به
التجريدالحنفيةالمسائل ٩٬٣٦٥ إلى ٩٬٤٠٤
-
١/١٢٥٧١/١٢٥٧
؛ لأنه يجوز أن يكون رجح غيره عليه فعدل عنه لما عارضه لا لضعفه، ويدل عليه: ما روى (أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة - رضي الله عنه -: إنا أصبنا أموالا خيلا وعبيدا فخذ زكاتها، فكتب إلى عمر فقال: كيف آخذ ما لم يأخذه صاحباي؟ ثم استشار الصحابة.
-
فقالوا: حسن، وعلي ساكت، فسأله فقال: لا بأس به ما لم يصر جزية راتبة يؤخذون بها بعدك، فكتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي عبيدة وأمره أن يخيرهم،
-
فإن شاءوا أعطوا من كل فرس عشرة دراهم،
-
وإن شاءوا قوموها، وخذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم). وروى ابن شهاب (أن عثمان - رضي الله عنه - كل يصدق الخيل) ولا يحمل ذلك على النافلة؛ لأنها لا تتقدر ولا يستشار فيها.
-
ولا يقال: لو كانت واجبة لم يستشر فيها؛ لأنه علم وجوبها وشك في أن الإمام يأخذها أولا. وقوله: (كيف آخذ ما لم يأخذ [هـ] صاحباي) لا ينفي الوجوب؛ لأن ترك الأخذ لا ينفي الوجوب، كالكفارات.
-
ويجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطالب بها لعلتها. وقول علي - رضي الله عنه - لا ينفي الوجوب، وإنما اعتقد أن المطالبة بها لا يجوز.
-
١/١٢٥٨١/١٢٥٨
ولا يقال: إن عمر - رضي الله عنه - عوضهم عما أخذ؛ لأنه أرزق لكل فرس عشرة أجربة شعيرا وأخذ منه [عشرة] دراهم، قال أبو إسحاق: أعطاهم أكثر مما أخذ منهم. ولأن الإمام لا يجوز له أن يأخذ صدقة النفل ويعوض عنه من بيت المال، وإنما أرزقهم كما يرزق ذراري المسلمين، ويكفي مؤنة خيلهم وعبيدهم.
-
فإن قيل: روي أنه كتب إلى أبي عبيدة (إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم) .
-
قلنا: هذا رواه مالك، وقال: ومعنا: (وارددها على فقرائهم) . ولأنه حيوان يطلب النماء بسومه في العادة فلم يحل جنسه من زكاة الغير، كالإبل.
-
ولا يلزم عليه الحمير؛ لأنها لا تسام في مواضع السوم غالبا.
-
ولا يلزم النحل؛ لأن هذا لا يسمى سوما.
-
ولو قيل: نحل سائمة لقيل: ذباب سائمة، وإنما يقال ذلك: فيما يثبت عليه اليد فتعلف تارة وتسام أخرى.
-
فإن قيل: المعنى في الإبل: أنها تجزى في الأضحية. قلنا: قد تتعلق الزكاة بما لا مدخل له في الأضحية، كالأثمان والزروع، والثمار عندهم والمعيبة على الأصلين، وقد يجزى في الأضحية ما لا يتعلق به الزكاة، كالمعلوف والعامل. ولأنه حيوان طاهر السؤر يركب في العادة، كالإبل.
-
ولأنه يجوز المسابقة عليه؛ فجاز أن تتعلق زكاة السوم بجنسه، كالسوم. ولأن السوم يثبت لإيجاب الزكاة؛ فجاز أن يكون له تأثير في إيجاب الزكاة في الخيل، كالتجارة.
-
١/١٢٥٩١/١٢٥٩
احتجوا: بحديث عراك بن مالك عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) .
-
والجواب: إن هذا الخبر رواه مالك مسندا، ورواه سفيان بن عيينة موقوفا على أبي هريرة، وهذه طريقة يضعف بها أصحاب الحديث الخبر. ولأنه عليه الصلاة والسلام نفي الصدقة فيها، وصدقة الخيل لا تتعلق بأعيانها، وإنما المالك يتخير في تعينها في العين أو في قيمتها.
-
احتجوا: بحديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة الفطر) .
