فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١١٩١

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٩٬٥٦٠ إلى ٣٩٬٦٣١

  1. ١/٥٠٨٧١/٥٠٨٧

    عتق المكاتب في الكفارة

  2. [قال أبو حنيفة: يجزئ عتق المكاتب في كفارة الظهار إذا كان لم يؤد شيئًا من بدل الكتابة: وقال الشافعي: لا يجزئ] .

  3. هذا لنا أن هذا عبد، والدليل على كمال رق المكاتب أن الكتابة لو أوجبت نقص الرق لم يرتفع النقصان أبدًا كالاستيلاد ولأن تعليق العتق بالملك لا يوجب نقص الرق، كقوله: إذا أديت إلى ألفًا فأنت حر.

  4. قالوا: لا تأثير لقولكم كاملة الأعضاء.

  5. وعندنا: لا يجوز مقطوع اليد.

  6. قلنا: لا تأثير لأن نقصان الأعضاء ينقسم: فيه ما يمنع التكفير، وهذا قوله، مخالفًا العلة في تحريم التفاضل في السراية،

  7. فلو صح التزامه في مسألتنا لزمه مثله.

  8. ١/٥٠٨٨١/٥٠٨٨

    قيل: لا تأثير لقولكم: مطعوم، والتحريم يتعلق بالأيمان.

  9. فإن أجاب بأن ما ليس بمطعوم قد يتعلق التحريم به إذا كان يمتاز، وقد لا يتعلق به، فهذا ما هاهنا مثله،

  10. ولا نجد بين الموضعين فضلًا. وهذه المسألة مبنية على أصله، وهو أن عتق المولى العبد القن هو مقصود البذل في الكفارة. يفسخ الكتابة. والدليل على صحة قولنا: أنه إتلاف للمعقود عليه بقيام العاقد بفسخ العقد كالبائع إذا أتلف المبيع قبل القبض، ولأنه عتق قبل حصول المعقود بالعقد، فانفسخ العقد، كما لو كان الخيار للبائع، فأعتق العبد، ولأنه لو علق عتقه بشرط جاز، وهو أن نقول: إذا جاء غدًا فأنت حر،

  11. ولا يقال، [فلو كان حرًا لم يصح تعليق بشرط كما لو قال: إذا جاء غد فقد أبرأتك] أو عتق الوارث عبدًا لم يره.

  12. ولا يجوز تعليقه بشرط، لأنا لا نعرف هذا، والظاهر أنه لا يتعلق بشرط، ولأن الكتابة عتق معلق بشرط،

  13. فإذا باشر العتق كان إعتاقًا، ولم يكن تعجيلًا لما اقتضاه الشرط. أصله: إذا قال له: أنت حر إن دخلت الدار،

  14. ثم أعتقه قبل دخوله.

  15. فإن قيل: العتق المعلق بالشرط لا يصلح تعجله، وعتق المكاتب يصح تعجله، بدلالة إذا أبرأه من المال.

  16. قلنا: كل واحد من العقدين لا يصح تعجيله عندنا،

  17. فإذا أبرأه لم يعجل العتق، لأن ملكيته الحرية متعلقة ببراءة ذمته من مال الكتابة،

  18. فإذا أبرأه وجد الشرط الذي تعلقت الحرية ابتداء به،

  19. وأما إذا باشر عتقه سقط المال بالعتق، فحال

  20. ١/٥٠٨٩١/٥٠٨٩

    إيقاعه لم تتبرأ ذمته، فلم يكن ذلك تعجيلًا لما اقتضته الكتابة.

  21. فإن قيل: لو كان فسخًا لم تعتق أولاده ولم يبيحوا لعانه كما لو كان شيخًا تبرأ منهما.

