فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٥٩١

التجريدالحنفيةالمسائل ٥١٬٥٥٦ إلى ٥١٬٥٩٣

  1. ١/٦٤٦٩١/٦٤٦٩

    فعل المحلوف ناسيًا أو جاهلًا

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا فعل المحلوف ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا؛ حنث.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث.

  4. لنا: قوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم} . والمراد: إذا حنثتم. والناسي حانث.

  5. فإن نازعوا في ذلك.

  6. فالمرجع فيه إلى اللغة، وهذا حنث في اللغة، [...] لوجود المخالفة في يمين منعقدة. يبين ذلك أن أهل اللغة إذا وضعوا اسمًا مشتقًا من فعل، لم يفصلوا فيه بين النسيان والعمد، بدلاله اسم الضارب والقاتل. وقد أطلق السلف على هذا القول، فروى مثل قولنا عن مجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة والحسن.

  7. ولأنه ابتداء فعل المحلوف عليه بعد يمينه كالذاكر القاصد.

  8. ولأنه أتى بالفعل المحلوف عليه، بدلالة أن القصد لو انضم إليه، حنث به، فصار كما لو فعل ذاكرًا.

  9. ولأنه يلزم إذا حلف لا يركب وهو راكب؛ لأن الجزء الذي يلي الركوب ليس هو المحلوف عليه، بدلالة أنه يبقى عليه قاصدًا وغير قاصد؛ فلا يحنث.

  10. ولأنه قادر على ترك هذا البعض، فيحنث بفعله كالقاصد.

  11. ولأنه سبب للكفارة لا تؤثر فيه الأعذار، فاستوى فيه الناسي والعامد، كقتل الصيد فيه. والدليل على الوصف من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، حنث وكفر.

  12. ١/٦٤٧٠١/٦٤٧٠

    فإن قيل: المعنى في قتل الصيد أنه إتلاف، فاستوى فيه الناسي والعامد، وهذا سبب في التكفير ليس بإتلاف، كالفطر في رمضان.

  13. قلنا: الإتلاف يختلف فيه الخاطئ والعامد في الضمان، بدلالة القصاص، ويختلف عندنا في الكفارة؛ لأن قتل العمد لا كفارة فيه، فلم نسلم العلة في الأصل، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنها تبطل بكفارة الظهار يستوي فيها النسيان والعمد. ولأن كفارة الصوم اختلف فيها الناسي والعامد، لتأثير السنة فيها.

  14. ولأن الكفارة تتبع إفساد الصوم بصفة والناسي لا يفسد صومه.

  15. ولأن اليمين عقد من العقود، والحنث تصرف في المعقود عليه يبطل العقد، فاستوى فيه الناسي والعامد، كإتلاف البايع المبيع قبل القبض.

  16. احتجوا: بقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} .

  17. قلنا: هذا يقتضي رفع المأثم، ووجوب الكفارة لا يقف على المأثم.

  18. قالوا: عندكم إذا لم يكفر، أثم وحرج، فقد أثبتم الجناح.

  19. قلنا: ليس بالحنث، لكن بترك التكفير بعد الحنث، وهذا ليس يحتج في الخطأ، وإنما هو أ/ر اعتمده وهو ترك التكفير.

  20. قالوا: قال الله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} .

  21. قلنا: الناسي عندنا غير مؤاخذ بالخطأ، ونفى المؤاخذة لا يقتضي سقوط الكفارة.

  22. قالوا: روى عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .

  23. قلنا: الخطأ غير مرفوع باتفاق،

  24. وكذلك فعل الناسي، فيحتمل: رفع عن أمتي مأثم الخطأ. ويحتمل حكمه، وليس أحدهما بأولى من الآخر. والظاهر رفع المأثم؛ لأن أحكام الخطأ غير منتفية باتفاق.

  25. قالوا: لا يمكن حفظ اليمين منه أو لا يمكن الاحتراز منه، فوجب ألا

  26. ١/٦٤٧١١/٦٤٧١

    يدخل في يمينه، أصله: إذا حلف لا يركب وهو راكب فنزل، أو لا يلبسه وهو لابس فخلع.

  27. قلنا ذلك الجزء من الركوب غير محلوف عليه، بدلالة أنه لا يجوز أن يخلو من هذه اليمين منه، فلم يتناوله العقد، فلم يحنث. وليس كذلك ما لبسه؛ لأنه يقدر على تركه، فيتصور خلو اليمين منه، فكان معقودًا عليه فيحنث. يبين ذلك أنه لا يقدر على ترك الركوب في الجزء، ويقدر على ترك الفعل وإن كان ناسيًا ليمينه.

  28. قالوا: ما لا يدخل في التكليف، لا يدخل في اليمين المطلقة.

  29. وإن شئت قلت: ما لا يدخل في التكليف، لا يدخل في اليمين المطلقة، أصله: إذا فعل المحلوف عليه في حال النوم والجنون.

  30. قلنا: لا نسلم أن فعل الناسي لا يدخل في التكليف ولا يدخل في الأمر والنهي، وإنما لا يأثم به،

  31. فإما أن ترتفع أحكامه فلا.

  32. ولأن أحكام الحنث تتعلق بعقد الإنسان على نفسه، وأحكام الأمر والنهي والتكليف تتعلق بإيجاب الله تعالى، ألا ترى أنه يوجب على نفسه ما مائة حجة والصدقة بجميع ماله،

  33. وإن كان ذلك غير واجب بالشرع؟ كذلك يجوز أن تنعقد يمينه على فعل حال النسيان،

  34. وإن كان الأمر والنهي لا يتناول ذلك.

  35. فأما فعل النائم والمجنون:

  36. فلا يقع به الحنث.

  37. فإن قيل: كيف انعقد يمينه على ما يفعله حال النوم والجنون، وهو لا يقدر على التحفظ منهما؟.

  38. قلنا: لو لم يرد أن يتناوله العقد استثناء، فلما أطلق اليمين دل على أنه عقد عليه.