مسألة ١٨٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٬٧٢٥ إلى ٥٬٧٦١
-
١/٧٧٨١/٧٧٨
لا تجوز الصلاة في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس
-
وعند قيامها في الظهيرة وعند غروبها
-
قال أصحابنا: لا تجوز الصلاة في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس، وعند قيامها [في الظهيرة] ، وعند غروبها إلا عصر يومه عند الغروب.
-
وقال الشافعي: لا تجوز في هذه الأوقات النوافل المتبدأة، وتجوز الفرائض والنوافل التي لا سبب.
-
١/٧٧٩١/٧٧٩
لنا: ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها" . وروى عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات نهى رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] أن نصلي فيهن أو نقبر [فيهن] موتانا: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، ونصف النهار، وحتى تضيف الشمس للغروب ". وروى ابن مسعود قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد إذا جاء من بني سليم يقال له: عمرو بن عنبسة وكان ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام بمكة، فلم يره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدم المدينة فجاءه فقال: يا رسول الله، علمني ما أنت به عالم وأنا به جاهل، فأنبني ما ينفعني ولا يضرك: هل من الليل ساعة [يتقى] فيها الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أما الليل،
-
فإذا صليت المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي صلاة الفجر،
-
فإذا صليت الفجر فاجتنب الصلاة حتى ترتفع [الشمس] وتبيض؛
-
فإن الشمس تطلع بين
-
١/٧٨٠١/٧٨٠
قرني الشيطان، ثم الصلاة مقبولة محضورة حتى ينتصف النهار، وتعدل الشمس التي تسعر فيها جهنم،
-
فإن شدة الحر من فيح جهنم،
-
فإذا مالت الشمس فالصلاة مقبولة محضورة حتى [تصفر] الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني الشيطان ".
-
وروى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا عربت فارقها ".ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في تلك الساعات، وروى عروة عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا بدا حاجب الشمس فلا صلاة حتى تطلع الشمس، وإذا غاب حاجب الشمس فلا صلاة حتى تغرب".
-
وهذا الأخبار عامة، فوجب اعتبار عمومها، إلا ما دل عليه الدليل. ولأنه وقت يكره فيه النفل المبتدأ، [فوجب أن يكره [فيه] النفل] الذي له سبب من جنسه، أصله: صوم يوم النحر. ولأنه نهي عن العبادة في هذه الأوقات لمعنى يختص بالوقت، فاستوى فيه النفل الذي له سبب والذي لا سبب له، أصله: [صوم]
-
١/٧٨١١/٧٨١
يوم النحر. ولا يلزم عصر يومه؛ لأنا عللنا للنفل.
-
ولا يلزم الصلاة بعد [العصر و] الفجر [لأنه يلزمه لمعني الوقت، ولهذا لو لم يصل الفرض جازت الصلاة.
-
ولا يلزم يوم الشك] ؛ لأن النهي عن الصوم ليس لمعنى مختص بالوقت، وإنما هو لحصول الشك. ولأنها [صلاة شرعية فكرة فعلها عند الطلوع، كالنفل المبتدأ ولأنها] عبادة على البدن لها وقت يكره فيه نقلها، فكان له وقت يكره فيه فرضها، الدليل على صحة هذا: الصوم.
-
احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس أضاف إليها أخرى" ، فهذا يدل على جواز الصلاة في ذلك الوقت.
-
والجواب: أن قوله: "من أدرك ركعة من الصلاة" يحتمل أن يكون المراد به: من أدرك مقدار الركعة فقد أدركها، بمعني: لزمه وجوبها. وقوله: "أضاف إليها أخرى" معناه: إذ لم يدرك من الوقت مقدار ما يصلي فيه ركعتين يلزمه جميع الفرض، حتى لا يظن انه يلزمه من الفرض بقدر ما أدرك.
-
ولان هذا الخبر يفيد الإباحة، وخبرنا يفيد الحظر، والحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحظر أولى.
-
ولا يقال: قد روي في بعض الألفاظ: "إذا صلى أحدكم ركعة من
-
١/٧٨٢١/٧٨٢
الصبح فطلعت، فليتم صلاته ".
-
لأن أصل الخبر ما تقدم، وهذا تأويل الراوي، ويحتمل أن يكون قوله: "فليتم صلاته " يعني: [يصلي ركعتين؛ ليبين أن إدراك] بعض الفعل لا يمنع من كمال الوجوب.
-
احتجوا: بحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن ذلك وقتها"، وهذا يقتضي جواز الفوائت في هذه الأوقات.
-
قلنا: هذا الخبر قصد به وجوب القضاء، وخبرنا قصد به تفصيل الأوقات، فكل واحد منهما مستعمل به بابه، وهذا كقوله تعالي: {فعدة من أيام أخر} ، ونهيه - عليه السلام - عن صوم يوم الفطر والنحر، وهذا إلزام لمخالفنا في ترتيب العام والخاص.
-
قالوا: وقت يكره فيه الصلاة التي لا سبب لها،
-
فلا يكره فيه ما له سبب، كالعصر وقت الغروب.
-
قلنا: كراهة النافلة في الوقت تجعل دلالة على الكراهة،
-
فأما على الإباحة فهو وضع فاسد؛ لان العصر في وقت الغروب مؤداة في وقت وجوبها، ويستحيل أن يكون وقت الوجوب ولا يكون وقت الأداء.
-
فإن قاسوا بهذه العلة على ما بعد العصر؛ قلنا إن ذلك الوقت وقت الفرائض؛ بدلالة جواز العصر؛ فلذلك يكره الفرض، وليس بوقت للنوافل؛ بدلالة ما [لا] سبب له.
-
قالوا: كل صلاة لم تكره في الوقت الذي نهي عن الصلاة فيه لأجل
-
١/٧٨٣١/٧٨٣
الفعل لم يكره فعلها في الوقت الذي نهي لأجل الوقت، [أصله] : عصر يومه.
-
قلنا: ما نهي عنه لأجل الوقت آكد مما نهي عنه لأجل الفعل؛ ألا ترى أن يوم النحر لما نهي عن صومه لأجل الوقت كان آكد من يوم الشك فيما يعتبر أحدهما بالآخر،
-
ثم المعنى في عصر يومه ما قدمناه.
-
قالوا: صلاة لها سبب فجاز أداؤها عند الغروب، كعصر يومه.
-
قلنا: الأوقات التي نهي عن فعل العبادة فيها يستوي فيها ما له سبب وما لا سبب له، كيوم النحر،
-
فلا معنى لهذا التخصيص. ولأن ما له سبب أكثر الأحوال أن يتأكد على ما لا سبب له، وهذا المعنى لا يوجب اختلافهما؛ بدلالة يوم النحر.
-
ولأن عصر يومه [يجوز أن] يجب بإدراك وقت المغرب، فلهذا المعنى جاز أداؤها فيها، وهذا المعنى لا يوجد غير غيرها.