مسألة ١٤٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٬٥٤١ إلى ٤٬٥٧٢
-
١/٦٢٣١/٦٢٣
ما يدركه المؤتم من صلاة الإمام آخر صلاته حكما وأولها فعلا
-
قال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما يدركه المؤتم من صلاة الإمام آخر صلاته حكما وأولها فعلا.
-
وقال محمد: أولها فعلا وحكما، وبه قال الشافعي. والخلاف يظهر في فصول، منها: تكبير العيدين على إحدى الروايتين، إذا أدرك مع الإمام الركعة الثانية قدم التكبير فيما يقضي على الصلاة،
-
وإذا أدركه في الأخريين قضى وقرأ فيما يقضي بفاتحة الكتاب وسورة. وحكي عن ابن شجاع أنه قال: إذا قضى أتى بالاستفتاح في الركعة التي يقضيها؛ لأنها أول الصلاة عندهما.
-
والدليل على ذلك: ما رواه أبو سلمة عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) . والقضاء عبارة عما يقع في مقابلة الفائت
-
ومثله، والذي فات أول الصلاة، فوجب أن يقضى أولها؛ ألا ترى أن
-
١/٦٢٤١/٦٢٤
المفعول بعد الإمام يسمى قضاء،
-
فلو كان آخر الصلاة كان أداء ولم يكن قضاء؛ لأنه لم يفت آخرها. ولأن ما أدركه آخر صلاة الإمام فلم يكن أول صلاة المأموم، أصله: إذا أدرك أول الصلة. ولأن أول صلاة الإمام لا يجوز أن يكون آخر صلاة المؤتم.
-
وكذلك آخر صلاة الإمام لا يكون أول صلاة المؤتم؛ لأن ذلك يؤدي إلى مخالفة الإمام في جهة الفعل في الوجهين. ولأن من أدرك الإمام في ثالثة الوتر قنت معه ولم يقنت فيما يقضي،
-
ولو كان ما يقضيه آخر الصلاة وجب إعادة القنوت ولم يعتد بقنوته في أولها.
-
احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم [فأتموا] ) ، وحقيقة الإتمام تقتضي إكمال ما ابتدأ به.
-
والجواب: أن التمام يقتضي الكمال، سواء كان فعل أول الشيء أو آخره ألا ترى أن من ابتدأ كتابا قيل له: أتمه، بمعنى أكمله بأوله، كذلك يصح أن يقال: أتم الصلاة بمعنى: أفعل ما لا يصح إلا به،
-
وإن كان ذلك أولها.
-
قالوا: فعل معتد به [يلي تحريمته] فوجب أن يكون أول صلاته، أصله: إذا أدرك أول الصلاة.
-
قلنا: قد يلي التحريمة بحكم المتابعة ما لا يكون أول الصلاة؛ بدلالة من أدرك إمامه في القعدة [أو في] السجود. ولأنا اعتبرنا أفعال المؤتم بفعل الإمام واعتبروه بتحريمة نفسه، وما اعتبرنا أولى؛ لأن صلاة المؤتم مرتبة على صلاة الإمام، لا على تحريمة نفسه، ولهذا يتبدلها بالسجود وإن كانت تحريمته تعتبر بفعل الإمام، وغير مخالف له كذلك إذا أدرك آخرها.
-
قالوا: لو أدرك الإمام بعد ما رفع رأسه من الركوع في الرابعة شاركه ولم يعتد بذلك، لأنه لا يصح أن يكون أول الصلاة،
-
فلو كان ما يفعله آخر الصلاة
-
١/٦٢٥١/٦٢٥
لاعتد به.
-
قلنا: الاعتداد لا يقع بالمشاركة في أكثر أفعال الركعة، ولم يجعل ذلك في مسألتنا، فلم يعتد به لهذا المعنى، لا لما قالوه.
-
قالوا: ركعة تليها ركعة، فوجب أن لا يكون آخر صلاته، كالمنفرد.
-
قلنا: إن كان التعليل للآخر من طريق المشاهدة فكذلك نقول،
-
وإن كان الآخر حكما فلا يمتنع أن يكون حكم ما أدركه حكم الآخر،
-
وإن كان [بعده] من طريق المشاهدة غيره، كالمسافر إذا صلى ركعتين والثانية آخر صلاته ويجوز أن يكون بعدها غيرها بأن ينوي الإقامة،
-
ثم أصلهم المنفرد، والمعنى فيه أن صلاته غير معتبرة بصلاة غيره، فترتبت على تحريمته، وفي مسألتنا: صلاته مرتبة على صلاة إمامه، فلذلك اعتبرت بها.
-
قالوا: لو أدرك إمامه في ثالثة المغرب قضى بعدها ركعتين وجلس عقيب كل واحدة منهما،
-
فلو كان ما يقضيه أول صلاته لم يجلس عقيب الركعة الأولى.
-
قلنا: الجلوس موضوع بعد كل ركعتين من طريق المشاهدة،
-
فإذا صلى ركعة تقدمتها ركعة مع الإمام فقد أتى بركعتين فوجب أن يقعد وإن كان أول صلاته. ولأن عندهم ما فعله مع الإمام أول صلاته ومع هذا يقعد فيه، والقعدة لا تكون أول الصلاة.
-
فإن قالوا: إن ذلك يفعل على طريق المتابعة.
-
قلنا: فعندنا يقعد فيما يقضي؛ لأن المتابعة في بعض الصلاة غيرت أحكامها من حال الانفراد.
-
قالوا: القعدة إنما تجب في آخر الصلاة، وقد فعلها عندكم مع الإمام، فكان يجب إذا ترك القعدة في آخر صلاته أن لا تفسد.
-
١/٦٢٦١/٦٢٦
قلنا: القعدة إنما تجب عقيب الفراغ/ من الصلاة، وهو وإن كان قعد في آخرها [حكما] فقد بقيت فروضها عنها عليه، فلابد من قعدة تتعقب جميع الأفعال حتى يكون قد ختم الأفعال بها.