فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٣٣٤

التجريدالحنفيةالمسائل ٩٬٤٢٥ إلى ٩٬٤٩٣

  1. ١/١٢٦٤١/١٢٦٤

    الشعر واجب في قليل ما أخرجت الأرض وكثيره

  2. قال أبو حنيفة: العشر واجب في قليل ما أخرجت الأرض وكثيره، وهو قول مجاهد والنخعي، حكاه عنه حماد والحكم.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب الحق في أقل من خمسة أوسق.

  4. وبه قال الشافعي.

  5. ١/١٢٦٥١/١٢٦٥

    لنا: قوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} وقوله تعالى: {وءاتوا حقه يوم حصاده} . وقال عليه الصلاة والسلام: (فيما سقت السماء العشر) ، وهو عام في القليل والكثير رواه على ومعاذ، ومجاهد وأبو هريرة وابن عمر وبشير بن سعد وأنس رضي الله عنهما.

  6. ولأن النصاب سبب في وجوب الزكاة، فلم يشترط فيه العشر، كالحول.

  7. ولا يقال: إن الحول يعتبر [لتكامل النماء والنصاب يعتبر] ليبلغ المال قدرا يحتمل المواساة، والخارج كله نماء، وذلك لأن النصاب اعتبر فيما يعتبر الواجب فيه ليبلغ المال حدا يحتمل ذلك التقدير والواجب في مسألتنا غير مقدر،

  8. ١/١٢٦٦١/١٢٦٦

    فاحتمل القليل والكثير. ولأن حق الله تعالى متعلق بغير المال لا يعتبر فيه الحول،

  9. فلا يعتبر فيه نصاب، كخمس الغنائم وحق المعدن. ولأنه حق لله تعالى كغير المال لا يؤثر فيه الصغر والجنون، فلم يعتبر فيه النصاب كما ذكرناه.

  10. قالوا: ينتقض بصدقة الفطر،

  11. فإن النصاب عندكم معتبر، وهو العبد الكامل ولا يعتبر الحول.

  12. قلنا: الفطرة لا تتعلق بغير المال والنصاب غير معتبر فيها، وإنما يعتبر كمال ولايته على المخرج عنه،

  13. فإذا ملك بعض عبد لم تكمل ولايته.

  14. قالوا: المعني في الخمس: أنه لا يتعلق بمال مخصوص، فلم يتعلق بقدر مخصوص. ولما كان العشر يتعلق بمال مخصوص تعلق بقدر مخصوص.

  15. [قلنا: علة الأصل تبطل بالقطع في السرقة؛ فإنه لا يتعلق عندهم بمال مخصوص ويتعلق بقدر مخصوص] . ولأنه خارج من أرض عشرية، كالخمسة الأوسق أو نماء خارج من أرض العشر، كالكثير. ولأنه أحد حقي الأرض، فلم يعتبر في وجوبه نصاب، كالخراج.

  16. ولأنه حق هو مال لا يعتبر له عفو في الباقي،

  17. فلا يعتبر له عفو في الابتداء، كالخمس. ولأن ما تعلق به وجوب العشر لم يتقدمه عفو؛ أصله: الكثير.

  18. فإن قيل: العفو بعد النصاب يعتبر في الحيوان، حتى لا يؤدى إلى ضرر الشركة بإيجاب الكثير عندنا في البقر وعندهم في الفائدة،

  19. ولو صح ما قالوا لوجب في ثلاثين من الإبل بنت مخاض وشاة؛ لأن ذلك لا يؤدى إلى الكثير.

  20. ١/١٢٦٧١/١٢٦٧

    احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) .

  21. والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفي وجوب الصدقة عن القليل، وحق الزرع [له] اسم يخصه في الإطلاق، وهو العشر، فوجب حمل الخبر على ما يسمي صدقة على الإطلاق، وهو زكاة التجارة؛ لأن ابن عمر قال: (كنا نتبايع بالبقيع بالأوسق) فيجوز أن يكون ثمنا.

  22. ولأن ما دونها ما يبلغ مائتين في العادة، فنفي عنه زكاة التجارة، يبين ذلك أنه قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) ، كما قال: (ليس فيما دون خمس ذود صدقة) .

  23. وقد قيل أن ذلك محمود على حقوق كانت في بدء الإسلام، نسخت بالعشر، وكانت تجب في كثير المال دون قليله. روي (أن من كثر نخله كانت عليه صدقة يأتي بعذق ويعلقه في باب المسجد تأكله المارة) .

