو بمعتدة ثم انقضت عدتها، أو ذات زوج ففارقها.

  138. الجواب: أن هذه المعاني لو قارنت أحد شطري العقد منعت صحته، كذلك إذا قارنت الشطرين، وعدم الرضا لا يمنع أحد الشطرين، فكذلك لا يمنعها.

  139. ثم نقول: إذا باع ما لم يملك ثم ملكه، طرأ ملك صحيح على عقد موقوف فأبطله. فوزانه مثل مسألتنا: [أن يبيع ملك غيره فقبضه المالك ثم يخيره المشتري، فلهذا منع عليه [الصلاة و] السلام أن يبيع عينا لغيره ثم يبتاعها ويسلمها.

  140. ١/٢٦٠٢١/٢٦٠٢

    فأما] إذا باع الآبق؛ فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا رجع فسلم، جاز، فأوقف العقد على عوده.

  141. وأما الرهن إذا باعه الراهن وقف البيع عندنا على رضا المرتهن،

  142. فإن قضى الدين سقط حقه ونفذ البيع.

  143. وأما الصبي إذا باع فيقف عقده على إجازة وليه،

  144. فإن بلغ قبل الفسخ جاز العقد من جهته.

  145. وأما تزويج المعتدة، والمرتدة، وذات زوج،

  146. فلا مجيز لهذا العقد حال وقوعه، فلم يقف. وفي مسألتنا: العقد مجيز؛ بدلالة: أنه لو أذن فيه صح، فجاز أن يقف على وجود إذنه.

  147. فإن قيل: قد تساويا في أن المعنى الذي يصح به العقد عدم عند الانعقاد ووجد بعده.

  148. قلنا: بل عدم في أحد الموضعين فلم يصح وجوده، وفي الآخر كان يصح وجوده وجود بينهما، بدلالة: أن الإيجاب يوجد، ورضا المشتري معدوم فيصح؛ لأن الرضا يصح وجوده بعده.

  149. ولو أوجب العقد في خمر فصار خلًا لم يصح الإيجاب؛ لأن المالك كان لا يملك رفعه حال الإيجاب.

  150. وقد ألزمونا: من حكم بين اثنين ثم ولي القضاء، وهذا عندنا كان موقوفًا/ على إجازة الإمام،

  151. فإن ولي الفاعل القضاء فأجازه جاز،

  152. وكذلك من باع ملك غيره ثم وكله المالك ببيعه جاز العقد بإجازته.

  153. وأما إذا باع ثم أوصى المالك إليه ومات،

  154. فإن كان عليه دين جاز العقد بإجازة الوصي،

  155. وإن لم يكن عليه دين فقد طرأ ملك صحيح على عقد موقوف فأبطله.