  22. قلنا: عقد الكتابة أثبت لكل واحد من المولى والعبد حقًا،

  23. فإذا أعتق المولى، فقد أسقط حق نفسه من المال، وأراد إسقاط حق مكاتبه من الأولاد والأكساب، وهو يملك إسقاط حق نفسه،

  24. ولا يملك إسقاط حق غيره، فيبقى حق المكاتب بحاله، وهذا كما لو ولدت المبيعة في يد البائع فقيل الإبراء يفسخ العقد فيها، ويسلم الولد للمشتري بحصته؛ لم ينفسخ العقد فيه، وليس هذا كما لو تقاسما؛ لأن كل واحد منهما رضي بإسقاط حقه؛

  25. فلم يجز أن تبقى الكتابة مع إسقاطه لها.

  26. فإن قيل: [قد] قلتم إن المولى إذا مات فأعتق الوارث المكاتب، كان ذلك براءة؛ فهلا قلتم في الموروث مثله؟.

  27. قلنا: لأن الكتابة تمنع إسقاط الملك، والوارث لا يملك الرقبة، وإنما يملك البدل، فحملنا عتقه على إسقاط ما يصح إسقاطه، والمولى/ مالك للرقبة؛ فأمكن حمل عتقه على حقيقته، فلم يجز أن يصرف إلى غير حقيقته.

  28. فإن قالوا: كذلك نقول: إن الموروث لا يملك المكاتب.

  29. قلنا: لا نتكلم في هذه المسألة إلا بتسليم هذا الأصل لو سلم بالدليل، وإلا فالكلام لغو. والدليل على أن عقد الكتابة لا يزيل ملك المولى قوله [- صلى الله عليه وسلم -] : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم،

  30. ولا يخلو إما أن يكون عبدًا للمولى أو عبدًا لا مالك له، لا يجوز أن يكون لا مالك له، لأنه لو كان كذلك لم يستحق المولى الولاء

  31. ١/٥٠٩٠١/٥٠٩٠

    بوقوع الحرية، لأنها وقعت في غيره ملكه، فلم يبق إلا أن يكون عبدًا لمولاه، ولأنه عتق معلق بشرط؛

  32. فلا يوجب زوال الملك قبل وجود الشرط، كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، أو عتق معلق بأداء مال، فصار كقوله: إذا أديت إلى ألفًا، فأنت حر، ولأن الملك لو زال بالكتابة لم يستحق المولى الولاء إذا اعتق.

  33. احتجوا: بأن بينهما عقدًا يمنع من رجوع أرش الجناية عليه؛ فوجب أن يمنع الإجزاء في الكفارة. كما لو أدى بعض نجومه. وربما قالوا: ممنوع من بيعه بعقد الكتابة، فوجب أن لا يملك إعتاقه من كفارته كما لو أدى بعض نجومه.

  34. قلنا: لا نسلم أنه أعتقه، وهو ممنوع من بيعه، أو هو على منعه لا يرجع أرشه عليه، لأن الكتابة تنفسخ عندنا بالعتق، فيقع عليه، وهو عبد قن، والمعنى فيه: أنه إذا أدى بعض النجوم أن العوض سلم له عن الرقبة، وليس كذلك في مسألتنا، لأنه عتق في رقبة كاملة الرق، والأعضاء لم يسلم له عنها عوض يبين ذلك أنه لو قال لعبد: إذا أديت لي ألفًا، فأنت حر،

  35. ثم أعتقه عن كفارته جاز،

  36. فإن أدى بعض الألف،

  37. ثم أعتقه لم يجز عنها، وإنما كان كذلك في المسألتين، لأنه يتهم بتحصيل العوض،

  38. ثم بالعتق من الكفارة.

  39. فإن قيل: علة الأصل [تبطل بمن باع] ، وشرط لنفسه الخيار وقبض الثمن،

  40. ثم أعتق، جاز عتقه عن الكفارة، لا نسلم وإن حصل له العوض.

  41. ١/٥٠٩١١/٥٠٩١

    قلنا: هذا لأن العوض لا يسلم له، بل يجب رده، وفي مسألتنا نسلم له أخذه من المكاتب.

  42. فإن قيل: العتق عندنا لا يقع بمقتضى الكتابة، بل ينفسخ، فكيف يحصل له العوض؟.

