مسألة ١٥٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٬٨٠٦ إلى ٤٬٨٢٧
-
١/٦٥٧١/٦٥٧
سجدة سورة (ص) للتلاوة
-
قال أصحابنا: سجدة (ص) للتلاوة.
-
وقال الشافعي: سجدة شكر.
-
ويتعين الخلاف في جواز فعلها في الصلاة، فعندنا يسجدها التالي في الصلاة، وعندهم لا يسجدها، حتى قالوا على أحد الوجهين: إن اعتمد سجودها بطلت صلاته.
-
لنا: ما روي [عن] ابن عباس - رضي الله عنه - أنه سجد في (ص) وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها. والحكم المنقول مع السبب يدل على تعلقه [به] .
-
وروي أنه سئل عن ذلك، فتلا قوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} .
-
١/٦٥٨١/٦٥٨
ولأنها سجدة تفعل في حال الخطبة، فوجب أن تفعل فى حالة الصلاة، أصله سائر مواضع السجود.
-
فإن منعوا الوصف دللنا عليه بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تلا على المنبر سورة (ص) يوم الجمعة، فنزل وسجد. ولأنها سجدة اختصت بنبي من الأنبياء، كقوله تعالى: {واسجد واقترب} . ولأنها سجدة تفعل عند التلاوة، وكانت متعلقة بها، كسائر السجدات.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [قال] : (سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا) .
-
والجواب: أن الشافعي روى هذا الخبر عن سفيان بن عيينة عن عمر ابن ذر، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مرسل. ولأن ابن ذر تابعي كوفي،
-
ومن أصلهم أن المراسيل لا تقبل.
-
قالوا: أسنده الدارقطني.
-
قلنا: رواه مسندا عن عبد الله بن رشيد الدمشقي عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال البستي: عبد الله بن مسلم بن رشيد
-
١/٦٥٩١/٦٥٩
مولى بني هاشم قدم نيسابور، يروي عن الليث [بن سعد] وابن لهيعة ومالك، ويضع عليهم الحديث، لا يحل كتب حديثه ولا ذكره، [وهو الذي روي عن أبي هدبة] نسخة كلها معمولة،
-
فإذا أسند مثل هذا ما رواه سفيان بن عيينة ومحمد ابن الحسين مرسلا لم يقبل.
-
ثم إنه لو ثبت لم ينف ما قلناه؛ لأنه يجوز أن يكون سجدة تلاوة سببها الشكر.
-
احتجوا: بما روى أبو سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر سورة (ص) فنزل وسجد وسجد الناس معه، فلما كان [في الجمعة الثانية قرأها فتشزن] الناس للسجود فنزل وسجد وسجد الناس معه، وقال: (لم أرد أن أسجدها، فإنها توبة نبي، وإنما سجدت لأني رأيتكم تشزنتم للسجود) .
-
والجواب: أن فعله للسجود بقطع الخطبة دلالة عليهم، تركه لذلك ليس بدلالة لهم؛ لأنه يجوز التأخير عندنا. وقوله: (إنها توبة نبي) بيان أن هذا [لما] لم يختص بشريعته لم يتأكد؛ [فلذلك] أراد أن يؤخرها.
-
١/٦٦٠١/٦٦٠
وإنما كان يصح هذا الاستدلال لو كان بينا في التلاوة والتوبة.
-
ولأن داود - عليه السلام - سجدها قبل التوبة، والشكر لا يتقدم على النعمة، فعلم أنه سجدها لا للشكر، ونحن أمرنا بالاقتداء به.
-
قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: سجدة (ص) ليست من العزائم.
-
قلنا: العزائم: الواجبات، ونفي وجوبها لا ينفي كونها سجدة، كسائر السجدات عندهم.