فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٦٤٨

التجريدالحنفيةالمسائل ٢١٬٣٢٢ إلى ٢١٬٣٥٥

  1. ١/٢٦١٢١/٢٦١٢

    تصرف الصبي بالبيع

  2. قال أصحابنا: يجوز للولي أن يأذن للصبي في البيع،

  3. فإذا باع بإذنه وهو يعقل البيع والشراء، جاز.

  4. وقال الشافعي: لا يجوز بيعه.

  5. لنا: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا} ، والابتلاء هو الاختبار، وذلك يكون بأن يمكنه من التصرف في المال حتى يعلم هل هو يصلح له أو يفسد، فدل على جواز الإذن.

  6. فإن قيل: يمكن اختباره بأن يأمره بالمساومة وطلب الشراء.

  7. قلنا: المساومة لا يعلم بها حفظه للمال وإصلاحه له، وإنما يعلم بها معرفته كيفية العقد، وليس إذا كان يعرف العقود يسلم المال إليه.

  8. ولأن من يعقل البيع والشراء ينعقد بيعه، كالبالغ.

  9. ١/٢٦١٣١/٢٦١٣

    ولا يلزم: إذا لم يأذن الولي؛ لأن بيعه/ ينعقد عندنا.

  10. قالوا: المعنى في البالغ: أنه مكلف، ولهذا جاز بيعه.

  11. قلنا: العبد مكلف ولا يجوز بيعه.

  12. ولأن الصبي يكلف عندنا ببعض الواجبات، وهي العقليات، وليس المعتبر عندنا في جواز البيع تكليف كل الواجبات.

  13. فإن قيل: البالغ يصح طلاقه؛ فصح بيعه، والصبي بخلافه.

  14. قلنا: تصرف الصبي بإذن وليه، وهو لا يملك الطلاق فلا يملكه بإذنه.

  15. ولأن الطلاق يصح منه؛ لأن الصبي المجنون يفرق القاضي بينه وبين امرأته، فيكون ذلك طلاقًا، وعلة الأصل تبطل بالعبد.

  16. ولأن من صحت صلاته صحت عقوده، كمن له خمس عشرة سنة.

  17. ولأن من جاز بيعه إذا بلغ خمس عشرة جاز بيعه وإن لم يبلغها، كمن احتلم.

  18. ولأنه مميز محجور عليه في جميع أقواله مما لا يتناوله الإذن لا يجوز منه.

  19. احتجوا: بقوله عليه [الصلاة] والسلام: (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم ...) ، وهذا يوجب رفع كل ما يجري به القلم عليه.

  20. قلنا: القلم إنما يجري بالثواب والعقاب، والصبي إذا لزمه أحكام البيع لا يلحقه فيها ثواب ولا عقاب، وإنما يطالب به لحق العامة، والبالغ يطالب

  21. ١/٢٦١٤١/٢٦١٤

    بأحكام بيعه الصحيح.

  22. احتجوا: بقوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} ، فأجاز الدفع إليهم بشرطين، فلا يجوز قبلهما.

  23. قلنا: ذكر الله تعالى دفع المال على وجه ينقطع حق الولي عنه، وذلك لا يجوز قبل البلوغ، وإنما يجوز الدفع على وجه الاختبار الذي دلت الآية عليه.

  24. قالوا: غير مكلف، فلم يصح بيعه، كالمجنون,

  25. قلنا: إن كان مجنونًا يقصد البيع ويعقله، فهو كالصبي،

  26. وإن كان لا يعقل فهو لا يقصد البيع، فيصير كالبالغ الهازل بالبيع، فلا ينعقد بيعه.

  27. قالوا: لا يصح طلاقه،

  28. فلا يصح بيعه كالمجنون.

  29. قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الصبي المجنون يفرق القاضي بينه وبين امرأته، وذلك طلاق من جهته قام القاضي في مقامه.

  30. ولأنه يجوز تصرفه بإذن الولي ليعتاد التصرف، فينتفع بذلك بعد بلوغه، كما يعوده العبادات ليألفها، فيسهل فعله لها بعد بلوغه، وليس في تصرفه في الطلاق فائدة تحصل له ببلوغه، فلذلك لم يجز تصرفه فيه، والمعنى في المجنون ما قدمنا.

  31. قالوا: لا يجوز أن يسلم ماله إليه ليتولى حفظه وإن كان ينتع بذلك بعد بلوغه.

  32. قلنا: لا نسلم أنه إذا أذن له سلم إليه ماله ليحفظه ويتصرف فيه.

  33. قالوا: لو كان يصح إذنه فيما يملكه بولايته لكان ما لا يملكه بولايته يصح من الصبي، كما أن العبد لما صح تصرفه بإذن مولاه صح تصرفه فيما لا يملكه بولاية المولى منه، كالطلاق، والإقرار، والجناية، والحدود.

  34. قلنا: العبد غير محجور في الطلاق والإقرار والجناية والحد، فتصرفه فيها يصح، والحر والعبد غير محجورين في جميع ذلك، وإنما كيفية التصرف بالإذن فيما يملكه الولي عليه يصح إذنه فيه، وما لا يملكه عليه هو على ما كان عليه قبل الإذن.