مسألة ١٠٦٠
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٤٬٩٩٨ إلى ٣٥٬٠٤٩
-
١/٤٤٨٥١/٤٤٨٥
نكاح المسلم للأمة الكتابية
-
قال أصحابنا: يجوز للمسلم تزويج الأمة الكتابية.
-
وقال الشافعي: لا يجوز ذلك.
-
وهل يتزوجها الكافر؟ فيه وجهان.
-
لنا: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} ولم يفصل.
-
١/٤٤٨٦١/٤٤٨٦
فإن قيل: قوله (غير مسافحين) أي ليس بنكاح من قولك: سفحت الشيء إذا قصرته.
-
قالوا: وهذا عندنا هنا ليس بعقد فهو سفاح.
-
قلنا: قال الله تعالى: {محصنين غير مسافحين} ومعنى {محصنين} أي متزوجين، وهذا العقد يسمى نكاحًا في اللغة فيخرج من أن يكون سفاحًا ويصبح التعليق بالآية.
-
قالوا: قال الله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة} والأمة لا يجوز أن تؤتى مهرها.
-
قلنا: المأذونة يجوز قبضها لمهرها،
-
ثم المراد بالآية الإيجاب لا القبض، ألا ترى أنه قال في الآية الأخرى {من فتياتكم المؤمنات} إلى قوله: {فانكحوهن بإذن أهلهن} ؟
-
ولأنه يجوز وطؤها بملك اليمين، فجاز بعقد النكاح، كالأمة المسلمة.
-
ولا يلزم أمة نفسه؛ لأنه يجوز للمسلم وطؤها بالنكاح، ولم نقل جاز وطؤها بالنكاح للواطئ لها بالملك.
-
فإن قيل: الوطء بملك اليمين أوسع؛ لأنه لا يختص بعدد، والنكاح أضيق فلم يجز أن يعتبر أحدهما بالآخر.
-
١/٤٤٨٧١/٤٤٨٧
قلنا: ملك اليمين يتسع من الوجه الذي ذكروه، والنكاح يتسع من وجه آخر، بدلالة: أن العبد لا يستبيح الوطء بملك اليمين ويستبيحه بالنكاح؛ لأن الاختلاف من هذا الوجه لم يوجب جواز اختلافهما في الإباحة، ألا ترى أن الوثنية لما لم يجز وطؤها بأحد السببين لم يجز بالآخر؟
-
ولأنه يحل أكل ذبيحتها فجاز للمسلم أن يتزوجها، كالمسلمة.
-
ولا يلزم زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان يجوز للمسلم تزويجهن وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس الكلام في أعيان الأزواج.
-
فإن قيل: إن الرق لا تأثير له في الذبيح وله تأثير في النكاح.
-
قلنا: يبطل بالأمة المسلمة.
-
ولأنه دين يجوز للمسلم تزويج الحرائر من أهله، فجاز له تزويج الأمة من أهله، كدين الإسلام.
-
ولأنها كتابية، فجاز أن يتزوجها المسلم كالكافرة.
-
فإن قيل: المعنى في المسلمة: وأنه لم يعتورها نقصان، وهذه قد اعتورها نقصان، وكل واحد له تأثير في النكاح.
-
١/٤٤٨٨١/٤٤٨٨
قلنا: علة الأصل تبطل بالحرة الوثنية، وعلة الفرع تبطل بالأمة المجنونة.
-
احتجوا بقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} .
-
قلنا: اسم المشركة في الشرع لا يتناول الكتابية، قال الله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} ، [وقال الله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} ] والعطف غير المعطوف عليه.
-
وقولهم: إن قول النصارى: المسيح ابن الله. من أعظم الشرك، ليس بصحيح، لأنا لا نمنع أن يكونوا مشركين، إلا أن هذا هو الاسم اللغوي،
-
فإذا فرق الشرع بينهما؛ وجب حمل لفظه على الاسم الأصلي، يبين ذلك: قوله تعالى:
-
{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} فجعل الغاية الإيمان، والأمة الكتابية يجوز نكاحها إذا أعتقت ولم تؤمن، فعلم أن المراد بها الوثنية التي غاية امتناع نكاحها الإيمان.
-
قالوا: قال الله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} والمراد ها هنا بالمحصنات الحرائر.
-
قلنا: بل المراد العفائف؛ لأن الاسم يتناول ذلك.
-
قالوا: قال الله تعالى:
-
{فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم
-
١/٤٤٨٩١/٤٤٨٩
المؤمنات}.
-
قلنا: قد بينا أن تقدير الآية: فلينكح ما ملكت أيمانكم. والأمر أقل أحواله الندب، وإنما يندب إلى نكاح المسلمة دون الكافرة، يبين ذلك: أن شرط في نكاح الأمة عدم الطول إلى الحرة المؤمنة،
-
وإن كان عدم طول الكافرة عند مخالفنا في حكمها، كذلك أباح نكاح الأمة المؤمنة وإن كانت الكافرة في حكمها.
-
قالوا: روي عن عمر، وابن مسعود مثل قولنا.
-
قلنا: هذا لا يعرف ولم يضيفوه إلى موضع يحتج به،
-
ولو ثبت فقد روي عن علي وعثمان رضي الله عنهما أنهما قالا: (ما حرم الله من الحرائر شيئًا إلا حرم من الإماء مثله؛ إلا الرجل يجمعهن) ؛ فدل على تساوي الإماء والحرائر في التحريم إلا في موضوع العدد.
-
قالوا: اعتورها نقصان كل واحد منهما يمنع النكاح، فلم يجز تزويجها، أصله: الوثنية.
-
قلنا: يبطل بالأمة المجنونة،
-
فإن الرق نقص يمنع النكاح؛ لأن الجنون نقص يمنع النكاح، والمجنون لو عقد على نفسه لم يجز عقده.
-
فإن قالوا: الجنون لا يمنع العقد لكنه يمنع عقدا بصفة وهو الذي باشره
-
١/٤٤٩٠١/٤٤٩٠
المجنون.
-
قلنا: كذلك الرق لا يمنع النكاح وإنما يمنع صفة فيه، وهي زيادة العدد، وإلا فالعبد يتزوج كالحر.
-
وقولهم: إن الحرة الوثنية اعتورها نقصان الكفر وعدم الكتاب؛ فالنصرانية اعتورها نقصان القول بالتثليث وتكذيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل واحد منهما يؤثر في النكاح كالآخر.
-
فإن قالوا: كل واحد منهما نقص كفر.
-
قلنا: كذلك عدم الكتاب نوع الكفر، والمعنى في الوثنية: أنه لا يجوز وطؤها بملك اليمين ولا تؤكل ذبيحتها، والأمة الكتابية بخلاف ذلك.
-
قالوا: أمة كافرة فلا يحل للمسلم تزويجها، كالمجوسية.
-
قلنا: قولكم لا تأثير له في الأصل؛ لأن المجوسية لا يجوز تزويجها وإن كانت حرة.
-
فإن قيل: اتفق الحكم مع اختلاف العلة.
-
قلنا: بل وجود الحكم مع فقد العلة ووجودها، فعلم أنه متعلق بغيرها،
-
ولو أثرت؛ كان من علق الحكم بكونها مجوسية أولى ممن علقه بكونها أمة كافرة،