  24. ١/١٢٦٨١/١٢٦٨

    وقد قيل: معناه: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة يطالب بها الإمام، وقد فسر ذلك في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - فقال: (لا تؤخذ الصدقة من الحرث حتى يبلغ حصاده خمسة أوسق) فيجوز [أن يكون] وكل القليل إلى أرباب الأموال وأثبت حق الساعي في الكثير، كما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا أخرصتم فدعوا له الثلث) ، ومعلوم أنه لا يسقط الواجب عنه، فعلم أنه وكل صدقته إلى أربابه.

  25. فإن قيل: نفي عن القليل ما أثبته في الخمسة الأوسق.

  26. قلنا: كذلك نقول في التأويلات الثلاثة.

  27. قالوا: الدليل على أن العشر زكاة، حديث عتاب بين أسيد، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في الكرم أن يخرص، كما يخرص النخل، فتؤدى زكاته زبيبا) .

  28. قالوا: روي عن أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما حين بعثهما النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم وقال: (لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر) وعن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى

  29. ١/١٢٦٩١/١٢٦٩

    {وءاتوا حقه يوم حصاده} الزكاة المفروضة يوم تكال.

  30. والجواب: أنه لا معني للتشاغل بهذا؛ لأنا لا نمنع أن تسمي زكاة وصدقه، وإنما منعنا إطلاق الاسم. وليس في التسمية ما يدفع قولنا، على أن معولهم في هذا على حديث عتاب بن أسيد، وهو مرسل، رواه سعيد بن المسيب عن عتاب ولم يلقه، ولم يروه عن الزهري أحد من أثبات أصحابه، مثال مالك، وابن عيينة، وقد ذكر بعضهم سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب، وليس بالقوي.

  31. فإن قيل: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) نفي، فيتناول المطلق والمقيد.

  32. قلنا: نحن نعلم أنه لم يرد نفي جميع الصدقات على عمومها، بدلالة أن زكاة التجارة تجب فيما دون خمسة أوسق، وإنما المراد به: صدقة واحدة، فكيف يدعي في جميع الصدقات؟.

  33. وجواب آخر: وهو أن قوله: (فيما سقت السماء العشر) عموم متفق على استعماله وقوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) خصوص مختلف في استعماله، فكان المتفق على استعماله أولى؛ ولأن كلاهما خبر واحد، واستعمال الآية ترجيح يقترن بأحدهما فتقدم به على الأخرى، وقد تعاطى بعضهم القدح في هذا فقال: قد ناقضتم هذه الطريقة؛

  34. لأنكم حرمتم أكل الطافي بحديث جابر، وهو مختلف في استعماله وقضيتم به على عموم قوله/ - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت لنا ميتتان ودمان) وهو متفق على استعماله، وهذا غلط؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت لنا

  35. ١/١٢٧٠١/١٢٧٠

    ميتتان) ليس بعموم ولا يفيد ظاهره أكثر من ميتتين. وقوله: - صلى الله عليه وسلم - (السمك والجراد) تفسير لنكرة، فاللام للعهد لا للجنس، فكيف يكون هذا وزان ما ذكرنا؟.

  36. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فيما سقت السماء العشر) ، فهو عموم؛ لأن تقديره في الذي سقته السماء.

  37. فإن قيل: في خبرنا أيضا ما اتفق على استعماله، وهو قوله: (والوسق ستون صاعا) .

  38. قلنا: هذا ليس بثابت بالخبر وإنما هو معلوم بالعادة،

  39. ثم هذا القائل، كمن أراد القدح في العموم فأورد لفظا عاما عدل مخالفه عن عمومه [فلا يكون ذلك قدحا في الأصل.

  40. وقد قالوا: إن خبر الأوسق أولى؛ لأنه خاص فيقضي به على العموم، فهل يحسن أن يقول لهم: قد ناقضتم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهي عن بيع ما لم يقبض) ونهي عن بيع الطعام قبل القبض]؛ فلم يقضوا بالخصوص على العموم.

  41. ولو قلنا هذا، قيل لنا: هذا مناقضة، لأجل ذلك نحن أيضا نقول.

  42. ١/١٢٧١١/١٢٧١

    قالوا: روى الزخري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب في الكتاب الذي سلمه إليه وبعثه إلى اليمن: (فيما سقت السماء العشر، وما سقي بناضح أو غرب ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة) .

  43. والجواب: أن قوله: - صلى الله عليه وسلم - (فيما سقت السماء العشر) قد نقل من الجهات التي قدمناها،

  44. فلو كان معه دليل التخصيص لم يظن بالصحابة أنهم ينقلون اللفظ العام ويتركون فعل المخصص،

  45. ولو ثبت حملناه على ما يأخذه المصدق ويترك ما دونه على اختيار أرباب الأول.

