فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فإذا لم يجز لأحد الشريكين

التجريدالحنفيةالمسائل ٩٬٥٠٢ إلى ٩٬٥١٧

  1. ١/١٢٧٥١/١٢٧٥

    أن يضمن شريكه الرطب بالتمر، كذلك حق الفقراء. ولأن تضمين مقدار العشر لرب المال لا يجوز بالحزر، أصله: عشر الزرع.

  2. ولا يقال: إن الحنطة غير ظاهرة،

  3. فلا يكن حزرها؛ لأن إمكان الحزر في أحدهما كهو في الآخر، والإصابة في أحدهما كالإصابة في الآخر، والخطأ في أحدهما كالخطأ في الآخر.

  4. احتجوا: بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - إلى خيبر خارصا، فخرص عليهم أربعين ألف وسق وخير اليهود، فقال: إن أردتم أخذته ورددت عليكم عشرين ألف وسق وإن أدرتم تأخذونه وتردوا علي عشرين ألف وسق.

  5. وروى الشافعي - رضي الله عنه -: (إن شئتم فلكم،

  6. وإن شئتم فلي) .

  7. والجواب: إن اليهود كانوا معاملين في خيبر فاستحقوا النصف بالعمل، وأحد الشريكين لا يملك نصيب شريكه بالإجماع، وإنما ادعى مخالفنا جواز ذلك في مقدار العشر، فلابد أن يحمل على وجه يصح مع الشريكين فعندنا صح؛ لأن حق الاسترقاق يتعلق برقابهم فالعقد معهم لا يثبت فيه ربا، أو نقول: روي أن الشعبي روى القصة، وذكر فيها: (إن شئتم كلتم لنا [كذا] ولكم

  8. ١/١٢٧٦١/١٢٧٦

    سواقط الحطب وسواقط النخل [وإن شئتم كلنا لكم كذا، ولنا سواقط الحطب وسواقط النخل] وإذا اجتمع الرطب مع غيره فاقتسما الرطب وجعلا الحطب لأحد المتقاسمين جاز عندنا؛ ولأن قوله: (إن شئتم لي وإن شئتم لكم) يحتمل ما يقوله أبو حنيفة: إن الحزر لحفظ الثمرة وحتى لا يدعوا نقصا كثيرا إلا إنه أراد التمليك الذي يذكرونه.

  9. وجواب آخر: وهو أنه قد روي الخرص على ما ذكروه. وروي النهي عن المزابنة، وعن بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا. فروي ذلك عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وجابر وابن عمر - رضي الله عنه - فيحتمل أن يكون الخرص قبل هذا النهي. والذي

  10. ١/١٢٧٧١/١٢٧٧

    يبين ذلك: ما روي عن السلف من كراهة الخرص. روي ذلك عن ابن سيرين والشعبي والنخعي. قال الشيباني: (حدثني النخعي بحديث الخرص، فعملت به في السواد، فنهاني عن ذلك) ، فلولا أنه عرف نسخ ما فعله ابن رواحة لم ينه عن فعله.

  11. وجواب آخر: وهو أن خرص عبد الله بن رواحة كان لا يختلف مع الكيل، وكان ذلك من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد روي (أنه خرص على اليهود أربعين ألف وسق فكالوه فوجوده كما قال: لا يزيد ولا ينقص) ، وبمثل هذا الخرص يجوز التمليك عندنا.

  12. قالوا: ما بني على الرفق يجوز فيه من المسامحة ما لم يجز في غيره كالفرض، وجواز العقد على المنافع قبل أن تخلق، وفي الخرص رفق حتى يجوز تصرف رب المال وينتفع المساكين وأن لا يحتسب عليهم بالهالك.

  13. قلنا: أما جواز/ التصرف؛ فيجوز عندنا قبل الخرص؛ لأن وجوب حق الله تعالى في المال لا يمنع البيع،

  14. وأما الأكل: فعندنا يأكل رب المال بالمعروف، ويطعم ولا يحسب عليه،

  15. وأما المساكين: فعند الشافعي إذا ادعى رب المال نقصا، قبل قوله فيه: كما نقول نحن قبل الفرض،

  16. فلا يكون للخرص فائدة حتى يترك لها حكم ثابت متفق عليه.