مسألة ٢٠٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٦٬٣١٥ إلى ٦٬٣٤٠
-
١/٨٥٥١/٨٥٥
إن افتتح الصلاة وحده،
-
ثم اتبع الإمام لم يجز
-
إلا أن يستأنف التكبير
-
قال أصحابنا: إن افتتح الصلاة وحده ثم اتبع الإمام لم يجز إلا أن يستأنف التكبير.
-
وقال الشافعي: يجوز من [غير] تكبير. واختلف أصحابه؛ فمنهم من قال: يجوز ذلك ما لم يركع،
-
فإن ركع لم يجز، ومنهم من قال: يجوز بعد الركوع.
-
لنا: قوله - عليه السلام -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا على أثمتكم" ، وقال:
-
"فإذا كبر فكبروا" ، وهذا ينفي تقديم التكبير. ولأنه ركن سبق به الإمام فلم يعتد له به من غير عذر، كما لو ركع قبل ركوعه.
-
ولا يلزم إذا أحدث الإمام فاستخلف مسبوقا أنه يصير إماما له وقد سبقه بأركان؛ لان هناك عذرا في الاستخلاف. ولأنه تقدم على الإمام
-
١/٨٥٦١/٨٥٦
بالتكبير، فصار كما لو كانا في المسجد فسبقه بالتكبير.
-
ولا يزم المسبوق؛ لأنا سوينا بين من لم يكن في المسجد إمامه و [من] هو في المسجد، وهما مستويان عندنا في المسبوق. ولأن صلاة الجماعة والانفراد مختلفان؛ بدلالة أن إحداهما يتحمل فيها القراءة والأخرى لا يتحمل، ويأتي المنفرد بالفاتحة والسورة ويجهر، ويتحمل سجود السهو عن المؤتم ويسقط حكم سهوه.
-
والصلاتان المختلفتان لا يخرج من إحداهما إل الأخرى بمجرد نيته، كالظهر والجمعة، والظهر والعصر.
-
احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف أبا بكر [- رضي الله عنه -] [في الصلاة] ثم خرج فأم أبا بكر وهو قاعد، وأم أبو بكر الناس وهو قائم، فخرج أبو بكر من الإمامة وصار مأموما.
-
والجواب: أن أبا بكر [- رضي الله عنه -] انتقل من حال الإمامة إلى [حال] الائتمام بعذر، وهو أنه لم يجز أن يتقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا غير ممتنع عندنا، كما لو سبق الإمام الحدث.
-
والخلاف في الانتقال من الانفراد إلى الجماعة بغير عذر، وهذا ليس في الخبر.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر،
-
ثم أومأ إلى أصحابه [ومضى] ،
-
١/٨٥٧١/٨٥٧
فاغتسل وعاد وكبر، ولم ينقل أنهم كبروا. فقد سبقوه بالتكبير ثم اقتدوا به.
-
قلنا: لم ينقل أنهم كبروا ابتداء. ولم يقل لم يدل/؛ لأنه روي أنه أشار إليهم أن اقعدوا، وهذا يدل على أنهم في غير الصلاة.
-
قالوا: صلاة انعقدت فرادى فإذا صارت جماعة وجب أن تصح، أصله: إذا افتتح وحده فجاء رجل ودخل معه.
-
قلنا: حال الإمام لم يتغير؛ لأنه كالمنفرد؛ ألا ترى أنه لا يتحمل عنه القراءة ولا السهو،
-
فإذا لم يتغير حاله جاز، وفي مسألتنا بتغير حال المصلي إلى فرض مخالف لفرضه، فلذلك لم يجز. ولأن هناك تصير الصلاة جماعة من طريق الحكم، وهذا غير ممتنع عندنا، وإنما نمنع أن يصير كذلك بفعله.
-
قالوا: للصلاة أول وآخر،
-
ثم ثبت أنه يصح أولها جماعة وآخرها فرادى في المسبوق، فكذلك يصح أن يكون أولها فرادى وآخرها جماعة، والمعنى فيه أنه صلاة تصح أن تكون فرادى وآخرها جماعة.
-
قلنا: المسبوق إنما تصير صلاته فرادى من طريق الحكم، [وهذا غير ممتنع عندنا،
-
ومن كان أول الصلاة فرادى [يمكن] أن يصير آخرها جماعة من طريق الحكم] بأن يتابع المنفرد غيره، والخلاف في الانتقال من إحدى الحالتين إلى الأخرى بفعله، وذلك غير جائز في الوجهين عندنا.