  46. قالوا: روى عن جابر وابن عمر - رضي الله عنه -: (لا زكاة في زرع ولا نخل حتى يبلغ خمسة أوسق) .

  47. قلنا: قد روي في كتاب عمر - رضي الله عنه - (فيما سقت السماء العشر) ، وهذا كتاب كتبه إلى عماله، ولم يبين في الأوسق. وروي عن علي - رضي الله عنه - (فيما سقت السماء العشر) ، وهو عام.

  48. قالوا: حق يجب في مال ينصرف إلى الأصناف الثمانية، فوجب أن يعتبر فيه النصاب، كالماشية.

  49. ١/١٢٧٢١/١٢٧٢

    والجواب: إنكم إن أردتم أنه يجب صرفه إلى الأصناف الثمانية لم نسلم،

  50. وإن قلتم إن الأصناف جهة الصرف لم نسلم أيضا؛ لأن المؤلفة سقطوا فلم يبق إلا أن يكون جهته بعض الأصناف، وهذا يبطل بخمس من الغنيمة.

  51. فإن قالوا: الخمس لا يجب في المال ولكن يثبت مع ملك الغانمين مشتركا.

  52. قلنا: من أصحابنا من يقول في العشر مثله؛ ولأن المواشي اعتبر فيها الحول فاعتبر النصاب.

  53. وفي مسألتنا: حق هو مال لا يعتبر فيها الحول فلم يعتبر النصاب، أو نقول: إن المواشي لما جعل لها عفو بعد النصاب؛ جاز أن يجعل لها عفو في الابتداء ولما كان في مسألتنا زيادة الواجب لا يصير لها عفو، كذلك الواجب نفسه لا يعتبر له عفو.

  54. قالوا: جنس مال يجب فيه الزكاة، كالدراهم.

  55. قلنا: المعني في الدراهم: أن الحول يعتبر فيها؛ ولأن ما دون النصاب إنما يجب فيه الزكاة؛ لأن الدراهم تخلو من حق الله تعالى إذا كانت لذمي أو صغير أو مجنون والخارج لا يخلو من حق،

  56. فلو لم يجب العشر فيما دون الأوسق احتجنا إلى إيجاب حق آخر، كالخارج من أرض الذمي.

  57. قالوا: الزكاة تجب على طريق المواساة، فوجب أن يعتبر بلوغ المال قدرا يحتمل المواساة.

  58. قلنا: يبطل هذا بصدقة الفطر والكفارات على أصلهم،

  59. ثم الزكاة حق متكرر في المال،

  60. فلو لم يعتبر النصاب استغرقت بتكرارها المال، والعشر غير متكرر. أو نقول: الواجب من الزكاة مقدار مقدر، فاعتبر النصاب حتى يحتمل

  61. ١/١٢٧٣١/١٢٧٣

    ذلك القدر في مسألتنا بخلافه.

  62. قالوا: حق لا يجب إلا في مال مخصوص فلم يتعلق إلا بقدر مخصوص كالزكاوات.

  63. قلنا: خمس الركاز يتعلق بمال مخصوص [وهو مما يصح أن يدفن،

  64. ولا يعتبر فيه مقدار مخصوص، والسرقة لا تتعلق عندهم بمال مخصوص] ، ويعتبر فيها قدر مخصوص.

  65. قالوا: قياسنا على الزكاة أولى من قياسكم على الخمس؛ لأنه من جنسها، بدلالة أنه يصرف إلى من يصرف إليه الزكاة ويجب على المسلمين من أموالهم كما تجب الزكاة،

  66. ويحرم على من يحرم عليه الزكاة من الأغنياء وذوى القربي والكفار. ويعتبر في أدائه النية، ويخير بين أن يخرجه من ذلك المال أو غيره ويختص بجنس دون جنس، وخمس الغنيمة مخالف في جميع ذلك؛ لأنه يخالفه في المصرف ولا يجب على المسلمين في أموالهم، وإنما ينتقل إليهم من المشركين.

  67. ولا يعتبر في أدائه فعل الغانمين ونياتهم، وليس لهم أن يخيروا في إخراجه أو من غيرها.

  68. والجواب: أن الكفارات وصدقة الفطر قد وافقت الزكاة في هذه المعاني وفارقتها في النصاب،

  69. فأما العشر فقد فارق الزكاة في سقوط اعتبار الحول وفي تكرار العقوبة، وفي أنه لا يتكرر في المال بل يتعلق بالمال ثم لا يجب فيه بعد ذلك.