-
والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعفو عن حقوق نفسه،
-
ولا يصح أن يعفو عن حقوق المسلمين للمطالبة والأخذ، وترك المطالبة لا ينفي الوجوب. ولأن المراد بهذا: خيل الركوب، بدلالة أنه قرنه بالعبد، والمراد به: عبد الخدمة، يبين.
-
١/١٢٦٠١/١٢٦٠
ذلك ما روى أن زيد بن ثابت سئل عن صدقة الخيل في مجلس مروان؛ فبادر أبو هريرة - رضي الله عنه - فروى الخبر فقال زيد: (ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو حق إلا أنه أراد فرس الغازي، فقيل له: يا أبا سعيد، كم صدقتها، قال: شاتان أو عشرة دراهم (، وتقدير الواجب لا يعلم إلا بالتوقيف.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (ليس في الجبهة،
-
ولا في الكسعة، ولا في النخة، صدقة)، قال أبو عبيدة: الجبهة الخيل.
-
والجواب: أنه نفي الوجوب فيها، فالوجوب عندنا غير متعلق بأعيانها إلا أن يعينه المالك. ولأن هذه الأخبار نافية، وأخبارنا مثبتة، فهي أولى.
-
ولا يقال: أخبارنا متأخرة، ويبان لما استقر الشرع عليه؛ لأن قوله: (عفوت) يقتضي إسقاط شيء كان، وذلك لأن أحدا لم يقل: صدقة الخيل كانت ثم نسخت، فلم يجز التأويل بما يخالف. وقد ذكروا في حديث أبي هريرة ليس في الخيل والرقيق زكاة.
-
والجواب عنه ما ذكرنا [هـ] .
-
قالوا: جنس حيوان لا تجب الزكاة في ذكوره وإناثه كالحمير.
-
والجواب: أن الوصف غير مسلم؛ لأن الذكور فيها الزكاة، ذكر ذلك محمد في الآثار،
-
وإن قلنا بالرواية الأخرى فالذكور المنفردة لا يوجد فيها نماء مقصود؛ لأن النسل لا يوجد واللحم غير مقصود؛ لأنه مختلف، والإناث فيها النماء، فالزكاة تجب
-
١/١٢٦١١/١٢٦١
بوجود النماء وتسقط بعدمه، وقد تكلف بعضهم فقال: في الذكور نماء مقصود وهو شعورها، وهذا بعيد؛ لأن ذلك يوجد منها بعد الموت وهذا لا يعد نماء. والمعني في الحمير: لأنها محرمة الأكل، والخيل حيوان غير محرم الأكل يسام في العادة.
-
قالوا: حيوان لا يجوز أن يضحي بجنسه فلا يجب زكاة السوم منه، كالحمير والبغال.
-
والجواب: أن الزكاة أوسع من الأضحية، بدلالة وجوبها في المعيب والصغير عندهم،
-
ولا يجوز الأضحية بهما. ولأن الأضحية تراد للحم، والخيل مختلف في لحمها فلم يتعلق بها، والزكاة تجب بالنماء، ونماء الخيل أضعاف نماء البقر.
-
قالوا: حيوان يسهم له كالآدمي.
-
قلنا: نقلب فنقول: فجاز أن يجب على مالكه زكاة عن رقبته، كالعبد.
-
قالوا: ذو حافر، كالبغل.
-
قلنا: مخالفة الفرض للنعم/ بالحافر لا يدل على اختلافهما في الزكاة، ألا ترى: أن النعم مختلفة، فيها ذات الخف وذوات الظلف وقد تساوت في وجوب الزكاة مع اختلافها وتساويها في الوحوش في الظلف والخف ولا زكاة فيها، فدل على بطلان هذه الشبهة.
-
قالوا: لو وجبت الزكاة فيها لتعلقت بأعيانها.
-
قلنا: العبيد تجب عليهم الفطرة ولا تتعلق بأعيانهم.
-
قالوا: الزكاة لا تجب إلا بطلب الذر والنسل، والخيل لا ذر لها.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأن الخيل لها لبن مقصود، يشرب وينتفع به، وهو في مواضع السوم، كلبن الإبل والغنم وأيسر عندهم.