فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

وجوب الحد على مسلم ثم ارتداده ثم توبته

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٦٬٢٥٢ إلى ٤٦٬٢٧١

  1. ١/٥٩٥٣١/٥٩٥٣

    قال أصحابنا: إذا وجب الحد على مسلم فارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلمًا؛ سقط الحد عنه.

  2. وقال الشافعي: لا يسقط.

  3. لنا قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (الإسلام يجب ما قبله) . ولأنها توبة من كفر فجاز أن يسقط الحد كالكفر الأصلي. ولأنه حد وجب قبل الإسلام، فجاز أن يسقط بالإسلام أصله: العقل بالردة،

  4. ولا يلزم إذا أسلم في دار الإسلام؛ لأنا عللنا الجواز.

  5. ولا يقال: إن ذكر الجواب لا يصح في الأصل؛ لأن القتل يسقط عن المرتد إذا أسلم بكل حال؛ لأنه إذا ارتد عندنا لزندقة لم يسقط القتل بتوبته. ولأن الحربي إذا وجد منه سبب الحد ثم أسلم، لم يحد،

  6. فإذا لحق المرتد بدار الحرب صار من أهلها، والطارئ على الحدود قبل استيفائها كالموجود ابتداء؛ بدلالة: رجوع الشهود أو ردتهم ورجوع المقر عن إقراره.

  7. احتجوا: يقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} .

  8. قلنا: الفاء للتعقيب، فظاهر الآية يقتضي إقامة الحد عَقِيب القذف،

  9. فأما بعد ذلك فلا تدل الآية عليه.

  10. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) يقتضى حال ثبوت اليد،

  11. فإذا لحق العبد بدار الحرب؛ زالت اليد عنه، فسقط الأمر بعد عوده، لم يبق حد واجب عندنا، والأمر يقتضي إقامة الحدود الواجبة.

  12. ١/٥٩٥٤١/٥٩٥٤

    قالوا: حد وجب عليه،

  13. فلا يسقط بلحاقه، أصله: المسلم إذا وجب عليه حد فدخل دار الحرب بأمان ثم عاد.

  14. قلنا: باللحوق لا يسقط عندنا، وإنما يسقط إذا صار من أهل الدار، والمستأمن باقٍ على حكم دارنا، فكأنه لم يلحق؛ يبين ذلك: أنه لا يعتبر بالكون في الدار، ألا ترى أن الحربي المستأمَن في دارنا على حكم الحرب في امتناع إقامة الحد عليه؟

  15. كذلك المستأمن منا في دارهم على حكم دارنا.

  16. قالوا: ما طريقة وجوب الحد ولم يقدح في حال وجوبه، لم يسقط مع إمكان استيفائه. أصله: إذا جن ثم أقاق، وأصله: إذا زنى بعاقله؛ لم يسقط الحد عنه.

  17. قلنا: إذا جن وجب عليه الحد ثم أفاق؛ سقط الحد عندنا، وتنتقض العلة بردة الشهود، وبرجوع المقر، وزوال إحصان المقذوف.

  18. فإن قالوا: زوال العفة يؤثر في عفته حال القذف.

  19. قلنا ليس إذا طرأ منه زوال العفة زالت عفته في الحال السابقة، لكن طرأ معنى لو كان موجودًا ابتداء منع،

  20. فأما جنون الواطئ؛ فإنه إذا وطئها وهو مجنون، ففعله ليس بزنى، فخرج فعلها وهو تابع أن يكون زنى. وفي مسألتنا طرآن الجنون لا يخرج فعله من أن يكون زنى عند وقوعه فلذلك لم يؤثر في فعلها.