  43. قلنا: إذا أخذ مال الكتابة لأحدهما،

  44. ثم أعتقه عن الكتابة، فقد حصل العوض،

  45. ثم استوفى العوض؛ فلحقته التهمة من هذا الوجة، فمنع الجواز.

  46. قالوا: تصرف لا يعقد في المكاتب إذا أدى المال أو نفس المال،

  47. ولا يتعد وإن لم يؤد كالبيع والهبة.

  48. قلنا: التصرف نافذ في الوجهين، وإنما جهة التصرف تختلف، فيجوز في أحد الوجهين عن فرضه،

  49. ولا يجزى في الوجه الآخر. كما لو أعتقه بعوض أو بغيره جاز عتقه في أحد الوجهين عن فرضه،

  50. وإن لم يجز في الآخر.

  51. قالوا: كل من لو أعتقه بعد أداء بعض الكتابة لم يجز، فكذلك قبله كالوارث.

  52. قلنا: الوارث لا يثبت له الولاء بالإعتاق، فلم يجز عن كفارته والموروث يثبت له الولاء بإعتاقه في رق كامل من غير عوض، فلذلك جاز عن كفارته.

  53. قالوا: عتق مستحق به سبب غير الكفارة،

  54. فلا يصرف إلى الكفارة. أصله: عتق أم الولد.

  55. وربما قالوا: عتق مستحق بسبب سابق،

  56. فلا يجوز صرفه إلى الكفارة.

  57. قلنا: يبطل إذا علق عتق عبد بشرط،

  58. ثم أعتقه عن كفارته قبل وجود الشرط- والمعنى في أم الولد: أن رقها ناقص، بدلالة أنها لا تعود إلى حال المملوك القن بحال، وهي في ملك مولاها، وليس كذلك المكاتب، لأن رقه ليس بناقص، بدلالة

  59. ١/٥٠٩٢١/٥٠٩٢

    أنه لو لم يؤد بدل الكتابة عاد إلى حال المملوك القن، كما كان قبل الكتابة.

  60. فإن قيل: العتق المعلق بالصفة إذا عجله فليس هو المستحق بالصفة التي لم توجد، وليس كذلك في الكتابة؛ لأن عتق المكاتب هو الذي أوجدته الكتابة، بدلالة أن أولاده يعتقون بعتقه [ويستحق فاضل الكتابة.

  61. قلنا: إنما يعتق أولاده لأن عتقهم متعلق بعتقه]،

  62. وكذلك سلامة الاكتساب، فأما ما ذكروه فلا. ألا ترى أن المولى لو كاتب أم ولده، أو استولد مكاتبته،

  63. ثم مات عتقت لا بموجب الكتابة، وسلم لها، فاضل اكتتابها، لأن الولد متعلق بعتقها لا بما ذكروه؟.

  64. فإن قيل: كيف يكون عتق المولى فسخًا، وهو لا يملك الفسخ.

  65. قلنا: لا يملك ذلك لحق المكاتب،

  66. فإذا أعتق فقد وفى المكاتب حقه، وزاد إسقاط العوض؛ فصح الفسخ، وهذا كما نقول جميعًا: إنه يملك العتق،

  67. ولا يملك البيع، وإن كان في الموضعين أزال الملك، إلا انه لما وفي المكاتب حقه بالعتق نفذ، ولم ينفد البيع، لأنه إسقاط حقه.

  68. قالوا: ملك المولى في مكاتبه ناقص، بدلالة أن تصرفه فيه لا ينفذ إلا بالعتق.

  69. قلنا: ليس لنقصان الملك، لكن لأنه علق بالرق حقًا منع التصرف كالعبد الموهوب.

  70. قالوا: المولى مع مكاتبه كالأجنبي، بدلالة أن تصرفه فيه لا يجوز.

  71. قلنا: والمكاتب ممنوع من التزوج لحق المولى كالعبد القن.

  72. فأما منع التصرف، فلما بيناه من تعليق الحق برقبته، كما يتعلق بالرهن.